مذبحة سميلي

الخيانة البريطانية للآشوريين
تأليف : يوسف مالك



في أيلول 1931 تلقت عصبة الامم انذارا رسميا بأن مذابح الاشوريين ما أن يصبحوا تحت رحمة الحكومة العراقية ، واقعة لامحالة .
كان الجهاد قد اعلن رسميا في اوائل آب 1933 ، وقامت الحكومة العراقية عبر الصحف المحلية بتحريض رجال القبائل العربية ومختلف طبقات السكان للتطوع في العمليات التحريضية والتوجه نحو الشمال لمقاتلة الاشوريين . فبدأ التجار يزودون المتطوعين بالذخيرة والسلاح حيث قدمت الحكومة العراقية ثنائها لاعمالهم الوطنية وتدفقت الجمال بالمئات للاسهام في عمليات نقل الجيش لتمشيط مناطق الاشوريين . أما الصحف فقد نشرت أكثر من مئتين وثمانين مقالة تدعو للجهاد ضد هؤلاء ( الكفار) .

كانت التعليمات الرسمية قد وجهت لرجال القبائل العرب والاكراد ، وتخصيص ليرة انكليزية لرأس كل آشوري يجلب اليهم ، وعدم مطالبة الحكومة بتسليم ماسيستولوا عليه من المتاع بينما اعتبرت الذين لايشاركون في الجهاد خونة نحو دينهم وبلادهم .
لم يكن ثمة الان مايوقف بكر صدقي قائد العرب الذي دحرته الفرقة (آ) على الحدود ، من البدء في عمليات المذابح الجماعية المعدة مسبقا منذ (قضية الحجارة)* في ايار حيث بدأت قوات الشرطة منذ ذلك الحين وبالتحديد منذ 30 حزيران وما بعد ، بتجريد الاشوريين من السلاح بناء على اوامر قائمقام دهوك والعمادية . في طريق عودته عبر القرى والمستوطنات الاشورية فان انظار بكر صدقي لم تكن تنقطع عن رؤية جثث الرجال والنساء والاطفال الاشوريين ملقية في كل ركن وبيت ومكان . كان الجهاد يعني الابادة كبيرا وصغيرا ، أما ماحدث فقد كان ذلك عينا . وكان لابد من تقليل الهول حتى بالنسبة لهؤلاء … السفاحين ، فأخذوا البقية الذين وضعوا اقدارهم تحت رحمة الوعود بالعفو ووضعوهم في شاحنات عسكرية واخذوهم الى الحدود السورية حيث اعدموا هناك بعد هول من التعذيب خلال الطريق .

كانت الحكومة العراقية قد افادت في بيانها حول تطورات المعارك على الحدود عن مقتل 95 آشوري خلال العمليات العسكرية . ومع ان خسائر الاشوريين لم تتجاوز العشرة ، فان البقية -85- الاخرين لابد ان يكونوا قد لاقوا حتفهم تحت تلك الظروف السابقة .
يوم السابع من آب 1933 ، احتفلت الحكومة العراقية بالمذابح بشكل رسمي ومع هذا فان المذابح لم تكن قد انتهت يوم السابع منه . كانت الحكومة العراقية قد وجهت تعليماتها للاشوريين القاطنين في قرى سدزاري ، ماواني ، قصر يازدين ، منصورية ، فيشخابور ، خراب كولي ، بيداري ، سرشوري ، كاربلي ، وبسوريك للمجئ الى سميلي ( أكبر قرية آشورية) من اجل حمايتهم من العرب والاكراد . اما الخطة فكانت ترمي نحو حصر منطقة المذابح قدر الامكان وبذلك الحد من انتشار القوات المسلحة على مساحة كبيرة .

أما سميلي فكانت لتتألم أكثر على الرغم من وجود حامية من الشرطة فيها وكانت الحامية قد عززت من جديد . ولم يكن مصير اولئك الذين امتنعوا عن المجئ بأفضل من مصير سميلي بالذات . ورغم كون كورية يونان من مؤيدي الحكومة العراقية مهما كان الثمن فقد كان أول من اعدم بالرصاص على عتبة بابه بغض النظر عن الراية البيضاء وحمله سجلاته الثبوتية بين يديه . في احدى غرف منزله كانت تقبع احدى وثمانين جثة من الرجال قام الجيش العراقي في الثياب العسكرية على قتلهم بالمسدسات والخناجر . واكتشفت جثث جماعات اخرى من الرجال والنساء في الغرف الاخرى من بيت كورية والبيوت الاخرى من القرية ، مشدودين بالحبال واطلقت عليهم نيران الرشاشات . اما الكهنة فقد لاقوا حتفهم بعد تعذيبهم بابشع الطرق البربرية التي يمكن ان يتصورها العقل ، ذبحا كالنعاج بعد وضع عيوبهم في افواههم بينما أمر القائد العراقي النساء بالتعري والمسير امامه . اما الفتيات الاشوريات مادون العاشرة من اعمارهن فقد احرقن احياء بعد الاعتداء عليهن . واستمرت المذابح في كافة قرى العمادية وزاخو ودهوك وشيخان واقضية الموصل واتبعوا فيها نفس الوسائل البربرية .

اما وحدات المجندين الاشوريين القائمة على حراسة المخيم الانكليزي في (راس عمادية) فقد نقلت في تخبط عاجل الى المطار البريطاني على مقربة من سميلي ومن ثم الى بغداد دون ان يسمحوا لهم معرفة ماكان يجري . كانت الطائرات البريطانية اثناء الاحداث ، تحلق فوق مناطق المذابح لتصوير ماكان يحدث دون ان تتدخل في تقديم يد المساعدة بالرغم ان الغالبية منهم كانوا عائلات الاشوريين الذين كانوا مايزالون يخدمون مصالح بريطانيا في العراق .

كانت السلطات العراقية قد وضعت كافة الاجانب القائمين في لواء الموصل تحت الاقامة الجبرية في مدينة الموصل ، بينما كان وزير الداخلية ووزير الدفاع يترقبون في المدينة ذاتها ، ورود تقارير الساعة عن سير المذابح في حين كان المسؤولون العسكريون الانكليز في الجيش العراقي على معرفة تامة بما كان يحدث حقا . ومع ان البعض من رجال القبائل العربية والكردية قاموا بنهب الممتلكات الخاصة ، فان المسؤولين العرب بمرتبة القائم مقام ومادون ، قاموا بالاستيلاء على النقود والممتلكات الثمينة بعد ان تعرضت كافة القرى الاشورية للحرق والتدمير .

كانت السفارة الانكليزية رغم معرفتها التامة بمجريات الاحداث في الموصل ، قد وضعت البطريرك في ظلمة تامة . وفي رسالة الى عصبة الامم بتاريخ 31 حزيران صرح البطريرك بما يلي : " ان مراسلاتي اما هي تحت المراقبة أو قيد الحجز ، لذلك اجدني مرغما لاستعمال الوسائل الغير مباشرة لارسل اخبار الاشوريين الى خارج العراق ." ووردتني ، بينما كنت في بيروت البرقية التالية والتي وجهتها في الاول من آب 1933 الى عصبة الامم :

الاشوريون عامة في خطر نقطة . ارغام الاشوريون للعبور الى الحدود السورية نقطة . انني موقوف وتحت الاقامة الجبرية في بغداد نقطة . اطلب تدخل عصبة الامم حالا . " ان المذابح التي حدثت بعد ستة ايام من تاريخ البرقية لأمكن تجنبها فيما لو كانت حماية العصبة بذات فائدة حقا ، اذ ان السلطات البريطانية كانت وفي تلك اللحظات قادرة على درثها ، ليس من خلال توجيه الجيوش الى الموصل لمواجهة النفير العام العراقي ، ولكن … توجيه وحدات المجندين الاشوريين من بغداد الى الشمال ، اذ ان وجودهم في تلك المنطقة لكان كاف بحد ذاته ليتردد الجيش العراقي من الاجهاز على الاشوريين .

* في 12 ايار قام احد الضباط العرب المقيمين في محلات (شكر) من نفس الحي الذي كان يقيم فيه البطريرك باثارة فتنة مفتعله في المنطقة حيث زعم الضابط العربي الذي كان يقضي تلك الليلة مع بعض الاخوة الضباط برفقة عاهرة ، بالتعرض للرجم بالحجارة ومتهما العائلة البطريركية بالحادثة . أما قضية الحجارة فيما اذا كانت صحيحة على أي نحو ما ، فاما ان تكون من اعمال منافسي الضابط العربي على العاهرة واما من قبل نساء مسلمات محترمات من تلك المنطقة . كانت حادثة الحجارة لااكثر من عذر لدخول سكن البطريرك وتفتيشه ، وكانت قد اعدت مسبقا مع الضابط العربي الذي لم يكن سوى أعز اصدقاء بكر صدقي .

المجد والخلود لشهداء شعبنا الابرار

ألمؤتمر ألآشوري ألعام
3 آب 2006


admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة