|
أعدام مدينتين
أسمهما بابل و نينوى
نبيل ماروكي ـ السويد
16-3-2006
دخلت قبو جدتي في بيتها العتيق الذي غرست فيه اصالة الحضارة الاشورية وعز
امبراطوريتها ، داخل البيت بجدرانه الحجرية تشم رائحة التاريخ وترى فيه
مجد الايام . في القبو وجدت كتباً لا تعد ولا تحصى . من بين الكتب رأيت
كتاباً بعنوان ( بابل و نينوى ) الذي محا الزمن بعضا من كلماته ، فتحت الكتاب
فتطاير الغبار ...قرأت في الكتاب أشياء تدل على عظمة المدينتين وصورا تحكي
جمالهم وجبروتهم. احدى تلك الصفحات كتبت بدم واخرى بماء الذهب ، شممت من
خلالها رائحة الورد والياسمين . فجأة تحركت أمامي الصور وبدأت الكلمات
تتكلم ... قالت لي صورة نينوى مدينة العلم والحضارة وبدون غرور : انه في الزمن
الغابر كنت منبر العلم والثقافة زخرت شوارعي بالمكتبات والمسارح وكنت ادعى
الحياة وكان كل من يسمع بإسمي يحن شوقا الى جلسة على شاطئ أحد النهرين.
وعشت مع الصور أياماً وليال ، وكل صورة تحكي لي عن خطوات التطور التي
شهدتها نينوى ، وبين السطور لمحت صورة لمدينة بابل بعزها وأبجديتها وشموخها .
وقالت لي صورة أخرى ـ ومن هما بابل ونينوى ...؟ انهما مدينتا الملك
حمورابي .. وسنحريب .. ونبوخدنصر .. وأشور بانيبال .هاتين المدينتين كان يتربع
على عرشهما دائما احد هؤلاء الملوك الجبابرة .
وشكت لي احدى الصور أيضا : من التاريخ ..؟ ومن ابنائها وقالت لي : أنه
لعار على التاريخ وعلى ابنائي عندما يفصلون نينوى عن بابل ويعطون لكل منهما
حضارة مستقلة عن الاخرى ، وقلبت الصفحات فرأيت ما لا تصدقه العين حريق في
كل مكان .. في البيوت .. وفي الشوارع والمكتبات وأماكن العبادة .. جثث لا
تعد ولا تحصى من أبناء شعبي ...قارنت تلك الصور بصور من التاريخ الحديث ..
وأسفاه .. التشتت في كل أرجاء المعمورة .. وتزيف الحقيقة والاضطهادات داخل
الارض وخارجها .
ولمحت طريقاً طويلاً وشاقاً يمشي به شعبي نحو المجهول .. حيث الضياع .
نزلت الدموع من عيني على صفحات الكتاب فمسحتها وأعدته الى مكانه فسقطت من
الكتاب بضع كلمات هي : اعدام مدينتين اسمهما نينوى وبابل .
admin@assyrianconference.com
.© 2005, Assyrian General Conference .
All Rights Reserved