مخاوف اقتتال في بغداد اذا أعلنت إقليما



28/1/2006

أسامة مهدي من لندن - ايلاف :

حذرت اوساط سياسية عراقية من اقتتال داخلي قد ينشب في بغداد اذا اعلنت اقليما ضمن حملة بدأ زعيم الائتلاف العراقي الموحد الذي سيشكل الحكومة المقبلة رئيس المجلس الاسلامي الاعلى عبد العزيز الحكيم يروج لها لاعتبار العاصمة العراقية اقليما فيدراليا

بالتزامن مع اعلان اقليم الوسط والجنوب معتبرا ان قبول ذلك احد شروط المشاركة في الحكومة بينما هدد السفير الاميركي في بغداد زلماي خليلزاد بخض المساعدات العسكرية والاقتصادية للعراق في حالة عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية في وقت تقرر حفر خندق امني حول مدينة كربلاء الجنوبية لمنع تسلل المسلحين وحماية اكثر من مليون زائر من الداخل ومن الدول المجاورة لاحياء مراسيم عاشوراء التي تبدأ منتصف الاسبوع المقبل . وابلغت مصادر عراقية "ايلاف" في اتصال هاتفي من بغداد اليوم ان قلقا يسود مواطني مدينة بغداد التي يسكنها حوالي ستة ملايين نسمة من الطائفتين الشيعية والسنية من الاصرار المعلن على اعلان اقليم بغداد بالترافق مع اقليم الوسط والجنوب الشيعي ضمن خطط تشكيل الدولة العراقية على اساس فيدراليات متعددة .

وقالت ان شخصيات سياسية من جبهة التوافق السنية ومجلس الحوار الوطني قد اجتمعت مع الحكيم وابلغته مخاوف من صراع دام قد ينشب في العاصمة على خلفية اختيار الحكومة المحلية التي ستدير اقليم بغداد مستقبلا وطلبت تأجيل الموضوع حتى موعد الانتخابات العامة المقبلة عام 2009 الى حين استقرار الاوضاع في البلاد وعودة الامن اليها وممارسة المواطنين للديمقراطية فهما وتطبيقا الا ان الحكيم اصر على موقفه وابلغهم بان الامر لايستدعي كل هذه المخاوف لان انتخابات سيتم تنظيمها في العاصمة ستحدد شكل حكومتها المحلية ديمقراطيا . وقد شدد الحكيم في خطب له خلال الاسبوع الحالي على ان قبول القوى السياسية العراقية باقامة اقليمي الوسط والجنوب وبغداد هو احد شروط مشاركتها في الحكومة الجديدة بالاضافة الى القبول باجتثاث البعث وعدم تعديل الدستور واتخاذ موقف ضد الارهاب . ومن المنتظر ان يشمل اقليم الوسط والجنوب تسع محافظات هي الحلة والناصرية وكربلاء والنجف والديوانية والسماوة والكوت والعمارة والبصرة .

ومعروف ان احياء بغداد يسكنها عراقيون من مختلف الطوائف بشكل متداخل وعائلي وعشائري احيانا على مر العقود الماضية برغم ان جانب الرصافة منها تسكنه اغلبية شيعية وجانب الكرخ تقطنه غالبية سنية لكن حزام العاصمة السكني سني الصبغة . وكان الائتلاف العراقي الشيعي قد حصل على 34 مقعدا من مقاعد البرلمان المخصصة لبغداد والبالغة 59 مقعدا فيما حصلت جبهة التوافق السنية على 14 مقعدا وقدمت اعتراضا على حرمانها من 11 مقعدا اخر قالت انها خسرتها نتيجة عمليات تزوير شهدتها مناطق من العاصمة خلال الانتخابات الاخيرة .

وحول تشكيل الحكومة الجديدة فانه من المتوقع ان يصل الى بغداد خلال اليومين المقبلين رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني للمشاركة في الاتصالات التي بدأت حولها وسط معلوات تروجها اوساط سياسية عن اتفاقات مبداية لتوزيع المناصب السيادية وخاصة الرئاسات الثلاث للجمهورية والحكومة ومجلس النواب .

وتشير هذه الاوساط الى ان الاتفاقات تقضي بان يكون الرئيس كرديا بنائبين شيعي وسني ورئيس الوزراء شيعيا بنائبين سني وكردي وان يكون رئيس مجلس النواب سنيا بنائبين كردي وشيعي. واذا كان الرئيس العراقي جلال طالباني هو اقوى المرشحين للرئاسة لحد الان فان هذه الاوساط لاتستبعد مفجأة سنية للمطالبة بالمنصب . ومن المؤكد ان يكون احد مرشحي الائتلاف الفائز في الانتخابات لرئاسة الوزراء حيث هناك ثلاثة مرشحين لحد الان هم ابراهيم الجعفري رئيس الحكومة الحالي وعادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية ونديم الجابري الامين العام لحزب الفضيلة الاسلامي العضو في الائتلاف الشيعي وفي هذا المجال ذكرت هذه الاوساط ان المجلس الاسلامي الاعلى قد يرشح في حالة الفشل في التوافق بالتراضي على احد هؤلاء الثلاثة بتقديم مرشح تسوية هو حسين الشهرستاني عضو الائتلاف عن المستقلين نائب رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) .

واضافة الى ذلك فان من المتوقع ان يكون اياد السامرائي نائب الامين العام للحزب الاسلامي والعضو السابع لقائمة التوافق رئيسا لمجلس النواب الجديد .. وان يكون عدنان الدليمي رئيس مؤتمر اهل العراق السني ومرشح من الائتلاف نائبين لرئيس الجمهورية على ان يكون القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح ورئيس مجلس الحوارصالح المطلك نائبين لرئيس الوزراء. لكن اوساطا سياسية اعترضت على هذه التقسيمات التي تشبه في توزيعها مكونات الحكومة الحالية المنتهية ولايتها خوفا من تكريس المحاصصة الطائفية والعرقية في توزيع المناصب السيادية الرسمية مستقبلا من دون الاخذ بنظر الاعتبار الكفاءات والامكانات التي يجب ان يتصف بها من يحتل هذه المناصب .

وفي هذا المجال قالت تقارير صحافية ان السفير الأميركي في العراق زلماي خليلزاد يعمل حاليا على اقناع القادة السياسيين العراقيين على طرح مصالحهم الضيقة جانباً لمصلحة حكومة وطنية واشارت الى وجود رسالة شديدة اللهجة تقف خلف هذا الهدف يؤكد فيها السفير " إذا لم يستطع العراقيون الاتفاق على حكومة توافقية ذات قاعدة عريضة فأن الولايات المتحدة قد تخفض من وجودها العسكري ومن دعمها الاقتصادي".

وقالت صحيفة الواشنطن بوست انها تحدثت مع السفير الأميركي هذا الأسبوع بشأن جهوده للوصول إلى تسوية مع العراقيين واوضحت أنه اذا لم يتمكن السفير من تلطيف المحنة التي تواجه العراقيين فان على العراقيين انفسهم العمل معاً أو ان يواجهوا انهيار دولتهم الهشة . واضافت ان السفير بدأ يستخدم سلاحاً لم تستخدمه الولايات المتحدة في العراق كثيراً وهو كلمة "لا". وقال خليلزاد بأنه يطالب بأن تمنح الوزارتين الأمنيتين الدفاع والداخلية في الحكومة الجديدة إلى أناس يحظون بدعم وطني واسع وغير مرتبطين بالمليشيات الطائفية وإلا فان الولايات المتحدة سوف تقوم بضبط جهودها الكبيرة في تدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية. وابلغ السفير الأميركي الصحيفة ان الوزارتين الأمنيتين يجب ان تدارا من قبل أناس غير مرتبطين بالميليشيات ولا يعتبرون طائفيين وان المسألة هي كيف ينظر العراقيون إلى القوات التي تنفق عليها كميات هائلة من المال .. وإذا انظر العراقيون إلى هذه القوات بانها طائفية "فان تأثيرها سيكون طائفياً لقد أكدنا على هذا وأعلناه بوضوح ان هاتين الوزارتين الداخلية والدفاع بحاجة إلى اناس مقبولين من جميع الأحزاب في حكومة وحدة وطنية .. لقد قلنا لهم: إذا اخترتم المرشحين الخطأ فان ذلك سيؤثر على دعم الولايات المتحدة لكم".

وتقول الصحيفة ان المسؤولين الأميركيين يرون ان العراق يمر بنقطة تحول بعد الانتخابات النيابية الاخيرة التي جرت منتصف الشهر الماضي لاختيار حكومة دائمة.

وكانت ثلاث كتل برلمانية رئيسية توصلت امس الى اتفاق بشان خوض المباحثات حول تشكيل الحكومة الجديدة بشكل مجتمع وعلى اساس وحدة الراي والموقف. وقال الدكتورعدنان الباجه جي رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين والبرلماني عن القائمة العراقية الوطنية برئاسة اياد علاوي والتي حلت رابعة في الانتخابات ان "العراقية اتفقت مع كتلتي التوافق الوطني التي جاءت ثالثة في النتائج برئاسة عدنان الدليمي والحوار الوطني برئاسة صالح المطلك التي حلت خامسة على ان لا تخوض اي من هذه الكتل مباحثات منفردة مع اية كتلة رئيسية اخرى في الامور المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة" . واشار الى" ان هناك كتلا برلمانية اخرى تشارك الكتل الثلاث المذكورة في هذا الموقف القائم على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية او توافق وطني ". واضاف "ان المهم لدينا هو ان تكون هناك حكومة متفق عليها لا تستند الى الاسماء والمسميات وانما الى برنامج وطني ديمقراطي مبني على الاولويات المطروحة في الساحة العراقية" .

واشار الباجة جي الى "ان الحكومة الجديدة يفترض ان تكون خاضعة لمراقبة ومحاسبة جميع المكونات المشاركة فيها والمعارضة لها ايضا في كل خطوة تتعلق بتنفيذ برنامجها الوطني المطروح او اي تلكؤ فيه " . واوضح ان "مشكلات الشعب العراقي المتفاقمة هي كلّ لا يتجزأ ولا تجوز معالجة مشكلة على حساب اخرى ، فالمشكلة الامنية مثلا مرتبطة بالوضع الاقتصادي المرتبط بدوره بالوضع الخدمي والاجتماعي .. وهكذا " . وقال ان "هناك فهما خاطئا لموضوع الاكثرية والاقلية في الكتل البرلمانية لان الديمقراطية الحقيقية لا تعني فرض رأي الاكثرية على الاقلية وانما الاخذ بمجموع الأراء ومنح الحرية للجميع وليس احتكارها من قبل فئة ضد الاخرى لان ذلك يقودنا الى نوع جديد من الدكتاتوريات" . واكد ا" ان الكتل الثلاث المعنية تعي هذا الموضوع جيدا وتامل ان تجد التفهم المطلوب من قبل الكتل الاخرى والتركيز على البرنامج الوطني اولا قبل التنافس على اقتسام الحصص الوزارية" .

خندق امني حول مدينة كربلاء بدأت السلطات في مدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) استعدادات واسعة لاستقبال شهر محرم الحرام ومراسيم عاشوراء التي تبدأ مع بدايته بحفر خنق حول المدينة لمنع تسلل المسلحين إليها. وقال عبد العال الياسري نائب رئيس مجلس إدارة المحافظة "بدأنا استعدادات أمنية مبكرة لاستقبال زوار الإمام الحسين عليه السلام بالتعاون مع الأجهزة الأمنية فبدأنا العمل بحفر خندق حول المدينة من جهة الغرب باتجاه بحيرة الرزازة لمنع تسلل الإرهابيين والسيارات المفخخة خلال محرم الحرام إلى داخل المدينة بغية عدم السماح للعناصر الإرهابية بإفساد هذه المناسبة التي تهم العراقيين بصورة خاصة والمسلمين عامة". وأشار الياسري إلى عقد اجتماع امني ضم رؤساء العشائر والمختارين ورؤساء المواكب لتوعيتهم وحثهم على الانتباه واخذ الحيطة والحذر في مناطقهم" وابلغ الوكالة الوطنية العراقية للانباء اليوم "عقدنا لقاء مع رؤساء المواكب والهيئات الحسينية لغرض تنسيق حركة المواكب وإدارتها من والى الحرمين الشريفين" للامام الحسين بن علي بن ابي طالب واخيه العباس .

وأضاف "إن الجميع أبدى استعداده التام لخدمة المدينة من خلال تنفيذ الإجراءات الأمنية كافة التي تطلبها قيادة شرطة المدينة" وقال أنه لأجل عدم إرهاق المواطنين في الوصول إلى مرقد الإمام الحسين عليه السلام أثناء فترات قطع الطرق تقرر تجهيز عدد من المركبات الكبيرة لغرض نقل الزائرين من الأحياء البعيدة الى مركز المدينة إذ سيزود أصحابها بباجات خاصة للتأكد من هوياتهم . يذكر أن مدينة كربلاء تستعد في العشرة الأولى من شهر محرم لاستقبال ملايين الزائرين من العراق والدول الإسلامية إذ تجري زيارة عاشوراء من خلال المواكب الحسينية وإحياء ذكرى معركة الطف التي قتل فيها الامام الحسين ورهط من اهل بيت الرسول محمد (ص) بتجسيدها قرب ضريحي الحسين والعباس في المدينة التي كانت تعرضت لعمليات تفجير في مناسبات سابقة اودت بحياة العشرات من مواطنيها .

admin@assyrianconference.com

.© 2005, Assyrian General Conference .  All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة