نظرة أنقرة إلى العراق: نحو لَبْنَنَة أوسع بكثير



11/3/2006
السفير اللبنانية

نظرة أنقرة إلى العراق:
نحو لَبْنَنَة أوسع بكثير
محمد نور الدين

خطوتان بادرت اليهما تركيا مؤخرا فتحتا سجالا واسعا داخلها حول الأسس التي تقارب بها سياسة حزب العدالة والتنمية الخارجية. الأولى كانت استقبال وفد حركة <<حماس>>، والثانية استقبال رئيس الحكومة العراقية ابراهيم الجعفري. واذا كانت الخطوة الأولى أصبحت بعيدة، فإن تداعيات استقبال الجعفري لا تزال متواصلة، خصوصا ان وصوله الى موقع رئيس الحكومة وُوجه باعتراضات كردية وسنية. وطُرح سؤال أساس: اذا كانت أنقرة تراهن على الجعفري (ومن خلفه مقتدى الصدر) فلماذا لم تنجح على الأقل في تحييد الموقف السني المعارض للجعفري؟

في الواقع، الغالبية في تركيا تُعيد هندسة الخطوات التركية الأخيرة الى رجل واحد هو أحمد داوود أوغلو، مستشار رئيس الحكومة للشؤون الدولية وصاحب نظرية <<تعدد البعد>> في السياسة الخارجية التركية، فيما يتولى السفير أوغوز تشيليك كول عملية رأس الحربة، كمنسق خاص للحكومة في العراق، في تنفيذ هذه السياسات. صحيفة <<ميللييت>> نشرت ما يشبه محضر لقاء عقده داوود أوغلو وتشيليك كول مع مجموعة من الصحافيين تحدثا فيه عن النظرة الحكومية الى مختلف جوانب الوضع في العراق كما يلي:

› مع التصاعد الدموي للصدام العرقي والمذهبي وتأخر تشكيل الحكومة، فإن العراق، شاء أم أبى، في طريقه الى <<لبننة أوسع بكثير>> واندلاع حرب أهلية أكثر دموية.

› هل يبقى الأكراد خارج أي صدام سني شيعي؟ ان <<النقاط الحمر>> التي يختلط فيها السنة والشيعة والأكراد كثيرة. ومن ذلك كركوك والموصل. والأكراد، في مرحلة <<اللبننة>>، لا يمكن ان يبقوا، بسهولة، خارج هذه الصورة. ثم ان اندلاع حرب أهلية قد يفتح من جديد أمام عودة الخلاف التقليدي بين مسعود بارزاني وجلال طالباني. › ما الذي يجب ان تفعله أنقرة؟ أولا، ان تضمن منذ الآن تعهدا من المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بأي دولة قد تنشأ من جراء تقسيم العراق. ثانيا، اتفاق دول الجوار العراقي على منع ظهور اي موقف يحضن نشوء أي دولة أخرى داخل العراق. ثالثا، السعي لتوحيد جهود كل القوى التوافقية والمعتدلة داخل العراق والحد من النزعات المتطرفة.

› إيران لا تريد انقسام الكتلة الشيعية في العراق. وفي حال تصاعد الضغوط الأميركية عليها بشأن البرنامج النووي، فإن أميركا يمكن أن تتلقى ضربات موجعة في مكانين: العراق وفلسطين.

› ما الذي يُراد للعراق؟ أليس عراقا ديموقراطيا متحدا؟ ان فتح باب الاستقرار في العراق دونه كابوس اسمه الزرقاوي القاعدة. لذا فإن الهدف الأساسي لهذه المجموعة هو تحويل العراق الى بحيرة دم عبر الإرهاب الأعمى.

› كيف يمكن تأسيس <<جيش وطني عراقي>> وقوة شرطة؟ لقد رفض السنّة منذ البداية المشاركة في قوة الشرطة. وبقي الجيش في غالبيته للبشمركة. أما الشرطة فبقيت لفيالق بدر المعروفة بقربها لطهران. إن كيفية حلّ هذه المشكلة غير واضحة. › كيف يمكن تقاسم صلاحيات الدولة المركزية؟ انه الموضوع الشائك الأكبر. ويقع في اساس الصدام الدموي. السنّة يريدون سلطة مركزية قوية (تركيا تريد الأمر نفسه على ألا يكون تحت هيمنة الشيعة). الأكراد على النقيض من ذلك. أما الشيعة فمنقسمون. فمثلا مقتدى الصدر يريد، خلافا للأكراد، دولة مركزية قوية. فيما شيعة آخرون يريدون فدرالية من منطقتين: كردية وعربية.

› أنقرة والأكراد: حتى الآن لم تتحقق زيارة جلال طالباني، كرئيس لجمهورية العراق، الى تركيا. لماذا؟ البحث عن جواب لذلك هو في قصر تشانكايا (عند رئيس الجمهورية التركية). كيف ستخاطب تركيا مسعود بارزاني؟ هل كرئيس لإدارة كرستان؟ الجواب: كلا. لقد التقى تشيليك كول بارزاني في بغداد كرئيس للحزب الديموقراطي الكردستاني وليس بصفته رئيسا لكردستان. حتى الآن لم يحدد الدستور صفة بارزاني. لاحقا سوف توافق تركيا على الصفة التي سيحددها الدستور المقبل لبارزاني. › ان سياسة تركيا في العراق منذ بداية الحرب توصف ب<<السلمية الفاعلة>>. وتُختصر بعدم وضع البيض في كفّة واحدة وعدم اللعب، قطعا، على حصان واحد.

› ما الذي ستفعله الولايات المتحدة؟ من الواضح جدا ان مأزق إدارة بوش في العراق يتعمق باضطراد. <<لقد قلنا للأميركيين ان هذه الحرب هي بمثابة فتح لصندوق الشرور. ولكنهم لم يسمعونا>>. ان اتخاذ أميركا لقرار مفاجئ بالانسحاب مستبعد. فضلا عن ان مثل هذه الخطوة إذا حصلت (أي الانسحاب) ستفضي الى فوضى أكثر دموية من الآن. ثم انه وفقا للقانون الدولي فإن المسؤول الأول عن كل صدام في العراق هو أميركا. وبالنسبة لأنقرة فإن الولايات المتحدة تواصل القيام بخطوات خاطئة في العراق.

admin@assyrianconference.com

.© 2005, Assyrian General Conference .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة