واشنطن استبعدت خليلزاد.. وباول ورايس لم يعلما بقرار حل الجيش العراقي



14/3/2006
الشرق الاوسط

بريمر أصر على الهيمنة واتخذ قرارات أبطأت إعادة الإعمار وأججت العنف
واشنطن: مايكل غوردن وبرنارد ترينور *
كمبعوث للرئيس الاميركي جورج بوش في القضايا السياسية العراقية، كانت لزلماي خليلزاد خبرة كبيرة في التعامل مع خصوم صدام حسين.
فقبل الحرب كان خليلزاد ممثلا للبيت الأبيض في اللقاءات مع الزعماء العراقيين المنفيين في لندن وكردستان. وبعد أن بدات الحرب كان شخصية رئيسية في الاجتماعات السياسية في بغداد وقاعدة أور الجوية للبدء بتشكيل زعامة عراقية جديدة.
ولذا، فعندما كان البيت الأبيض يستعد للإعلان عن تعيين بول بريمر باعتباره الحاكم المدني للعراق في مايو (أيار) 2003 كان خليلزاد يتوقع انه سيستمر في دوره السياسي. ولكن قبل الاعلان بفترة قصيرة علم انه لن يذهب الى العراق مع بريمر على أية حال.

والحقيقة ان محفظته السياسية العراقية انتهت. ولم يفاجئ القرار خليلزاد فحسب وانما ايضا وزير الخارجية كولن باول وفقا لمسؤولين سابقين في وزارة الخارجية الاميركية طلبوا عدم الاشارة الى اسمائهم لأنهم يتحدثون عن مناقشات سرية. وتساءل باول عن سبب استبعاد ادارة بوش للرجل الذي يعرف كل اللاعبين ويثق به الجميع؟

واتصل باول هاتفيا بكوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي وقتها، من اجل الحصول على توضيح. وأجابت رايس أنه لم تكن لديها صلة بالقرار. وفي لقاء في البيت الأبيض مع بوش أصر بريمر على الهيمنة الوحيدة لسلطة الاحتلال وكذلك الجهود الرامية الى تشكيل حكومة جديدة، وفقا لما يشير اليه بريمر في كتابه الصادر أخيرا.
وقال الجنرال جاي غارنر، الذي عمل حاكما مدنيا للعراق قبل تعيين بريمر، ان قرار استبعاد خليلزاد كان خطأ. وقال الجنرال غارنر في مقابلة معه «كنت أعتقد انه من المأساوي تماما إبعاد زلماي. فقد كان جيدا تماما كدبلوماسي، وإحساسي أن العراقيين يثقون به».

وبينما كان بريمر يتمتع بخبرة في قضايا الارهاب ويتسم بالحيوية، فانه لم يسبق له ان عمل في الشرق الأوسط وليست لديه خبرة في بناء الدولة. وفي بغداد اتخذ عددا من القرارات التي يدافع عنها بحماس، ولكن يقول عنها نقاد انها برهنت على كونها مصيرية في إبطاء اعادة بناء البلد والسماح للعنف بالتصاعد. فقد حل الجيش العراقي ودعم سياسة البيت الأبيض في تطهير الحكومة من كثير من أعضاء حزب البعث.
وتذمر المسؤولون العسكريون من انه لم يكن مهتما بالانتخابات المحلية. وعندما نظمت قوات المارينز الأميركية اقتراعا في النجف، أمر بريمر الجيش بالغائه بعد ما توصل الى أن مرشحا غير مفضل سيحقق فوزا، وفقا لما قاله قادة كبار في المارينز. وقال الجنرال جيمس كونواي «عندما حرمنا العراقيين من فرصة انتخاب مسؤولين محليين كان ينظر الينا على نحو متزايد كمحتلين».

وبعد أن ذهب بريمر الى بغداد عين خليلزاد، الذي نشأ في افغانستان، سفيرا في موطنه الأصلي. وبعد أن غادر بريمر العراق، وفي أعقاب جولة قصيرة من جانب جون نغروبونتي، عين خليلزاد سفيرا للولايات المتحدة في بغداد. وباعتباره استراتيجيا محافظا كان خليلزاد بين أولئك الذين دفعوا الأمور باتجاه القيام بعمل حاسم في العراق.
وفي دوره الحالي واجه انتقادا من الشيعة والسنة في الأسابيع الأخيرة حيث تصاعد العنف مهددا بوقوع حرب اهلية. ولكن الطرفين يثنيان أيضا على براعاته في التفاوض ويقولان انه شخص ضروري لجمع الأطراف من أجل تشكيل حكومة جديدة. وقال الجنرال غارنر «كان في غاية المرونة، واذا ما لم يؤد شيء ما الى نتيجة فانه يجرب طريقا آخر».

وبالنسبة لباول ومساعديه فاعتبروا ان قرار استبعاد خليلزاد يدل على ميل الادارة الى اتخاذ قرارات مهمة من دون التشاور مع المسؤولين الأساسيين. فلا هو ولا رايس أبلغا مسبقا بقرار حل الجيش العراقي، وفقا لما قاله مسؤولون في وزارة الخارجية.
وبينما كان يستعد لمغادرة منصبه، قام باول بابلاغ بوش بأن عملية الأمن القومي قد تعرضت الى الشلل، وفقا لما قاله مسؤولون سابقون لم يرغبوا في التعليق على المحادثة السرية.

* خدمة «نيويورك تايمز»

admin@assyrianconference.com

.© 2005, Assyrian General Conference .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة