العراق ضحية أكبر عملية سرقة لإنتاجه النفطي في التاريخ المعاصر



26/3/2006
الشرقية

نقلت صحيفة (الزمان) في عددها الذي صدر اليوم الاحد عن نواب وسياسيين عراقيين أن إعلان إمكانية العمل في نظام لقياس إنتاج النفط العراقي، خلال العام المقبل أو الذي يليه شكل صدمة كبيرة لنا، موضحين هذه فضيحة كبرى، تعني ببساطة أن 3 سنوات مرت ظلت فيها كميات الإنتاج مجهولة ما فتح الباب على مصاريعه للاختلاس والتهريب، مشددين على أن أول خطوة يتعين على مجلس النواب المقبل القيام بها هي مساءلة جميع المسؤولين عن هذه الفضيحة، موضحين أنها أكبر عملية إنتاج غير شرعي تقف عليها الأمم المتحدة.

من جهتها، قالت مصادر المنظمة الدولية إن العراق الذي يتعرض الى ضغوط دولية لاتخاذ إجراءات صارمة ضد تهريب النفط لم يقم بتحقيقات شفافة بشأن عدم وضع عدادات لقياس الإنتاج النفطي على مدى السنوات الثلاث الماضية، مشيرة الى أن هذه تُعدّ أكبر عملية إنتاج غير مقاس وتصدير غير شرعي، وقدّرت الكميات المهربة بأكثر من نصف مليون برميل يومياً، فيما تحدثت لجان الرقابة الدولية عن أنابيب قام سياسيون مشاركون في الحكومة بمدّها الى شواطيء الخليج، لتهريب النفط.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة النفط للصحيفة في اتصال هاتفي ، إن الوزارة طرحت مناقصة لإصلاح وتبديل ونصب عدادات في الجنوب، لكن الشركات المختصة لم تتقدم بعروضها، متذرعة بالظرف الأمني، مضيفاً أن الجانب الأمريكي تعهد بإصلاح ونصب وتبديل العدادات في الجنوب خلال الـ 6 أشهر المقبلة، في إطار المنحة الأمريكية لإعمار العراق. وعلى وفق المصدر نفسه، فإن وزارة النفط لا تعمل حالياً بنظام العدادات في الجنوب لعدم كفاءتها، وتعتمد بدلاً من ذلك على نظام الذرعة على ظهر الناقلة.

وأبرز خبراء نفطيون عراقيون، في وقت سابق لـ (الزمان) العيوب الكبيرة التي ينطوي عليها العمل بنظام الذرعة، الذي وصفوه بـ البدائي، وقالوا إنه ييسّر السبل للاختلاس والتهريب، بتواطؤ ربابنة السفن مع مسؤولين في الوزارة والميناء.

وتدور تساؤلات في الأوساط السياسية العراقية بشأن الجهات التي ذهبت الى جيوبها أموال 3 سنوات من غياب الآليات الرصينة لمعرفة كميات إنتاج النفط بشكل دقيق، في وقت يؤكد خبراء الأمم المتحدة أن هذه أكبر سرقة في التاريخ المعاصر، وأن هذه الحالة لم تمر بها دولة في التاريخ المعاصر ولا أي من دول منظمة أوبك.

وفي نيويورك، قال نائب سفير العراق لدى الأمم المتحدة فيصل أمين الاستربادي إن العراق بدأ أخيراً العمل بشأن نظام تأخر طويلاً لقياس إنتاج النفط، موضحاً أن وزارة النفط توصلت الى اتفاق مبدئي مع شركة رويال داتش شل للتشاور معها بشأن إنشاء نظام يقيس تدفق النفط والغاز والمنتجات المتعلقة سواء داخل العراق ام للتصدير الى الأسواق الخارجية. وقال الاستربادي في رسالة تحمل تاريخ الثاني والعشرين من الشهر الحالي، تم توزيعها في الأمم المتحدة أول أمس الجمعة، إن وزارة النفط أبرمت أيضاً اتفاقاً لإعادة بناء نظام قياس في ميناء البصرة حيث يتم تحميل النفط في ناقلات للتصدير، موضحاً أن مشروع التطوير طويل الامد سينفذ على مراحل قد تستغرق عاماً أو عامين، وأشار الى أن نظام قياس النفط في البصرة سيعاد بناؤه بتمويل أمريكي، من دون إيضاح كيفية تمويل العقد مع شل أو إنشاء نظام القياس. والرسالة موجهة الى الهيئة الاستشارية الدولية ولجنة المراقبة التي شكلها مجلس الأمن الدولي في عام 2003 لمراقبة الموارد الطبيعية العراقية، وبدأت العمل في آذار 2004، وظلت تدعو العراق منذ ذلك الوقت الى قياس إنتاجه النفطي تمشياً مع الممارسات المعتادة في هذه الصناعة.

وقال مسؤول في وزارة النفط، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ( الزمان)، الشهر الماضي تساورني شكوك في أن أطرافاً مستفيدة من عمليات التهريب، لها دور في عدم اتخاذ إجراءات جدية للتعجيل بمشروع تطوير العدادات، مشيراً الى أن تأخر المشروع رافقته زيادة مضطردة في عمليات التهريب، وأضاف هكذا يمكننا تفسير سرقة ميزانية الدولة، وتابع وهكذا يمكن أيضاً تفسير إقصاء كفاءات من الوزارة وتغيير مدير عام سومو، موضحاً أن وزارة النفط هي أكثر الوزارات التي يسعى الفرقاء الى الاستحواذ عليها، واعتاد الوزراء الذين تناوبوا منذ 2003، على تغيير مدير عام سومو نظراً لحساسية هذه المؤسسة التي تشرف على تصدير النفط.

وقال المسؤول ذاته الآن تقوم لجنة مراقبة أمريكية بالتحري والتثبت، وبخاصة في البصرة، عن كميات تم تصديرها أو بالأحرى تهريبها، تحت إشراف جهات فاعلة في الحياة السياسية العراقية، مضيفاً ثمة من يربط بين عمليات التهريب وعمليات الاغتيالات في البصرة، إذ أن عدداً من الأشخاص الذين كشفوا عن عمليات تهريب تمت تصفيتهم، ولفت الى أنه على الرغم من أن العراق يمتلك ثاني احتياطي نفطي في العالم، إلا أنه يستورد مشتقاته النفطية. وقال الناطق الإعلامي لوزارة النفط، لـ (الزمان) أمس لا شك أن عدم استقرار الوضع الأمني والسياسي في البلد يشجع بعض ضعاف النفوس على التورط في عمليات التهريب، لكنه نفى تورط مسؤولين وقال لا يوجد أي إثبات رسمي على تورط مسؤولين ومتنفذين بعمليات التهريب، وأضاف عندما تكون هناك حكومة مستقرة ووضع سياسي مستقر وانضباط أمني ورقابة فاعلة على الحدود، يمكن الحد من هذه الظاهرة والتخلص منها.

admin@assyrianconference.com

.© 2005, Assyrian General Conference .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة