الائتلاف الشيعي يتمسك بالجعفري
الأعظمية تنزلق الى حرب طائفية

النهار
19/4/2006

مع مراوحة الازمة السياسية في العراق مكانها، في ضوء تمسك الائتلاف الشيعي بترشيح رئيس الوزراء ابرهيم الجعفري لتأليف الحكومة الجديدة وتلويح "جبهة التوافق العراقية" السنية بتشكيل تكتل برلماني جديد لتقديم مرشح بديل انقاذا للعملية السياسية، شهد حي الاعظمية السني في شمال بغداد اشتباكات لليوم الثاني على التوالي بين مقاتلين من السنة وميليشيات شيعية كانت أقرب مشهد حتى الآن من الحرب الطائفية الشاملة.

واستنكر الممثل الخاص للأمين العام للامم المتحدة في العراق أشرف قاضي بشدة أعمال العنف في الأعظمية، داعياً الى تأليف حكومة وحدة وطنية سريعا. وقال في بيان ان "مدى المواجهات وطبيعتها لهما آثار خطيرة على استقرار الوضع في العاصمة" وناشد جميع الزعماء السياسيين والدينيين ورؤساء الطوائف "ضمان ضبط أتباعهم والاحجام عن إيواء مرتكبي هذه الجرائم". ورأى ان "هذا الحدث يؤكد من جديد ضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية في أقصى سرعة ممكنة، ولا بد من التوصل الى حلول في المفاوضات التي تأجلت بين الأحزاب السياسية عند أول فرصة". ولفت الى ان "الأمم المتحدة شجعت دائما جميع الأطراف المشاركين في العملية السياسية على التوصل الى بيئة تخلو من التوتر الطائفي".

ودعا "مؤتمر اهل العراق" الذي يتزعمه عدنان الدليمي "العراقيين الاصلاء" الى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء العنف الطائفي. وقال في بيان تلاه النائب ظافر العاني على الصحافيين: "في الوقت الذي نحذر فيه من مغبة استشراء هذه الظاهرة، فأننا نحمل قوات الاحتلال والحكومة العراقية مسؤولية الحفاظ على ارواح الشعب العراقي دون تمييز". ودعا البيان "العراقيين الاصلاء الى عدم الانجرار وراء ما يخطط له اعداؤهم ونأمل منهم التزام الحكمة وضبط النفس والصبر". ولاحظ ان "عمليات التطهير العرقي التي طاولت المدنيين الابرياء ورجال الاعمال والتجار والسياسيين والاطباء واساتذة الجامعات وغيرهم من نخبة المجتمع العراقي اصبحت ظاهرة يومية". وجدد اتهاماته للاجهزة الامنية العراقية والميليشيات بالتورط في اعمال القتل والخطف في العراق.

الازمة الحكومية
وجدد عدد من نواب "الائتلاف العراقي الموحد" تمسكهم بترشيح الجعفري معتبرين هذا الترشيح قطعيا ولا عودة عنه. وانحى هؤلاء باللائمة على القوائم الاخرى لتسببها بتأخير إنعقاد جلسة الجمعية الوطنية لعدم حسم أمرها في ما يخص تقديم اسماء مرشحيها للمناصب الرئاسية الثلاثة (الجمهورية ومجلس الوزراء والجمعية الوطنية).

وقال النائب سامي العسكري ان "الائتلاف متمسك رسميا بمرشحه الجعفري لشغل منصب رئاسة الحكومة... وحسب علمي فان السيد عبد العزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف أبلغ الى جبهة التوافق (السنية) رسميا وشفهيا هذا الموقف".

وفي السياق نفسه، قال النائب مؤيد العبيدي ان "موقف الائتلاف المتمسك بالجعفري نهائي ولا رجعة فيه، وقد أبلغنا ذلك الى القوائم بشكل شفوي وليس لدينا استعداد لكتابته خطيا مثلما ترغب بقية القوائم".

وأكد الناطق باسم " حزب الدعوة" عبد الرزاق الكاظمي تمسك الحزب بترشيح الجعفري، قائلاً ان اي تراجع في هذه المسألة سيسبب ضعفا في اداء الائتلاف الشيعي وضياع حقوق الاستحقاق الانتخابي.

وفي المقابل، صرح الامين العام لـ "الحزب الاسلامي العراقي" طارق الهاشمي بأن جميع الكتل البرلمانية اتفقت من حيث المبدأ على تشكيل تكتل برلماني جديد بعيدا عن "الائتلاف العراقي الموحد" من اجل انقاذ العملية السياسية. وقال ان الائتلاف "أعطي وقتا اكثر مما ينبغي بكثير لتسمية مرشحه لرئاسة الحكومة فاذا عجزوا او اذا لم يملكوا الشجاعة الكافية لحسم هذه المسألة فلا بد من التفكير في خيارات سياسية اخرى تخرجنا من هذا المأزق الذي نحن فيه". واعتبر ان اخفاق الائتلاف العراقي في تسمية مرشحه يعطي الحق للكتل السياسية الاخرى بأن تأخذ المبادرة لانقاذ البلاد والعملية السياسية "من حال الشلل التي تعانيها اذا لم تستثمر قائمة الائتلاف العراقي الموحد حقها باعتبارها اكبر كتلة برلمانية لترشيح رئيس وزراء". وتحدث عن اتفاق مبدئي بين جميع الكتل البرلمانية الاخرى الكبيرة والصغيرة على ان تأخذ المبادرة وان تنتج تكتلا برلمانيا على عجل ليكون في استطاعتها طرح المرشح المناسب لهذا المنصب".

واعلنت "القائمة الوطنية العراقية" التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي والتي تشغل 25 مقعدا في الجمعية الوطنية ترشيح علاوي لمنصب نائب رئيس الجمهورية.

الجامعة العربية
في غضون ذلك، وصل الى بغداد رئيس مكتب جامعة الدول العربية الديبلوماسي المغربي مختار لماني لفتح المكتب. واوضح مصدر في وزارة الخارجية العراقية ان "لماني قدم اوراق اعتماده الى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري" الذي أكد خلال اللقاء "اهمية وجود بعثة الجامعة العربية في بغداد كي تنقل الى الامانة العامة للجامعة والى كل الدول العربية الصورة الحقيقية للوضع في البلد وتمهد لمؤتمر الحوار والتوافق الوطني العراقي الذي سينعقد في بغداد في حزيران المقبل بعد تأليف الحكومة العراقية الجديدة".

واوضح لماني ان "مهمته في العراق هي لمساعدة الشعب العراقي بمختلف طوائفه وتياراته السياسية لتحقيق التوافق الوطني والتعبير عن الاهتمام الكبير لجامعة الدول العربية بالوضع في العراق كي يجتاز هذه المرحلة الحاسمة من تاريخه".

(و ص ف، رويترز، أ ب)

admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة