ثلاث سنوات من الانحدار السياسي الآشوري

موسوعة النهرين
23/4/2006

بقلم : ماجـد أيشـو
majedeshoo@hotmail.com

مرت علينا في التاسع من نيسان الجاري الذكرى الثالثة لسقوط النظام الشمولي في بغداد حيث استبشر العراقيون بقدوم عهد جديد يتنفس فيها العراقيون الصعداء بعد أن كان النظام الصدامي الجاثم على صدور العراقيون قد كتم أنفاسهم وسلب حرياتهم لأكثر من ثلاثة عقود كان نصيب شعبنا من المآسي لا يحسد عليها حيث تعرض إلى القتل والتشريد والتهجير والتعريب بهدف إلغاء كيانه وهويته التاريخية وبالتالي سلب حقوقه وحقه المشروع في وطنه , ولكن الرياح تهب بما لا تشتهيه السفن فبسقوط النظام الصدامي ازدادت بإطراد معاناة شعبنا , فعمليات القتل والاختطاف والابتزاز والهجرة باتت نمطاً من الحياة اليومية للعراقيين وبالأخص شعبنا المسالم وتزداد بوتيرة تصاعدية كلما ازداد الوضع الأمني تدهوراً وكلما اختلفت القوائم في اتفاقها لتشكيل الحكومة أو انعقاد البرلمان ولا يلوح في الأفق ما يدعو إلى استقرار الوضع أو الهدوء النسبي بعد أن اتضح جلياً لجميع العراقيين بأن القائمين على السلطة والذين قدموا من خارج العراق ليسوا سوى أدوات بيد الغرباء لا يهمهم من العراق سوى مصالحهم الطائفية والقومية الضيقة إضافة إلى مصالحهم الشخصية , ورائحة الفساد الإداري التي تزكم الأنوف والمستشري في جميع الدوائر خير دليل على صحة كلامنا , وبدأ العراقيون شيئاً فشيئاً يتحسرون على أيام النظام البائد ويرى الكثيرون عودة نظام مشابه للنظام البائد هو أفضل طريقة لإنقاذ العراق والعراقيين من هذه الفوضى السائدة ومن خطر التقسيم الواضحة التي تتزعمها الكتل النيابية الكبيرة .

وللمرور سريعا على الاخفاق السياسي لقيادات شعبنا الآشوري بأعتباره جزءاً من الشعب العراقي خلال هذه المرحلة لابد من أن نعرج على مؤسساتنا القومية والدينية والسياسية ونلقى الضوء عليها عن كثب بعد مرور ثلاث سنوات عجاف على شعبنا نستطيع من خلالها أن نسطر مسيرة شعبنا مرها وحلوها اينما وجدت , ولكي نقوم بهذه المهمة يجب أن نستعرض مواقف أحزابنا وكنائسنا وإعلامنا المتمثل بالفضائيات الثلاث ( اسيريا سات , فضائية آشور, فضائية عشتار) حيث يمكن تقسيم أحزابنا تبعا للسان حالها الاعلامي إلى نوعين وهي : الأحزاب العاملة في الداخل وأحزاب المهجر ودول الجوار وهي الأحزاب التي لا تقع تحت تأثير الأحزاب الكردية ولها مواقف قومية واضحة تطالب بحقوق شعبنا كاملة بدون أي تحفظ ولكن تأثيرها يبقى محدوداً على جماهيرنا الآشورية في الداخل بسبب السياسة المتبعة من قبل أحزاب الداخل وبالاخص الحركة الديمقراطية الآشورية لصاحبها يونادم كنا الذي الغى أي دور لأحزاب المهجر من العمل في الداخل علماً أن أحزاب المهجر وبعض الشخصيات الآشورية كان لها الدور الكبير في دعم النضال الوطني والقومي وتشكل لحد الآن ثقلا لا يستهان به في الدفاع عن قضية شعبنا في البرلمانات الأوربية والكونكرس الامريكي إضافة الى الدعم المادي وما زالت تعمل بجد ومثابرة في تحقيق حقوقنا القومية المشروعة على أرضنا التاريخية في شمال العراق , ويمكن القول بان يونادم كنا قد أفشل جميع محاولات أحزاب المهجر في لم شمل أحزابنا القومية في عمل موحد متذرعاً بحجة أن أحزابنا المهجرية لا تستطيع اتخاذ القرارات التي تتلائم وتتماشى مع الساحة السياسية الفعلية في الداخل وكانت معظم الأحزاب قد قبلت بهذا المبدأ وتحالفت مع يونادم كنا ودعمته بكل إمكانياتها بأعتبار الحركة تمثل قضيتنا القومية في الساحة السياسية الساخنة إلى أن أثبتت الوقائع المرجوة من التحالف عكس المطلوب وأصبحت حقوقنا القومية في خبر كان وأمست التسمية القومية شغلنا الشاغل بعبقرية يونادم كنا ومن لف لفه وكانت المنظمة الآثورية ( مطكستا) اخر من أنسحب وتراجع من تحالفه مع يونادم كنا بعد أن احتدم الصراع بين فئات شعبنا بكافة انتماءاته المذهبية , حيث طفت الحاجة لتبرير الاخفاق السياسي لاحزابنا من خلال تسييس الكنيسة ودفعها إلى تبوأ السلطات الزمنية ( السياسية ) التي طالما نادت تلك الاحزاب نفسها بضرورة ان تنأى الكنيسة بنفسها عن هذا المعترك , فانزلق آباء الكنيسة بكل انتماءاهم المذهبية ( المشرقي والكلداني والسرياني ) الى حلبة السياسة متخذين من خنادق المذهبية نقاط انطلاق الى تكريس الفرقة القومية والمذهبية وتاجيج الصراع الكنسي بلباس جديد وقيادة تفريقية جديدة حمل لوائها يونادم كنا من وراء الكواليس , حيث باشر المحاباة والممالآت للكنيسة الكلدانية محاولاً كسر شوكة الكنيسة الآشورية والتي وقفت بصلابة للدفاع عن وجودها وسياستها الأمر الذي أدى إلى انشقاق الأسقف مار باوي عن الكنيسة بعد أن قاد حملة مسعورة ضد كنيسته ومحاولة إركاعها أمام كنيسة روما التي درس فيها لاهوته ويتطرق الى سمعنا بان الأسقف مار باوي يحاول التقرب من كنيسة مار أدي ( التقويم القديم) , وكان لمعظم أحزابنا مواقف تابعة للكنائس وإن لم يعلنوها , فالحزب الوطني الآشوري الذي تبع كنيسة المشرق الآشورية تباينت مواقفه السياسية من بداية التسعينات إلى نهايتها فبعد أن أظهر مواقف قومية صلدة متفلسفاً فيها أصبح اليوم من الذين يقودون سياسة الانبطاح متذرعين بالأمر الواقع ليحافظوا على مصالحهم الحزبية والشخصية الضيقة بعد أن حذفوا من قاموسهم كل الخطوط الحمراء وحولوها إلى ألوان زاهية بفعل فلسفتهم اللامتناهية , وهو حال إتحاد بيت نهرين الوطني الذي نشتم منه رائحة حزب العمال الكردستاني ( P.K.K ) المتواجدة قواعده العسكرية على الحدود العراقية التركية وعلى الأغلب في قرانا الآشورية , ولم تختلف مواقفه عن سابقه في أتباع سياسة الأمر الواقع والقبول بالضغوطات الكردية في سلب حقوقنا وتبرير ما لحق ويلحق بشعبنا من اضطهاد وتكريد للقرى , وتميزت علاقته بالجيدة مع الكنيسة السريانية , أما حزب الاتحاد الكلداني بقيادة ابلحد افرام صنيعة الحزب الديمقراطي الكردستاني وما شاكله من أحزاب ومنابر ومؤسسات كارتونيه فهي غنية عن الوصف والتعريف ولا يمكن إدراجها ضمن مؤسسات شعبنا , بقى لدينا المؤتمر الآشوري العام الذي نأمل فيه خيراً لامتنا وإن لم يكن في مستوى الطموح لكنه أمسى المنبر الوحيد في الداخل الذي يطالب بحقوق شعبنا كاملة وغير منقوصة وحري بالإشارة إلى الاجتماع الذي شارك فيه مؤخراً في هولندا والذي حضرته العديد من الأحزاب بدعوة من الاتحاد الآشوري العالمي والذي جاء مخيباً للآمال في ختام بيانه حيث لم يستطع ذكر أسم شعبنا صراحة لإرضاء بعض الأطراف ثم الإشادة بالجهود المبذولة لإعمار القرى والتي تصب في صالح الحكومة الكردية وحقوقنا تكمن في الإدارة الذاتية التي لم يحددها جغرافياً ومن الممكن أن تكون كما يريدها الكرد , وكان المؤمل من المؤتمر الآشوري العام أن يحافظ على مصداقيته مع الجماهير وعدم الانجرار وراء فلسفات أحزابنا المصلحية فما يبنى على خطأ سيكون خطاً بالتأكيد فنحن شعب له أسم ويجب أن نتفق عليه ولا نخجل من ذكره وبعكسه سنكون من الخاسرين دائماً وليكن في علمنا إن الأحزاب الكردية هي التي خلطت الأوراق وبعثرت جهود الخيرين في شعبنا وأدخلتنا في صراعات التسمية ليصفى لها الجو في احتواء قضيتنا وحقوقنا ضمن ما تسميه إقليم ( كردستان) باسم المسيحية ومسيحيي ( كردستان) وإلغاء التسمية القومية , ولهذا ندعو المؤتمر الآشوري العام أن لا يخطو خطوة أخرى نحو الانزلاق إلى مصافي الأحزاب الأخرى في تبرير مواقفها الانبطاحية .

ولنعد إلى وسائل الإعلام الرئيسية المتمثلة كما ذكرنا بالفضائيات الثلاث ولنبدأ بفضائية اسيريان لصاحبها الدكتور سركون داديشو المعروف للجميع من خلال الفضائية وإن التزم الآشورية شعاراً له ولكن النتيجة كانت وبالاً على الآشورية , فمعظم الآشوريون يتفقون على أن سلبيتها أكثر من إيجابيتها كونها تصب الزيت على النار في تأجيج الصراعات المذهبية والكنسية إضافة الى تبعيتها الواضحة لكنيسة المشرق الآشورية وعدم التزامها بالآداب العامة في النقد , إضافة إلى تناقضها في العديد من الأمور وعلى سبيل المثال ودفاعاً عن الآشورية تتهجم الفضائية على يونادم كنا وحركته لخيانة القضية الآشورية لعلاقتهم مع الأحزاب الكردية في حين تمتدح فوزي الحريري المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني ويصفه بـ ( ممثل الآشوريين ) في الجمعية الوطنية ويمكن تشبيه الحالة كمن يمتدح طارق عزيز أيام النظام البائد ويصفه ( بممثل الآشوريين ) في حكومة صدام !! أما فضائية آشور لصاحبها يونادم كنا ( او كما يسمونه في البرلمان العراقي بـ يونادم الكربلائي !! ) فهي الأخرى لا تلبي طموحات شعبنا , فلا موقف قومي او سياسي لها سوى تمجيد يونادم كنا وزعامته من جهة والتعاطف مع المناسبات الإسلامية ( الشيعية منها تحديدا ) مقابل 35000 الف دولار امريكي شهريا يقدم الى صاحبها من لدن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية من جهة اخرى .

أما فضائية عشتار التي تتبنى تمجيد سركيس آغاجان المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ نعومة أظافره والذي يسرق الأضواء بفلوسه وليس بتفانيه في سبيل قضية شعبه وإذا كان البعض يعتبر أعادة بناء القرى المبنية إنجازاً كبيراً فنحن لا نتفق معه ولسنا بالطبع بالضد من بناء القرى وإعمارها ولكننا نقول أن القرى التي تم إعمارها كانت عامرة بسكانها ومبانيها ذو السقوف الطينية ولم يزد نفر واحد بعد الاعمار في العديد من المناطق وبالطبع هناك أسباب لعدم عودة سكان القرى إلى قراهم وحري بنا معرفتها والتي تكمن في الاضطهاد الذي يعانيه شعبنا على يد الحكومة الكردية من تجاوزات على الأراضي وتكريد العديد من القرى وفرض اللغة الكردية عليهم وقسرهم على رفع العلم الكردي على قراهم الآشورية التاريخية ونعتهم بمسيحيي ( كردستان) تمهيداً لأكردتهم حيث تساهم فضائية عشتار بقوة في هذا الموضوع الحيوي لتكريد شعبنا وضم سهل نينوى إلى إقليم ( كردستان) يضاف إلى هذا الماضي المرعب للكرد حيث كانوا السبب المباشر في هجرة العديد من القرى وفي قتل واغتيال العديد من أبناء شعبنا المسالم ولا زالت العشرات من القرى المستكردة التي يرفض الكرد مع حكومتهم اخلائها ولهذا يجدون أنفسهم مجبرين على السفر والهجره عندما لا يجدون الطريق مبلطة للعودة إلى ديارهم وقراهم التي تركوها , من هذا نستنتج إن الفضائيات الثلاث ليس مرحباً بها في ضمير أبناء شعبنا إن لم نقل إنها تعمل بالضد من طموحاته وحقوقه المشروعة .

وهنا سنضيف فقرة تميز بها يونادم كنا دون غيره آلا وهي الدجل وسرقة نضال الآخرين وإن كنا سنعود إلى العام 1993 عندما اغتيل الشهيد فرنسيس يوسف شابو حيث أدعى يونادم كنا بأنه هو المستهدف من العملية وليس غيره وفي ندوة رسمية في المانيا سأل يونادم كنا بعد أن ادعى بأنه المستهدف وليس فرنسيس يوسف شابو أن كان الشهيد قد قتل بالقرب من داره أم بالقرب من داركم ؟ ويقصد بها دار يونادم كنا فكان الجواب بالقرب من دار الشهيد فعرف الحضور حقيقة دجله ومكره لسرقة الشهادة من الشهيد فرنسيس .. وسالني مؤخرا احد الاصدقاء حول موضوع أثاره الأستاذ يوسف كانون في حفل عشاء أقيم على شرف يونادم كنا في زيارته الاخيرة الى شيكاغو حيث طلب الاستاذ يوسف كانون بعدم تقديم المعكرونة (( للمناضل !! )) يونادم كنا أثناء دعوته للغذاء أو العشاء من قبل مناصريه حيث لا يستطيع التقرب منها لقضائه ثلاثة أشهر يأكل المعكرونة في أحد الكهوف أيام الكفاح المسلح فاتصلت بقياديين في الحركة واستفسرت عن نضال المعكرونة فجاءني الجواب الآتي ..... في شتاء عام 1983 وفي المقر الرئيسي للحركة والذي كان يقع على الحدود التركية في منطقة ميركة حيث تساقطت الثلوج بشكل كثيف ولم تبقى طرق سالكة لجلب الطعام ولم يتوفر في المقر غير المعكرونة التي استمر الرفاق في تناولها لثلاثة أشهر ولم يتجاوز عدد الرفاق الخمسة حيث كان معظم المقاتلين في مفارز متحركة في مناطق أخرى وحينها كان يونادم كنا في كركوك ولم يشاهد ذلك المقر أصلاً حيث أنتقل المقر الى منطقة زيوه بفعل الهجوم التركي على جميع مقرات البيشمركة في نيسان من نفس العام , وأضيف القول بأن يونادم كنا لم يبقى ثلاثة أشهر في المنطقة طيلة أيام الكفاح المسلح حيث التحق في عام 1984 بالمقر الرئيسي في زيوه على الزاب الكبير بعد القاء القبض على رفاقنا في الداخل ومكث في المقر شهراً واحداً فقط توجه بعدها إلى إيران حيث أوكلت اليه مهمة العلاقات الخارجية وزار منطقة الكفاح المسلح مرتين فقط لغاية عام 1988 حيث أنسحب الجميع من المنطقة بفعل هجوم الأنفال الذي شنه النظام البائد وفي المرتين لم تتجاوز مدة زيارته خمسة عشر يوماً وبهذا يكون مجموع نضاله في المنطقة شهرين على أكثر تقدير لكنه كان من حينها ماكراً حيث لم يخطو خطوة إلا صور نفسه واحتفظ بها ليظهر نفسه اليوم بأنه البطل الأوحد في الحركة الديمقراطية الآشورية وهو المعروف في وسطها ومن المقربين منه بجبنه ومكره ودجله .

وفي الختام أرجو أن أكون قد وفقت في القاء الضوء على مسيرة شعبنا ورجالاته التي تدعي النضال والذين أوصلوا قضيتنا إلى حافة الهاوية وما زالوا لا يخجلون من أفعالهم في تقسيم شعبنا وإلهاءه في صراعات داخلية ومذهبية ليبتعد عن المطالبة بحقوقه القومية المشروعة , وبهذه المناسبة أدعو الخيرين من أبناء شعبنا والمخلصين لقضيتهم العادلة بالتكاتف والتلاحم وعدم اليأس لنستطيع النهوض بقضية شعبنا إلى المستوى المنشود .

عاش العراق موحداً وعاش شعبه متحدا.

admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة