بعد تجاهل الرئيس الطالباني للقومية الآشورية…رسالة مفتوحة إلى كل العراقيين الأحرار

بقلم : أديب إيشو
29/4/2006

ترددت كثيراً، كيف وأين سأستقر بهواجسي التي تتزاحم في كياني وكيان كل الآشوريين في هذه الأيام التي تغلب عليها عناوين ثقيلة ومحزنة. خشيت ان لا تسعفني المفردات، فتخطأ رسالتي عنوانها.
أملك الكلمة وأخشاها في آن واحد. وأعشق الحرية وأتمناها لغيري. لهذا أردت مخاطبة الانسان الحر، فهو الوحيد القادر على القراءة بإحساس عميق، والحكم بضمير ملتزم.

إلى كل العراقيين الاحرار:
أعلم انه وفي وطن يستنشق أطفاله رائحة البارود والدخان، لابد وان يصمت الجميع فيه… ويقدموا اعتذاراً... للطفولة .. للزهور .. أو ربما بحق أنفسهم.
ربما لو كان الصمت دواء العراق، لكان الآشوريين قد شفوه ومنذ وقت طويل جداً.
ربما لو كان للآشوريين غير العراق، لهجروه ومنذ سنين.
وتخيلوا لو لم يكن الآشوريين في هذا الوطن…..

اسمحوا لي بأن أعود بكم من خيال مر إلى واقع أمرّ. إلى يوم 22 من نيسان الحالي، والذي سيدخل التاريخ بوقائعه. حيث وبعد مخاض عسير، كاد ان يكلف العراق ـ المضطرب اصلاً ـ ما هو فوق طاقته، تم الإعلان عن انفراج الازمة الحكومية، والتي أسفرت عن تعيين السيد نوري كامل المالكي رئيساً للوزراء. كما اٌنتخب السيد جلال الطالباني رئيساً للعرق للمرة الثانية. والسيد محمود المشهداني رئيساً لمجلس النواب.

وإليكم الكلمة التي ألقاها السيد جلال الطالباني فرحاً بالعراق الجديد:
<< اتعهد ببناء دولة قانون ومؤسسات. والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع ان تحقق الامن الذي يناضل الشعب العراقي من أجله. والعراق الجديد هو عراق الجميع، عراق العرب بسنتهم وشيعتهم، والاكراد والمسيحيين والصابئة والايزيديين والشبك وجميع العراقيين >>

لا شك انه من حق الآشوريين ـ وأي كان ثقلهم السياسي الحالي ـ وكل شرائح المجتمع العراقي التي تفتخر بجذورها الآشورية ان تتساءل:
ـ هل هذا هو العراق الجديد ….. عراق بلا آشوريين؟
ـ هل باتت الآشورية عبء على العراق، حتى لا تُلفظ في المناسبات الرسمية؟
ـ لماذا يُذكر الآشوريين بصفة دينية دون غيرهم؟
ـ هل هي زلة لسان، أم هي دهاء سياسي متعمد؟
ومن التساؤل الاخير، أنطلق فأقول: هي ليست بهفوة ولاسيما لرئيس عٌرف بدهائه السياسي، والذي لطالما وظّفه في خدمة أجندة خاصة ( هي ليست موضوعنا ). ولكن هل يعتبر تهميش هوية نوع من الدهاء السياسي؟ ولماذا يوضع الآشوريين في زوايا ضيقة، تبعدهم عن المشاركة في إعادة بناء العراق، بل ويتم تصويرهم كسحابة عابرة، وأين؟ في وطن لا قوس قزح فيه بلا ذلك اللون السرمدي الآشوري.

لماذا يتم وضع الآشوريين في جولات يتم فيها تحجيمهم وتهميشهم؟ ولعل نقطة الاستفهام الكبيرة التي تبرز على السطح هي:
هل كان هذا التهميش تتمة لجولات سابقة، ومدخل لجولات قادمة؟
أعلم ان الكثير منكم قد أدلى بدلوه في هذا الشأن. لابل ان الكثير منكم كان أجرأ وأكثر غيرة على الهوية الآشورية من ابنائها أنفسهم، رغم كثرة الاصوات الآشورية التي تعبت حناجرها من كثرة الصراخ، والتي اغتيلت وضاعت وسط أصوات آشورية، أنكرت نفسها وتاريخها. ولهذا جاءت كل الجولات السابقة وعلى كثرتها، مغبشة وغير واضحة المعالم. وكان من الطبيعي ان تكون كلمتكم الاخيرة: { أهل مكة أدرى بشعابها }.

إلى أصحاب الضمير الحي:
ثمة مأزق يمر به الكيان الآشوري. وقد كلفه غالياً ولايزال. وسيستلزمه سنوات طويلة للعودة إلى موقعه الطبيعي. ولهذا تأتي رسالتي ومناشدتي إلى العراقيين الاحرار في هذا السياق، فممثلي الآشوريين في الحكومة العراقية مشغولون بالتصفيق لخطاب الرئيس الذي حشرهم في كنيسة، وأفرغهم من تاريخهم وهويتهم وثقافتهم وقوميتهم. وأغلب الظن انهم لن يتنهوا من التصفيق باكراً، فقصة الغزل الكردي + المسيحي بلغت نضجاً واضحاً، بعد ان كانت مجرد مراهقة سياسية في سنواتها الاولى. وهي بلغت مؤشراً خطيراً. وإذا كانت شعاراتها الغريبة والغير سوية وصلت حتى السماء، فالأولى وانتم كعراقيين أحرار ان تسمعوا بعض من عنواين فصولها لا أكثر.

منذ مدة والسياسة الكردية تقوم بمحاولة إضفاء الصبغة الدينية على القومية الآشورية. ولاسباب لا تخفى على أحد، الاستفراد بشمال العراق من بابه إلى محرابه. فالأكراد يعلمون وأكثر من غيرهم، ان الآشوريين أصحاب قضية وقضية عالمية، لها ملفاتها ووثائقها في عصبة الامم المتحدة انذاك. ولولا الموقف المشين لبعض الدول وعلى رأسها / بريطانيا / لكان هناك كلام آخر، ولكان شمال العراق قد جُنب الكثير من أزماته، وبقي عراقياً بلا زيادة أو نقصان.

فتح تلك الملفات سيعكر صفو القادة الأكراد، وستخلط الكثير من أوراقهم، وسيستدعي إعادة الحقوق إلى أصحابها، وهو ما سيغير من المعادلة السياسية الآنية في شمال العراق، وبالأخص في هذه المرحلة الدقيقة التي يتم فيها تقسيم العراق وكأنه غنيمة حرب.

النقطة الأخرى هي محاولة تفريغ القضية الآشورية من محتواها القومي ـ والتي هي انسانية بحتة ـ وإعادة ضخها بجرعات دينية، وهو ما سيساهم بتلطيف سمعة الأكراد في المحافل الدولية باعتبارهم أوصياء على المسيحيين القاطنين في ديارهم.

ليس تجريحاً بحق الرئيس الطالباني، بل له كامل الاحترام لشخصه، لكنه تصرّف كزعيم كردي وهو في منصب رئاسة العراق، وشتان مابين هذا وذاك. فزعامة الاحزاب لها قواميسها الخاصة وإحداثياتها الضيقة. أما زعامات الدول، فلها شعار واحد وهو استيعاب الجميع والعمل من أجل الجميع.

إلى من يهمه العراق:
أعرف ان جراح العراق كثيرة، ولكن تضامنكم مع ما تبقّى من الآشورية، سيحفظ العراق من سرقة تاريخه وهويته. ومتابعتكم لما حصل، قد يوقظ من يدّعون تمثيل الآشوريين، والمنهمكين إما في التصفيق أو في إقامة الصلوات، باعتبار انهم مسيحيّون ولا شيء آخر، وبقية العالم في ضلال وكفر وإلحاد. فهل ثمة كفر بالمطالبة بوقف إطلاق اسم المسيحيين على الشعب الآشوري؟ فأنا لم أقرأ في الدستور العراقي بأنه بحاجة إلى قدّيسين لبناءه، بل هو بحاجة لجميع أبناءه، يجتمعون تحت مظلة واحدة اسمها العراق بكل قومياته. فهل يشهد العراق الجديد سرقة الهوية التي كان يتغنى بها الجميع يوماً؟

الاجابة وكما هي حق لكل العراقيين، فهي واجب أيضاً.

admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة