بوادر صراع على فيدرالية الجنوب بين الكيانات والأحزاب الشيعية


صحيفة السبيل الاردنية
25/8/2006

لم تمض 24 ساعة على الاشتباكات الدامية بين الشرطة وميليشيا رجل الدين الشيعي آية الله الحسني الثلاثاء الماضي، حتى انتقلت أعمال العنف يوم الأربعاء إلى البصرة (570 كلم جنوب بغداد)، ما أثار عدداً من الأسئلة حول قدرة القوات العراقية التي كلفتها الحكومة بالتصدي للعنف لمنع حرب أهلية واسعة النطاق، تتجاوز نسختها الطائفية إلى صراع سياسي وديني بين قوى وميليشيات وعشائر من مذهب واحد (الشيعة).

واعتبر بعض المراقبين ما حصل مؤشراً إلى بدء الصراع على قضية إقليم الجنوب التي يطرحها «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية»، ويرفضها حزب «الفضيلة» الذي يسيطر عليه، جماعات عشائرية وأحزاب محلية.

وأعادت القوات الأمريكية انتشارها مجددا في بعض الأحياء البغدادية بحجة مساعدة الحكومة العراقية في ضبط التصعيد الطائفي هناك. وجرى ذلك بالتنسيق مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أثناء زيارته لواشنطن قبل أسابيع.

وسيطر مسلحون ينتمون إلى قبيلة بني أسد المتمركزة في أهوار جنوب العراق على مبنى محافظة البصرة والمنطقة المحيطة به، بعدما اغتال مسلحون زعيم القبيلة الشيخ فيصل غازي الخيون، فيما هاجمت قوة بريطانية مكونة من 20 دبابة الموقع وطوقت المهاجمين، لكنها لم تعتقل أحداً واكتفت بالسماح لهم بالمغادرة، في حين نفى مسؤولون في «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» و «منظمة بدر» علاقتهم بالأحداث، بعد اتهامات وجهت إليهم بالضلوع في الحادث، على خلفية صراع سياسي مع حزب «الفضيلة» الذي يسيطر عملياً على الحكومة المحلية هناك.

وقال الشيخ أبو ضاري الخالدي، ممثل جماعة رجل الدين الشيعي السيد الحسني الصرخي لصحيفة الحياة اللندنية إن قبيلة بني أسد اتهمت شخصيات مهمة في الحكومة المحلية في البصرة باغتيال زعيمها بسبب معارضته الوجود الأميركي ومشروع الفيدرالية. وفيما أعلنت الشرطة المحلية استمرار إغلاق محافظة كربلاء لمدة ثلاثة أيام، أكد مصدر في مجلس المحافظة وصول تعزيزات لتدارك الأزمة التي خلفتها مواجهات اندلعت بعد دهم قوات أمنية مكاتب أنصار الحسني الذين أحرقوا منذ شهرين مقر القنصلية الإيرانية في كربلاء.

ويلفت تفجير الصراع بين ميليشيات مسلحة مع ميليشيات أخرى أو فوات حكومية في عدد من مدن الجنوب ذي الغالبية الشيعية إلى أن فرضية الحرب الأهلية في العراق بقياسات مذهبية (سنة وشيعة) والتي تم التحذير من اندلاعها لا تمثل شكل الصراع الوحيد المحتمل في هذا البلد، فيما هناك مؤشرات إلى تفتت «الوحدة المذهبية» في صراع مصالح سياسية واقتصادية واستقطاب بين ميليشيات تنتمي إلى طائفة واحدة. ومع بروز بوادر الصراع في مدن الجنوب الذي يدعو قادة في «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» إلى تحويله إلى إقليم فيدرالي من تسع محافظات ما زال يلقى معارضة داخل الأوساط الشيعية.

على صعيد آخر علم من مصادر عراقية موثوقة أن القوات الأمريكية والعراقية بدأت بوضع كتلٍ من الخرسانة العالية، بما يشبه الحائط، في أحد أحياء بغداد الجنوبية لعزل السنة عن الشيعة ضمن خطّة جديدة لتقليل الاحتكاك بين الطائفتين. وأبلغت هذه المصادر أن حيّ الدورة الواسع، الذي تسكنه غالبية سُنيّة، كان أول حيّ في بغداد يشهد تنفيذ «خطة الكتل الخرسانية» التي طوّقت الحيّ وعزلته عن الأحياء المجاورة له.

وقالت إن القوات الأمريكية فرضت في الحادي عشر من آب الحالي طوقاً حول الحيّ، غير أن سكانه فوجئوا خلال اليومين الماضيين بمشاهدة الجنود الأمريكيين والعراقيين يقومون، من دون سابق إنذار، بنصب الجدران الخرسانية حول الحيّ بمساعدة رافعات تابعة للجيش الأمريكي.

وأضافت أن الخطة تشمل أيضاً عزل الأحياء الأخرى في بغداد على أسسٍ طائفية، حيث سيتم في مرحلة ثانية عزل منطقتي الشعلة والحرية في شمال غربي بغداد (جنوبي الكاظمية)، ذات الغالبية الشيعية، عن الأحياء الغربية للمدينة (العدل، الخضراء، الجهاد، العامرية، أبو غريب...) ذات الغالبية السنية.

مِن جانب آخر واصل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، برئاسة عبد العزيز الحكيم، وعناصر جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر، إنشاء ما يُسمى «اللجان الشعبية» التي تهدف إلى فرض حماية مسلّحة للمناطق الشيعية في المدن الجنوبية للبلاد. ويسعى الطرفان، وكلاهما يملكان ميليشيات مسلحة (منظمة بدر وجيش المهدي)، توسيع لجانهما لتشمل بغداد وكافة أنحاء العراق.

واعتبرت أوساط عراقية اللجان الشعبية المُسلّحة أنها ليست أكثر من تسمية أخرى للميليشيا التي أعلنت حكومة نوري المالكي في نيسان الماضي عن النية في حلها دون أن تتخذ حتى الآن أية خطوة بهذا الصدد.


admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة