العلــم منذ تأســيس الدولــة العراقيـــة


11/9/2006

الدستور أوجب إيجاد نموذج جديد يرمز لجميع مكونات الشعب
المحامي طارق حرب
نصت المادة( 12) من الدستور العراقي الجديد على:” ينظم بقانون علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز الى مكونات الشعب العراقي، وهكذا فان الدستور لم يوافق على العلم العراقي الموجود والمرفوع حالياً في الدوائر الرسمية وانما اشترط اصدار قانون جديد للعلم العراقي وعلى هذا القانون الذي يتولى مجلس النواب اصداره على وفق احكام المادة( 61) من الدستور ان يأخذ بنظر الاعتبار مكونات الشعب العراقي”،

وإذا كان الدستور قد اعترف بالقومية العربية والقومية الكردية في المادة( 4) منه فان المادة(125) من الدستور ضمنت الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية لجميع القوميات في الامة العراقية وذكر قسماً منها وهي التركمان والكلدان الاشوريون وسائر المكونات الاخرى وهذا يعني ضمان حقوق الصابئة المندائيين والايزديين واليهود والبهائيين طالما ان هذه المكونات من مكونات الشعب العراقي ولايهم بعد ذلك العدد طالما انهم من مكونات هذا الشعب العريق. وذلك يوجب ان يكون العلم الجديد نحو ما اشترطه الدستور مرصعاً بقيم اوتقاليد او رسوم او معتقدات او اي شيء اخر يعبر عن هذه المكونات ولايقتصر العلم العراقي على ايماءات تخص العرب فقط كما هو واضح من العلم الموجود حالياً او انه يعبر عن العرب والاكراد والتركمان فقط، وانما لابد ان يعبر عن جميع مكونات الشعب العراقي حتى ولو كان هذا التعبير بخط اواشارة بسيطة او علامة معينة طالما ان الدستور اعترف بجميع مكونات الشعب العراقي واجب ان يكون قانون العلم العراقي الجديد تعبيراً عن الامة العراقية بجميع مكوناتها وهذا نص الزامي ووجوبي للسلطة التشريعية (مجلس النواب) اذ لابد لهذه السلطة عند اعداد مشروع القانون من ملاحظة النص الدستوري.

العلم العراقي في الدستور الملكي
في سنة 1925 صدر القانون الاساسي العراقي(الدستور الملكي) ونص في المادة الرابعة على أوصاف العلم العراقي هو اول علم عراقي لان الدولة العراقية لم تكن بأوصاف دستورية او قانونية تحدد علم الدولة بعد انتهاء الحكم العثماني والاحتلال الانكليزي اذ ذكر الدستور في هذه المادة مايلي( يكون العلم العراقي على الشكل والابعاد الاتية: طوله ضعفا عرضه ويقسم افقياً الى ثلاثة الوان متساوية ومتوازية اعلاها الاسود فالابيض فالاخضر على ان يحتوي على شبه منحرف احمر من جهة السارية تكون قاعدته العظمى مساوية لعرض العلم والقاعدة الصغرى مساوية لعرض اللون الابيض وارتفاعه ربع طول العلم وفي وسطه كوكبان ابيضان ذوا سبعة اضلاع يكونان على وضع عمودي يوازي السارية اما طريقة استعمال العلم وشعار الدولة وشاراتها واوسمتها فتعين بقانون. وقد استمر العمل بنشر هذا العلم حتى انهيار النظام الملكي وقيام الجمهورية الاولى (جمهورية عبد الكريم قاسم) في 14 تموز 1958.

علم الجمهورية الاولى
لم يتطرق دستور 27 تموز 1958 الى اوصاف العلم العراقي نحو مافعل الدستور الملكي وانما ترك ذلك الى القانون الذي يتم اصداره لذلك نصت المادة(6) من دستور الجمهورية الاولى على (يعين علم العراق وشعار الجمهورية العراقية والاحكام الخاصة بهما بقانون) وفعلا فقد صدر قانون علم الجمهورية بالقانون رقم 102 لسنة 1959 المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) بعددها 189 في27 / 6/ 1959 الذي نص على ان العلم العراقي الجديد يتألف من الالوان الاسود والابيض والاخضر والاحمر العاتك والاصفر وهي الالوان التي تمثل ادواراً مجيدة في تاريخ العراق وعلى ان يكون شكل العلم مستطيلاً طوله ضعف عرضه ويقسم عموديا الى ثلاثة مستطيلات متساوية اولها من جهة اليسار الاسود فالابيض فالاخضر ويتوسط المستطيل الابيض النجم ذو الثمانية رؤوس وهو النجم العربي لونه احمر عاتك رمزاً لثورة 14 تموز وتتوسط النجم دائرة ذات لون اصفر يحيط بها حزام ابيض اما المادة الثانية من هذا القانون فتشير الى ماترمز اليه سمات هذا العلم والوانه فاللون الاسود لراية الرسول وراية العرب في صدر الاسلام وراية العرب في العراق واللون الاخضر لراية العلويين واللون الابيض لراية العرب في الشام واللون الاحمر لراية ثورة 14 تموز وراية العرب في الاندلس واللون الاصفر لراية صلاح الدين الايوبي ويمثل النجم المثمن الاحمر والدائرة الصفراء العرب والكرد رمزاً لتكوينهما الشعب العراقي منذ القدم.

علم الجمهورية الثانية
وبعد انقلاب 8/ 2/ 1963 على حكومة الجمهورية الاولى فان رجال الجمهورية الثانية رفضوا العلم الملكي وعلم الجمهورية الاولى ووجهوا وجوههم شطر الجمهورية العربية المتحدة( وحدة سوريا ومصر) وعلى الرغم من ان دستور هذه الجمهورية (القانون رقم 25 لسنة 1963) لم ينص على ما يتعلق بالعلم العراقي فقد صدر قانون العلم العراقي رقم 28 لسنة 1963 في 30/ 4/ 1963 متاثراً بالعلم الخاص بالجمهورية العربية المتحدة التي قامت بعد وحدة مصر وسوريا على الرغم من ان هذه الجمهورية انتهت بانفصال سوريا عن مصر سنة 1961 وتم نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية 812 في 8/ 6/ 1963 حيث قرر هذ القانون بان العلم العراقي يتكون من ثلاثة الوان الاسود والابيض والاحمر لثلاثة نجوم كل منها ذات خمس شعب لونها اخضر على ان تكون الذؤابة الخامسة فوق خط النجمتين المجاورتين الى الاعلى. والمسافات بين النجوم الثلاث وحافتي العلم متساوية ويكون العلم مستطيل الشكل عرضه ثلثا طوله ويكون من ثلاثة مستطيلات متساوية الابعاد بصورة افقية اعلاها اللون الاحمر واوسطها اللون الابيض واسفلها اللون الاسود وتتوسط النجوم المستطيل الابيض. وقد استمر العمل بهذا الشكل على الرغم من صدور تشريعات جديدة حتى يومنا هذا في شهر ايلول 2006.

علم الجمهورية الرابعة
واذا كانت الجمهورية الثالثة(جمهورية الاخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف) قد اعتمدت القانون السابق بشأن علم العراق. فان دستور 21/ 9/ 1968 الذي جاء بعد الاطاحة بنظام الاخوين نص في المادة(6) على ان يعين العلم العراقي والشعار العراقي والاحكام الخاصة بهما بقانون وهذا ما قررته المادة(9) من الدستور العراقي لسنة 1970 والذي استمر لغاية 9/ 4/ 2003 حيث نصت تلك المادة على(علم الجمهورية العراقية وشعارها والاحكام المتعلقة بهما تحدد بقانون) وعلى الرغم من ان العلم العراقي ذا الاصول المصرية ( وحدة مصر وسوريا) تم الغاؤه من مصر منذ أكثر من ثلاثين سنة فان قانون العلم العراقي استمر مصريا. فكان بحق مصريا اكثر من المصريين وعلى الرغم من التعديلات البسيطة جدا كاضافة كلمة( الله اكبر) وهكذا استمر العلم في العراق لمدة تزيد على (40) سنة في حين انه لم يستمر في مصر اقل من نصف هذه المدة وعادت مصر وألغت العلم السابق.

وفي سنة 1986 صدر قانون جديد للعلم العراقي لايختلف عن العلم السابق بتكوينه واشكاله سوى شرح لبعض المفردات فقد ذكر ان العلم مستطيل يبلغ عرضه ثلثي طوله وينقسم الى ثلاثة مستطيلات افقية متساوية الابعاد ويكون الاعلى منها احمر والاوسط أبيض والاسفل اسود واستمر قانون العلم رقم 33 لسنة 1986 بالقول: وتكون في المستطيل منها ثلاث نجوم خضراء خماسية الزوايا وتكون المسافات متساوية بين كل نجمة وبينها وبين حافتي العلم وذلك وفق الشكل الملحق بهذا القانون. وتمثل الوان العلم كما يقول القانون الوان الرايات العربية وتمثل النجوم الثلاث الوحدة والحرية والاشتراكية وهذه الراية قد قاتل بطلها شعب العراق في (قادسية صدام المجيدة) وخلافاً لما جرى عليه العرف الدولي بالنسبة للعلم قرر القانون في المادة( 3) بأن العلم لاينكس ولايخفض في اية مناسبة وتطرق القانون الى اماكن رفع العلم وزمان رفعه وحدد جهة الموافقة على طبعه وكيفية استعماله كزينة وطريقة اتلافه والغى القانون الجديد قانون العلم العراقي السابق رقم 28 لسنة 1963 وتم تعديل القانون 33 لسنة 1986 بالقانون رقم 53 لسنة 1987 والذي حدد الانعكاسات الطيفية لالوان العلم وفي 22/ 1/ 1991 تم تعديل قانون العلم بالقانون رقم 6 لسنة 1991 اي بعد اربعة ايام على بدء حرب الخليج الثانية وقبل شهر من الانسحاب من الكويت وتضمن هذا القانون اضافة كلمة( الله أكبر) في العلم العراقي كذلك فان قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم 315 في 10/ 5/ 1987 استحدث شارة علم العراق وصدر نظام علم العراق رقم 6 لسنة 1986 متضمنا تفصيل الاحكام الخاصة برفع العلم العراقي نحو رفعه في جميع المناسبات التي يحضرها رئيس الجمهورية وسيارته ومكتبه وحدد الدوائر التي يتم رفع العلم فيها وحدد بداية رفعه الزماني واحكام رفعه عند وجود ضيف رسمي وحالة رفعه مع علم دولة اخرى فضلا عن تحديد الاشخاص الذين يتم لف نعش كل منهم به بعد وفاتهم وابعاد السارية التي يتم رفع العلم فيها والمراسيم العسكرية مع ملاحظة ان هذا العلم يماثل العلم السوري باستثناء عدد النجوم إذ تكون في العلم العراقي ثلاثاً وفي العلم السوري نجمتين ترمز الى وحدة الاقليمين المصري والسوري كذلك خلا العلم السوري من كلمة (الله اكبر).

رحلة العلم في مجلس الحكم
تضمن قرار مجلس الحكم (1) في 2004/1/5 تشكيل لجنة تتولى تحديد شكل العلم العراقي الجديد والنشيد الوطني الجديد على ان تقدم التوصيات الى المجلس خلال اسبوع وكانت اللجنة مشكلة من الدكتور عادل عبد المهدي والشيخ عبد الكريم المحمداوي ونصير الجادرجي وسمير الصميدعي وفرست احمد وصدر قرار مجلس الحكم 72 في 2004/4/28 متضمنا اعتماد التصميم المرفق ليكون علما مؤقتا لجمهورية العراق لحين انتخاب الجمعية الوطنية واقرار العلم الدائم، وقد تم تصميم هذا العلم من قبل الفنان رفعت الجادرجي وتم اختياره من بين (30) تصميماً ويتكون من اللون الابيض مع خطوط متوازية في الربع الاسفل بالالوان (ازرق- اصفر- ازرق) والخطان الازرقان يمثلان دجلة والفرات والخط الاصفر يرمز الى القومية الكردية وهنالك هلال اسلامي ازرق في وسط المنطقة البيضاء، وقد اوردت الجرائد في وقتها هذه التفاصيل ودفاع صاحب التصميم عنها، ولكن بسبب عدم وجود سلطةفعلية لمجلس الحكم وعدم اهتمام مدير سلطة الائتلاف المؤقتة (بريمر) في موضوع العلم ولانتهاء مدة مجلس الحكم ولتجاهل الحكومة المؤقتة التي تم تشكيلها في 2004/4/28 برئاسة الدكتور اياد علاوي هذا الموضوع وترك الموضوع الى السلطة التشريعية التي سيتم انتخابها وعدم تعرض قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية (الدستور الانتقالي) الى العلم العراقي ولقصر مدة الدورة الانتخابية للجمعية الوطنية التي استمرت لمدة اشهر وانصراف جهدها الى موضوع الدستور والاستفتاء والانتخابات الجديدة فلم تتول الجمعية بحث موضوع العلم كما ان مجلس النواب هو الاخر لم يتول تنفيذ احكام المادة (12) من الدستور الجديد الخاصة بالعلم.

الخاتمة
ان موضوع العلم يتطلب من مجلس الوزراء الدعوة الى مسابقة لتصميم علم عراقي جديد تنفيذا للنص الدستوري لاسيما بعد الذي حصل يوم 2006/9/1 في اقليم ك----ن لان الدستور قضى بوجوب ان يكون العلم رمزا لمكونات الشعب العراقي ويتولى المجلس اعداد مشروع قانون جديد للعلم يتم عرضه على السلطة التشريعية (مجلس النواب) ليقول كلمته بشأن شكل العلم واوصافه ونصوص قانونه واعتبار ذلك من الامور العاجلة والملحة التي لا تحتمل التأخير على ان يكون العلم ناطقا باسم الوطن العراق بجميع مكوناته ومناديا باسم المواطن العراقي.

* رئيس جمعية الثقافة القانونية العراقية


admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة