هل يؤثر جدل الفيدرالية في عجلة المصالحة الوطنية ؟


بغداد - يوسف المحمداوي - خالد القطان
14/9/2006

مشروع المصالحة الوطنية الذي طرحته حكومة المالكي حظي بتأييد الجميع وبالذات المواطن الذي ينتظر نجاحه باعتباره المنقذ الاخير لما يمر به والبلد من ازمات ..ويتفق المواطنون في آرائهم وحواراتهم على ضرورة انجاح هذا المشروع ويرون ان وثيقتي الشرف اللتين وقعتا من قبل رجال الاعلام وشيوخ العشائر هما رسالتان واضحتان للساسة بضرورة انجاح هذا المشروع ..

ومع اول جلسة نيابية احتدم الخلاف والجدل بين الكتل السياسية بعد طرح مشروع تكوين الاقاليم والنظام الفيدرالي .. ولكل كتلة مبرراتها .
فهل تتوقف عجلة المصالحة الوطنية بعد الجدل الحاصل حول مسألة تطبيق الفيدرالية في العراق ؟

نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الامين العام للحزب الاسلامي اجاب على” مثل هذا التساؤل في بيان قال فيه: ان الفيدرالية هي عبارة عن وصفة جاهزة لتقسيم العراق .. خصوصاً إذا جاءت على خلفية التنوع المذهبي والعرقي الذي يتميز به العراق . واضاف: انها ستجهز ايضاً على سلطة المركز جملة وتفصيلاً وبالتالي سوف تتيح المزيد من الانفلات من قبل حكومات المحافظات المحلية وتجاوزها على سلطة المركز . واكد الهاشمي ان الوضع الامني المربك والنقص الحاد في الخدمات والحالة المزرية للمواطن العراقي تدعونا الى التأكيد على انه ليس من الانصاف في هذه الظروف الصعبة ان تجرى عملية جراحية بالغة الخطورة سياسياً كفرض الفيدراليات.. وبالتالي لابد من ان يعطى العراقيون فسحة من الزمن تتطبع فيها الاوضاع . وتستكمل فيها الخدمات وتعود الحياة الى طبيعتها، وبعد ذلك يقرر العراق النموذج الذي يختاره ابناؤه لمستقبلهم وعندها فلا اعتراض لدينا على ذلك، اما الذين يدفعون بأتجاه الفيدرالية في هذا الوقت وفي هذه الايام الصعبة فهم لاينظرون الى واقع الحال العراقي.

أما حيدر العبادي النائب عن قائمة الائتلاف فيرى عكس ذلك بقوله: ان الفيدرالية هي قضية دستورية وان قانون الاقاليم ينص على الانتهاء من هذا المشروع خلال العام الحالي . واضاف العبادي” للصباح “ :ان هنالك اطرافاً لاينبغي لها ان تناقش قانون تشكيل الاقاليم قبل الانتهاء من مناقشة تعديل الدستور ، كما لاينبغي العمل بالدستور قبل تعديله . ويرى بأن التوافق السياسي الاول قد حصل ،وتم تأجيل مناقشة قانون الاقاليم الى التاسع عشر من الشهر الجاري .

واكد العبادي ان نواب الائتلاف يصرون على توافق سياسي بين الكتل المختلفة على هذا القانون ، وهم حريصون على هذا التوافق مع كافة الاطراف السياسية مبيناً بأنهم ينتظرون هذا التوافق . لكن عزت الشاهبندر/عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية يذهب اولاً الى ان الكل مجمعون من حيث الاولويات على ضرورة اقرار وانجاح مشروع المصالحة الوطنية لان فيها يكمل استقرار البلد وامنه الذي بدونه لايمكن انجاح اي مشروع سياسي سواء أكان الموضوع متعلقاً بتشكيل الاقاليم او غيره .

واوضح الشاهبندر في تصريح للصباح انه لايوجد أي طرف في العملية السياسية يقف ضد الفيدرالية لان الدستور اقرها مبيناً ان المعارضة تكمن في التوقيت ليس إلا.واشار الى ان المواطن بحاجة الى معرفة والمام بالنظام الفيدرالى توصله الى وعي وثقافة بالشأن الفيدرالي وبالتاكيد من انه نظام يدعو الى التماسك ووحدة الشعب العراقي، مشيراً الى ان المعارضين لطرح المشروع في الوقت الحاضر ليست لديهم شكوك بالفيدرالية وانما تكمن شكوكهم في الحماس الموجود لدى بعض الاطراف الساعية لطرح هذا المشروع بهذه العجالة . ودعا” الشاهبندر“ جميع الاطراف الى الابتعاد عن طرح المواضيع الخلافية التي من شأنها اجهاض مشروع المصالحة الوطنية لانه المشروع الوحيد القادر على حل جميع الازمات التي يمر بها البلد ..

وفي تصريح للصباح ايضاً بين عباس البياتي عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد ان طرح المشروع لايؤثر على مشروع المصالحة لوطنية لان الفيدرالية مسألة اقرها الدستور ووافقت عليها جميع الاطراف المشتركة في العملية السياسية ، أما مشروعاً لمصالحة الوطنية فيقول عنه: انه مشروع سياسي يتحرك في اطار دستوري وان الذن يربطون اليوم مشروع المصالحة بالفيدرالية كانوا بالامس يربطون مشروع المصالحة بالواقع الامني . واكد ان جميع ردود الافعال والتجاذبات السياسية التي حصلت بشأن مشروع الفيدرالية ماهي الا محاولات مبنية على اجندة سياسية غايتها الحصول على بعض الامتيازات وهي جزء من توظيف سياسي للحصول على بعض المكاسب السياسية لا اكثر .

فيما يعتقد محمد اللبان عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، بأن الخلافات التي اثيرت حول الموضوع بين الكتل السياسية ، تؤثر تأثيراً سلبياً على سير مشروع المصالحة الوطنية لكن وزير النفط السابق محمد بحر العلوم يرى عكس ذلك . ودعا اللبان في تصريح” للصباح “ الى عدم اثارة مثل هذه القضايا التي تؤدي الى خلافات ستولد نتائج سلبية على المصالحة . مبينا بأن قانون الفيدرالية الذي اقره الدستور وتم التصويت عليه بطرح الفيدرالية على انها شكل الحكم الصحيح، والنظام الانسب للعمل في جنوب العراق وانها يجب ان تستند الى مصالح معينة، اذ هنالك خصوصية تاريخية تتطلب اقامتها وكما طرحه السيد السيستاني .

واكد اللبان على ان اقامة الفيدرالية يجب ان لاتستند على اساس طائفي ، لانها لو أقيمت على هذا الاساس ستؤدي الى تمزيق العراق عاجلاً أم آجلاً . واشار الى ان إثارة هذه القضية بهذا الخلاف الحاد والتقاطعات التي حصلت بين الاطراف المختلفة ستسمم اجواء الحوار والمصالحة التي بذلت الحكومة والكتل السياسية جهوداً كبيرة من اجل السير بها الى الامام وتحقيقها كواقع على الارض . وطالب جميع الاطراف وكافة المخلصين ان يتساموا على الخلافات ويحاولوا حلها بالطرق الصحيحة من اجل بناء الوطن وخدمة الشعب .


admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة