|
؟ فيدرالية الحكيم والبرزاني الى أين
قاسم سرحان
qasimsarhan@yahoo.com
25/9/2006
لم يكن للطرح الفيدرالي – الاتحادي – في العراق أيّ مسوغ علمي او ثقافي قومي او تأريخي وطني حقيقي يذكر , فالفيدرالية وقصتها في العراق بدأت في مؤتمر فيينا بداية التسعينيات من القرن المنصرم على يد جماعة حزب الاتحاد الطلباني الكردي , وكان الطرح فورة سياسية لتجمع سياسي قومي انفصالي لأختراق وتمزيق واقع حقيقي لدولة تأريخية وحضارية متجذرة في العمق التأريخي والوطني مثل العراق , حتى انّ هذا الطرح – الفيدرالي – رفضه حزب الديمقراطي البرزاني آنذاك , كونه لايتفق مع الحزب الديمقراطي البرزاني وتحالفاته الاقليمية وقيادة المركز العراقي الحليف للسيد مسعود البرزاني ,بل انّ السيد البرزاني تحالف مع نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في سبيل افشال مشروع الفيدرالية في العراق , وكان اكبر تحدي للطلباني ومشروعه الفيدرالي للعراق بعد الحرب الاهلية الكردية بين الحزبيين الكرديين حرب – أمّ الكمارك – عام 1996 والتي أنتهت بأنتصار البرزاني على الطلباني وبدعم عسكري كامل من الجيش العراقي وقيادته المركزية في بغداد ,والتي تمّ بعدها تسليم اربيل الى سيطرة قوات حزب البرزاني .
لم يتبنى السيد مسعود البرزاني النظام الفيدرالي بطرحه الطلباني الاّ بعد المصالحة التي تمت بضغط من حكومة الرئيس الامريكي السابق بل كلنتون وادارة وزيرة خارجيته مادلين اولبرايت في نهاية العقد الاخير من القرن العشرين , وحتى بعد انتهاء الحرب الاهلية بين الحزبين الكرديين ونزول قوات تركية بين حدود المدينتين العراقيتين –اربيل وسليمانية - الخاضعتين لقوات الاحزاب الكردية ومليشياتها , كان مسعود البرزاني يشكك في ولاءه للفيدرالية ومشروعها في العراق في رسائله لقيادة حلفائه في بغداد وقيادتهم المركزية , التي كان البرزاني يعتقد الى ماقبل سقوط نظامها , من انّها الحكومة الشرعية الوطنية على كلّ العراق .
لقد وفرّت الحكومات العراقية ,بدأ من جمهورية الزعيم عبد الكريم قاسم الى الحكومات القومية والبعثية المتعاقبة , من الحقوق والمكتسبات الوطنية للاقلية الكردية في العراق , مالم توفره جميع حكومات الاقليم – التركي والايراني - مجتمعة , فتركيا فيها نسبة من الاكراد تترواح بين 12 الى 14 مليون , وايران فيها نسبة تزيد عن 6 الى 8 مليون حسب التقديرات الدولية ومنظماتها , وهاتان الدولتان لاتسمحا للأكراد في بلديهما بالتحدث بلهجتهم الكردية , عنك الحقوق الانسانية والثقافية الاخرى .
واذا اطل الباحث والدارس على الحقوق الكردية في العراق, مقارنة بالحقوق القومية للأكراد في الدولتين المذكورتين , سيصاب بالدهشة والحيرة من التمرد الكردي على الدولة العراقية وحكوماتها , التي اكرمت الاكراد على حساب الشعب العراقي وشماله العربي الاشوري العريق .
لقد منح الزعيم الوطني العراقي عبد الكريم قاسم للأكراد حقّ الشراكة في الوطن , وهم أقلية لاترتفع نسبتهم للشعب العراقي العربي وقومياته آنذاك بنسبة 7% , وبعد هذه الشراكة تآمر عليه السيد ملا مصطفى البرزاني مع خصوم الجمهورية الفتية , هذه الموآمرة التي أنتهت بأعدام الزعيم قاسم الى حكم القوميين والبعثيين من بعدهم , وفي حكم البعثيين منح الاكراد الحكم الذاتي , والذي كان اول تشريع دستوري حقيقي يمنح للأكراد وتحتفل به الدولة العراقية بأجمعها , وهو يوم 11 آذار 1970 , هذا الحكم الذي تمّ في ظلّ البعثيين , وأشرف عليه الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في ظلّ حكم المتوفى احمد حسن البكر رئيس جمهورية العراق آنذاك .
أنّ الهيمنة الكردية على فصائل قوى المعارضة العراقية قبل سقوط النظام العراقي, وتجنيدها للمشروع الكردي القومي في العراق , كان السبب الواضح في تبني مشروع الفيدرالية القومي والطائفي من قبل الاحزاب العراقية الاخرى , التي كانت تخشى الهيمنة الكردية المالية والسياسية , والدعم اللامحدود من قبل بعض المعاهد الامريكية المؤيدة للمشروع الصهيوني في المنطقة , مثل معهد انتربرايز ذو السلطة الواضحة في تشريع السياسة الخارجية الامريكية , وخاصة في الشرق الاوسط - العراق وايران حصرا- اضف الى هذا المعاهد التابعة لمنظمة ايباك الصهيونية الشهيرة في امريكا , والتي تضم في عضويتها كادر كبير من القيادات العراقية الان في ظلّ حكومة الاحتلال الامريكي في المنطقة الخضراء .
انّ تعامل الاحزاب الكردية بشقيها – الطلباني والبرزاني – مع قوى المعارضة العراقية , كان يقوم على اساس الاعتراف بالحقوق القومية الكردية كاملة , وحسب التخطيط القومي الجغرافي الكردي , الذي ينتهي بأستقلال الاكراد وأعلان دولتهم القومية من العراق الى المنطقة .
فلم يكن للأحزاب الكردية وحلفائها الشيعة ايّ اعتراف حقيقي يذكر للقوى الوطنية العراقية التي كانت تعارض وتصارع النظام العراقي السابق داخل العراق , ولم تأخذ الاحزاب الكردية وحلفائها ردود الشارع العراقي وتوجساته لمشروع خطير مثل الفيدرالية يهدد مصير اكثر من 27 مليون عراقي في الداخل , لايعلم بما خططت له قوى واحزاب المعارضة العراقية في منفاها له .
لقد نقلت احزاب المعارضة العراقية مكاتبها من لندن وطهران وواشنطن الى المنطقة الخضراء بعد سقوط بغداد في 9 نيسان 2003 , بدون ان تطلق او تحرك رصاصة بندقية واحدة في وجه النظام الذي عارضته على طول العقود الثلاثة المنصرمة , وجلست تضرب اخماسا واسداسا في كيفيّة فرض نفوذها على الشعب العراقي , في وقت كان الاجدى لها ان تفكربطريقة للخروج من مأزق الاحتلال الامريكي ومكوث جيوشه الجرارة التي تهدد أمن العراق وشعبه وكيانه ومصيره .
فمنذ اليوم الاول لدخول قوى المعارضة العراقية من المنفى الى المنطقة الخضراء , اخذت هذه القوى التي جلبها الاحتلال, في تشريع الزواج الكاثوليكي مع الاحتلال وحلفائه , وضرب الشعب العراقي والتآمر عليه , بصورة لم تشهدها كلّ قوى التحرر والمعارضة والرفض على طول التأريخ الاممي الثوري الحديث .
لقد عملت قوى المعارضة العراقية على تقويض ارادة الشعب العراقي, والعمل على تدمير قياداته الوطنية الفاعلة على الساحة السياسية الوطنية من اجل فرض مشروع الاحتلال ومخططاته التوسعية التقسمية في العراق- كضرب القوى الوطنية العراقية العربية في الفلوجة والتيار الاسلامي العربي الصدري في النجف الاشرف- , فكان باكورة هذا التحالف الامبريالي على العراق تشريع دستور السفير بول بريمر , الذي وضعته المعاهد الصهيونية الامريكية المشهورة بعدائها للعراق والشعب العربي فيه, الذي يمثل الغالبية العظمى منه , وبتحالف استراتيجي مفضوح ومدفوع الثمن لأحزاب المنطقة الخضراء التي سارعت على تصديقه والعمل به في ظلّ الاحتلال , ومن ثمّ تجنيد القوى الدينية والحزبية المتواطئة مع الاحتلال لتشريع مايدعى بالدستور الدائم ومن ثمّ الانتخابات البنفسجية التي قادتها احزاب الاحتلال والمرجعيات الدينية التي سارت في ركب الاحتلال .
فلم يكن للقوى الوطنية العراقية الحقيقية ايّ دور يذكر في تحقيق الموازنة الوطنية لشعب يرزح تحت الاحتلال وحلفائه الرافضين لأي تيار وطني آخر يختلف مع توجهاتهم ومخططهم للعراق الشرق اوسطي الجديد .
جرّاء هذه الايديولوجية العدوانية التي فرضها الاحتلال وحلفائه من الاحزاب العراقية , سار التوجه الوطني العراقي , على عكس ماكان يتوقعه الاحتلال , فلقد اشتعل الغرب العراقي عن بكرة ابيه , ليلتحق به وسط العراق وجنوبه بثورة وثورات عجز الاحتلال واحزاب المنطقة الخضراء من التصدي لها ومواجهتها , وقد فشلت كلّ محاولات الاحتلال والاحزاب العراقية القاطنة في المنطقة الخضراء من السيطرة عليها او حتى قمعها , حتى وصل الامر بالاحتلال الى العجز الكامل في تحقيق مشروعه الصهيوني الامبريالي في العراق , والذي ادّى بالاحتلال وحسب توصيات حلفائه من الاحزاب الكردية والشيعية من اثارة النزعة الطائفية والقومية في العراق وفرضها كواقع حال لتمزيق الدولة العراقية وتفتيت شعبها الى مربعات طائفية وقومية وعقائدية اخرى , حسب مايتمتع به الشعب العراقية من تعددية معروفة فيه , مثله مثل باقي دول الجوار كتركيا وأيران وسوريا ومعظم دول الشرق الاوسط .
فكانت الفيدرالية التي يطمح منها الاكراد فصل الشمال عن العراق , والارتباط شكليا بالدولة العراقية , وذلك للأستفادة من حلفائه أحزاب المعارضة العراقية , في تقرير الكيان والمخطط المتفق عليه لدولة مايدعى كردستان , هذه الدولة التي تمتد يوما بعد آخر لتبتلع كلّ الشمال العراقي الى الموصل وتكريت وكركوك وديالى ومعظم مدن ونواحي واسط حتى مدينة العمارة , وفي نفس الوقت تكتسب الاحزاب الكردية شرعيتها في هذه الحقوق الكردية من الاحزاب العراقية حليفتها في مخطط تقسم العراق , وفي الوقت نفسه ايضا تستفاد الاحزاب الكردية من حصة تقسيم الثروات العراقية , التي تدرّ على الاحزاب الكردية اكثر من 30% من ثروات الشعب العراقي ,في وقت لايحق للدولة العراقية- الفيدرالية- التدخل بشوؤن مايدعى اقليم – كردستان – شمال العراق .
بعد تقرير الفيدرالية هذه في الدستور وفشلها من قبل القوى الوطنية الحقيقية واختلاف معظمهم في اشكالها واهدافها , أشعل الاحتلال الحرب الطائفية بدعم واضح من احزاب المنطقة الخضراء ودعم كبير من الكيان الصهيوني وقواه النافذة في شمال العراق – دهوك وعين كاوة على وجه الخصوص – وبعد فشل ميليشيا الدولة في أثارة الحرب الطائفية التي يطبل لها السيد مسعود البرزاني من اربيل ويشعل اتونها طلباني في بغداد , فجرت أحزاب الاحتلال في المنطقة الخضراء مرقد الامامين العسكريين في سامراء , ليشتعل العراق من شمال الى جنوبه بوجه مخطط الاحتلال وحلفاء الاحتلال في العراق .
لقد انقلب السحر على الساحر كما يقول المثل المعروف , فبدل من ان يستفيد الاكراد من وضعهم المستقر نسبيا في شمال العراق والعمل على دعم الدولة العراقية واستقرارها ,عملت الاحزاب الكردية على اثارة النزعات الطائفية والقومية في العراق املا في تقسيم العراق حسب الفهم الايديولوجي الكردي المعادي للعراق من قبل الصهيونية العالمية واسرائيل , فكانت النتيجة رفض شعبي جماهيري غير مسبوق للفيدرالية ودعاتها ومن يقف ورائها , حتى انّ الزيارة الاخيرة لوزير خارجية الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش , جيمس بيكر خرجت بتقرير- الى الكونكرس الامريكي - تحذر فيه من الفيدرالية ونظام الحكم في المنطقة الخضراء الذي يهدد المصالح الامريكية في العراق والمنطقة , اضافة الى تهديد اكثر من 148الف جندي امريكي في العراق , هذه الزيارة التي ازعجت السيد مسعود البرزاني وانتهت بأزمة العلم العراقي – العلم الذي لاوجود له اصلا في شمال العراق , الى اضطراب حليف البرزاني السيد عبد العزيز الحكيم الذي هرول الى كربلاء لألقاء خطبته في الجماهير الكربلائية عن حقوق الشيعة في الفيدرالية , والتي انتهت بهزيمة الحيكم من كربلاء بعد رفض اهالي كربلاء استقباله او الترحيب به .
لقد خسر السيد عبد العزيز الحكيم سلطته الدينية , والأبهة الدينية التي كسبها من ابيه وبعض أفراد عائلته في العراق , بعد الفساد الذي فرضته قوات المجلس الاعلى ومخططات الحكيم الفيدرالية للعراق , حتى انّ الحكيم الان لانصير له في العراق غير القوات الامريكية والاطلاعات الايرانية وحماية باطنية من قبل بعض المرجعيات الدينية , التي بدأت تفقد بريقها الديني والجماهيري , ان لم تفقده برمته اصلا .
وهذا نفسه ينطبق على السيد مسعود البرزاني رئيس قرية بارزان وضواحيها , بعد الفساد المستشري والقمع الديكتاتوري المتسلط على الاكراد في شمال العراق من قبل ابناء عشيرته والمقربين منه , والتي وضعت الشعب الكردي على صفيح ساخن , على الرغم من الدعاية الاعلامية الجوفاء للحزبين بالاتحاد ورئاسة الاقليم والخزعبلات الاخرى المتتالية التي يزعجنا بها رئيس جمهورية المنطقة الخضراء , وبعض الموالين والمستشارين له في تزييف الحقيقية , والنصب على ذقون ابناء الشعب العراقي .
admin@assyrianconference.com
.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .
All Rights Reserved