انقسام في الادارة الامريكية..وبوش اكثر ميلا لتيار تشيني ـ رامسفيلد الداعي للضربة العسكرية


الناصرة-العرب اليوم-ابتهاج زبيدات
8/10/2006

...توقعات باندلاعها خلال 3 اشهر
واشنطن تدق طبول الحرب مع ايران
انقسام في الادارة الامريكية..وبوش اكثر ميلا لتيار تشيني ـ رامسفيلد الداعي للضربة العسكرية
400 موقع نووي ايراني على الاجندة الامريكية
نصيحة غير عادية وجهها خبير عسكري كبير, يقدم الخدمات حتى اليوم الى كل من البنتاغون ووزارة الخارجية الامريكية. لقد حاول في البداية نصح الادارة الامريكية بان تمتنع عن الخيار العسكري في التعامل مع خطر التسلح النووي الايراني.لكن نصيحته لم تقبل.فقرر التوجه الى اسرائيل.فهي الجهة الوحيدة القادرة على منع الحرب, حسب رأيه.والسبب: ان هذه الحرب ستتم باسمها.والأهم من ذلك انها ستلحق بها ضررا شديدا.لذلك فإن من مصلحتها أن تعمل لمنع الحرب.وهي تستطيع ذلك.

الخبير المقصود هو الجنرال سام غاردينر.خلال خدمته العسكرية تخصص في تخطيط العمليات العسكرية ودراسة تبعاتها المتوقعة.وبعد انهائه الخدمة العسكرية الميدانية عمل في دائرة التخطيط في البنتاغون لمدة 12 سنة.وفي العشرين سنة الأخيرة يعمل مدرسا في الكلية الحربية التابعة للوزارة.وقد أصبح أحد أبرز المتخصصين في "ألعاب الحرب" في الغرب, يدعى للمشاركة في ألعاب الحرب باستمرار. ومن ألعاب الحرب التي سبق وأن شارك فيها الحرب الأولى على العراق, والحرب الثانية, والحرب المتوقعة على ايران.

اسمه لمع بشكل خاص لأنه كان واحدا من الخبراء الذين نصحوا البنتاغون بارسال 350 ألف جندي امريكي الى العراق لكي تنجح الولايات المتحدة في الحرب هناك.وقد دافع عن رأيه طول السنوات الماضية, الى أن اعترف بقية الخبراء بأن الحق معه. وهو اليوم يكرر التحذير للرئيس جورج بوش فيقول بصوت عال ان عليه ان لا يلجأ للخيار الحربي مع ايران لأنه سيفشل وسيتسبب في حرب عالمية ثالثة تلحق أفدح الضرر في المصالح الامريكية في المنطقة.وقد توصل الى هذا الرأي بعد أن شارك في اللعبة الأخيرة حول الحرب المتوقعة مع ايران.

هذه الاستنتاجات دفعت مراسل صحيفة "معريب" الاسرائيلية في واشنطن بوعز جأون, الى زيارة الجنرال غاردينر في بيته في مدينة أرلينغتون الامريكية, طالبا تفسيرا أوضح لاستنتاجاته.وقد خرج الصحافي بانطباعات مذهلة عن هذا اللقاء.

القرار الامريكي
يقول الجنرال غاردينر ان ادارة الرئيس بوش ما زالت منقسمة الى قسمين في الموضوع الايراني: قسم يقوده نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ويدعو الى الحرب مع ايران ويعتبر التأخير فيها خسارة فادحة للولايات المتحدة, وقسم تقوده وزيرة الخارجية كونداليزا رايس ويرى ان القضية يجب أن تحل فقط بالسبل الدبلوماسية. ويضيف انه واثق تماما من أن تيار تشيني رامسفيلد هو الذي سينتصر في النهاية وان الحرب على ايران ستقع حتما في الفترة ما بين شهري تشرين الثاني وبين كانون الثاني, أي مطلع السنة القادمة.

وعمليا أعطيت الأوامر للوحدات البحرية الامريكية المتخصصة بازالة الألغام البحرية لكي تعد خطة لاستقدام القوات المهاجمة, و تبدأ عمليا من الآن تمشيط الخليج بحثا عن هذه الألغام. ويسأله الصحافي: ألا يكترث بوش للمعارضة الداخلية والخارجية لهذه الحرب? فيجيب: لا, لان بوش مقتنع تماما بصدق موقفه وهو لا يكترث بمعارضيه اليوم حتى لو اصبحوا أكثرية. ويقول انه يتصرف بمسؤوليته التي يوفرها له الدستور ويؤمن بأن التاريخ سينصفه في ذلك مثلما حدث مع رئيس الحكومة البريطاني وينستون تشيرتشل.

فهو ايضا لم يكن يحظى بشعبية عندما قرر خوض الحرب مع النازية, ولكن بعد الانتصار بدأوا يعطونه التقويم اللازم وأصبح في نظر التاريخ أحد أكبر قادة العصر. ويسأله الصحافي: ولكن في الشهر المقبل ستجرى انتخابات برلمانية في الولايات المتحدة ومن المتوقع أن ينتصر فيها الحزب الديمقراطي ويصبح صاحب الأكثرية في الكونغرس, فهل يستطيع أن يتخذ قرارا بالحرب من دون تأييده? فيجيب: بوش لن يعلن الحرب, بل يكتفي باتخاذ قرار يلائم صلاحياته كرئيس للقيام بعمليات قصف محدودة لبضع مئات من المواقع الايرانية.وهذا القرار لا يحتاج الى مصادقة الكونغرس.

ولكن هل من ضمان لأن تقتصر الحرب على ضربات جوية لبعض المواقع?..هنا يسهب الخبير العسكري الأمريكي في طرح توقعاته ومخاوفه فيقول ان القصف الامريكي سيستغرق خمسة أيام, ولكنه يتوقع ان يعقبه رد عسكري كبير ومركب, لا يقتصر على ايران.

سيناريو الحرب
يشير الجنرال غاردينر الى ان القصف الامريكي سيستهدف 400 موقع ايراني وسيؤدي الى شل قدرات ايران على صنع الصاروخ النووي لسنوات طويلة الى الأمام. ويقول غارديز ان هناك توقعات امريكية بأن تنتهي الحرب عند هذه النقطة وتتصرف ايران مثل صدام حسين فتوقف مشروعها النووي.

إلا انه شخصيا يعتقد بسذاجة هذا التقويم.فايران ليست العراق تحت قيادة صدام, و يتوقع بأن ترد ايران على هذا الهجوم بعدة طرق ووسائل, أولها بواسطة حزب الله, الذي سيطلق الصواريخ قصيرة وطويلة المدى على اسرائيل, ثم بواسطة فرض حصار يغلق الطريق أمام تصدير النفط العربي في الخليج وهذا بحد ذاته يحدث أزمة اقتصادية عالمية, ثم ستقصف ايران مواقع امريكية عديدة في العراق , وسيقوم حلفاؤها العراقيون بتصعيد نشاطاتهم ضد الامريكيين.وسترد الولايات المتحدة بسلسلة اغتيالات لشخصيات ايرانية.وسترد ايران باطلاق سلسلة عمليات تفجير ضد مصالح اسرائيلية وأمريكية في العالم كله.وسيشارك في هذه العمليات أيضا تنظيم "القاعدة" وغيره من التنظيمات الارهابية السنية حتى لا تبقى ايران وحدها في صدارة الاسلام السياسي.وستتزعزع أركان بعض أنظمة الحكم العربية الضعيفة.وقد تجر سورية الى هذه الحرب في حالة مشاركة اسرائيل, حيث انها ستستخدم سماء سورية لضرب ايران وعندها تحاول الرد فتضرب.

باختصار, يقول غاردينر, ان الحرب ستتسع وتتشعب.نعرف كيف تبدأ ولا أحد يعرف كيف تنتهي.صحيح ان ايران لن تهزم الولايات المتحدة ولن تدمر اسرائيل , ولكنها ستحدث ضررا بالغا في الدولتين وستلحق بهما خسائر كبيرة في الأرواح والمادة, وبالمقابل ستتضرر ايران الى حد الدمار الجزئي ولن تسلم أية دولة في المنطقة من هذا الضرر.

وأين اسرائيل في هذه الحرب?
الجنرال غاردينر يرد على هذا السؤال بشكل مطول قائلا : اسرائيل هي جزء من هذه الحرب, وبإرادتها.بل ان الرئيس بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي السابق, أرئيل شارون, اللذين اجتمعا في واشنطن في سنة ,2004 حددا الدور الاسرائيلي في هذه الحرب بدقة.

ففي البداية اتفقا على أن لا تبادر اسرائيل الى الهجوم على ايران لأن ذلك يضر بالمصالح الامريكية ويمنع أن تتجند الدول العربية الى هذه الحرب.فالعرب يرون في التسلح الايراني خطرا كبيرا عليهم ربما أكبر مما ترى اسرائيل.فايران لا تخفي هدفها في الهيمنة على المنطقة وفي السيطرة على أقدس مقدسات الاسلام.فهم يعتبرون أنفسهم اليوم أولي الأمر.وهذا يزعج كل العرب.ولكن دخول اسرائيل على الخط سيزعزع هذه المعادلة.وقد منح بوش شارون هدية مقابل تعهده هذا هي التلميح بأن الولايات المتحدة توافق على ضم المستعمرات الحدودية في الضفة الغربية الى حدود اسرائيل الرسمية.

وفي الواقع - يضيف غاردينر - ان اسرائيل بدأت قسطها في هذه الحرب في حربها الأخيرة على لبنان. ففي هذه الحرب لم يخدم حزب الله ايران ضد اسرائيل وأمريكا فحسب, بل ان اسرائيل ايضا خدمت الولايات المتحدة.فالطرفان, أي اسرائيل والولايات المتحدة, يعرفان ان حزب الله سيؤدي دورا ايرانيا ضد المصالح الامريكية في المنطقة بواسطة ضرب اسرائيل.ولذلك ارادت واشنطن توجيه ضربة قاصمة له.فكانت هذه الحرب. ويعبر الصحافي عن ذهوله لدرجة انه تساءل: الحرب على لبنان أعلنت بسبب خطف الجنديين الاسرائيليين, فهل تقصد بأن اسرائيل والولايات المتحدة رغبا في خطف الجنديين?

فأجاب غاردينر باعصاب باردة "لقد قيل لي ان الولايات المتحدة واسرائيل عرفا بأمر اللقاء الذي كان قد جرى في دمشق بحضور مندوب ايراني وآخر من حزب الله وفيه تم الاتفاق على عملية الخطف.فلماذا لم يمنعا هذا الخطف? أنا لا أقول انهما رغبا في الخطف.لكنني أقول انهما ارادا الهجوم على حزب الله وخطف الجنود كانت فرصة لذلك". ويضيف غاردينر عن موقع اسرائيل في هذه الحرب فيقول ان ما حدث حتى الآن في الموضوع يكفي للاضرار باسرائيل, إذ ان ايران وبسبب الاهتمام العالمي بها والضجة المثارة حولها نجحت في تحقيق ما ترغب به وهو أن تتحول الى دولة اقليمية عظمى يحسب لها الحساب وتعطى الأهمية.وهي تقول في نفسها: إذا كنت أحظى بهذا الاهتمام الآن وأنا اتحدث عن التخطيط للتسلح النووي, فماذا سيحدث عندما أمتلك فعلا هذا السلاح?! من هنا فإنها مصممة على امتلاكه.

لكن الضرر الأكبر لاسرائيل حسب هذا الجنرال هو خلال الحرب المقبلة وكذلك بعد انتهائها.فخلال الحرب يوجد احتمال كبير بان تتلقى اسرائيل ضربات عسكرية مباشرة, إن كان ذلك من قصف حزب الله أو قصف سوري أو قصف ايراني مباشر. والتيار الذي يتهم اسرائيل اليوم بأنها سبب الارهاب الذي تتعرض له الولايات المتحدة وانها سبب الحرب في العراق, سيزداد قوة حيث سيضاف عنصر جديد الى اتهاماته, يتعلق بالحرب في ايران.

فالتصريحات التي يدلي بها الرئيس بوش ويقول فيها انه غاضب على ايران بسبب توجهها العدائي الجنوني لاسرائيل, سيجعل الأمريكيين يرون ان الحرب على ايران هي أيضا بسبب اسرائيل.وسيتساءلون: الى متى سيظل يموت جنودنا من أجل اسرائيل?! ومن هنا يرى الجنرال غاردينر أن اسرائيل هي الحل لمعضلة الصراع مع ايران.وهو ينصح القيادة الاسرائيلية أن تتوجه الى واشنطن فورا وبلا تأخير وتحاول اقناع الرئيس بوش ومساعديه بالتوقف عن الاعداد الحربي للمعضلة الايرانية والتفتيش عن تسوية سياسية لأن الحرب تضر بمصالح اسرائيل وتهددها بشكل مدمر.فإذا فعلت فإنها تسحب البساط من تحت أقدام مروجي هذه الحرب في واشنطن.


admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة