|
وثيقة أمريكية تكشف: خطة غزو العراق ولدت في ( إسرائيل).
تونس – الشروق
11/10/2006
أكد الكاتب الأمريكي ستيفن سينغوسكي أن المحرك الرئيسي للحرب الأمريكية على العراق هو حماية إسرائيل.
وفي وثيقة تحليلية استند فيها إلى مواقف وأفكار ديبلوماسيين ومحللين سياسيين أمريكيين وإسرائيليين تحدث سنيغوسكي عن الدوافع التي تجعل دولة عظمى تخوض حربا من أجل حماية «دولة» لا يكاد يكون لها وزن على الخارطة وتحدث أيضا عن المحافظين الجدد داخل الإدارة الأمريكية وكيف انشقوا عن الديمقراطيين في ستينات وسبعينات القرن الماضي وجعلوا من الدفاع عن إسرائيل مبدأ أساسيا وهدفا محوريا في سياستهم.
وتحدّث الكاتب الأمريكي في هذه الوثيقة التي سنورد أهم ما جاء فيها على حلقات عن علاقة أحداث 11 سبتمبر 2001 بغزو العراق.
وينقل سنيغوسكي عن المؤرخ والديبلوماسي الأمريكي بول شرودر قوله إن الدافع الخفي للسياسة الأمريكية التي قادت إلى غزو العراق هو أمن إسرائيل.
حرب فريدة
ويضيف شرودر إذا كان أمن إسرائيل هو الهدف الحقيقي لهذه الحرب فإن ذلك يمثّل أمرا فريدا في التاريخ فالمعروف أن القوى الكبرى تعمل على تحريض القوى الصغرى وإثارة الخلافات بينها حتى تتأجّج نار الحرب بشكل يحقّق المصالح العليا لتلك القوى ولكن يبدو أن هذا هو المثال الأول في التاريخ حيث تخوض قوة عظمى حربا بالوكالة عن «دولة صغيرة».
وحسب سينغوسكي فإنه لاكتشاف دوافع الحرب الأمريكية على العراق لا بد من طرح السؤال التالي: كيف قادت هجمات 11 سبتمبر 2001 إلى التخطيط لهذه الحرب على العراق رغم انعدام أي دليل على تورط العراق فيها؟
ويمضي الكاتب الأمريكي قائلا إنه منذ اليوم الأول لتلك الهجمات سعى المحافظون الجدد وخاصة أولئك الذين ينحدرون من أصل يهودي أو المحسوبين على الفكر الصهيوني اليميني إلى الركوب على الأحداث واتخاذ الهجمات ذريعة لإعلان حرب واسعة النطاق على ما أسماه «الإرهاب الإسلامي» حيث تمثل الدول المستهدفة في هذه الحرب أعداء لإسرائيل.
وأشار الكاتب إلى أنه حتى قبل أحداث 11 سبتمبر 2001 دافع المحافظون الجدد علنا عن فكرة شن حرب على العراق وإنما كانوا ينتظرون ذريعة لإعلانها.
ويستند سينغوسكي إلى ما كتبه بيل كريستيان في صحيفة «كانتر بانش» اليسارية من أن فرضية التخطيط للحرب على العراق كان بناء على طلب من إسرائيل أو لحمايتها باتت مؤكدة أكثرمن أي وقت مضى.
وأشار كريستيان في مقاله ذاك إلى أن عددا كبيرا من المحللين الإسرائيليين باتوا على قناعة بهذه الفرضية حيث كتب المعلّق الإسرائيلي آكيفا إيلدر مؤخرا في صحيفة «هآرتس» إن «ريتشارد بيرل ودوغلاس فيث وأصدقاءهم الاستراتيجيين خلقوا توازنا في أدائهم بين التزاماتهم تجاه الحكومات الأمريكية والمصالح الإسرائيلية.
نشأة المحافظين الجدد
وتحدث سنيغوسكي عن نشأة تيار المحافظين الجدد وقال إن الجيل الأول للمحافظين الجدد كان في البداية يضمّ ديمقراطيين ليبراليين وحتّى اشتراكيين أو ماركسيين وقد انحرفوا إلى اليمين في ستينات وسبعينات القرن الماضي عندما انحرف الحزب الديمقراطي نحو اليسار المناهض للحرب.
وأضاف سنيغوسكي أن من بين العوامل الأساسية التي قادت هذا التيار إلى اليمين تعلقهم بإسرائيل وكذلك خسائرهم على المستوى السياسي في سنوات الستينات حيث تضاعفت معارضة الحزب الديمقراطي للعمل العسكري للإدارة الأمريكية وأبدى اهتماما متزايدا بقضايا العالم الثالث مثل القضية الفلسطينية.
وأكد سنيغوسكي أن المحافظين الجدد أسسوا حركة سياسية هدفها الأساسي المعلن هو ضمان أمن إسرئيل وذلك بتعزيز القدرة العسكرية الأمريكية وإعلان النية الأمريكية في ممارسة التدخل السياسي والعسكري في شؤون الدول الأخرى لنشر قيم الديمقراطية.
وخلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي كان الهدف الأساسي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط دعم الحكومات المستقرة في المنطقة لضمان تدفّق النفط إلى الدول الصناعية الغربية دون مشاكل ولم يكن من المطلوب ـ أمريكيا ـ في ذلك الوقت أن تقيم الدول العربية علاقات صداقة مع إسرائيل ولكن بداية من أواسط ثمانينات القرن الماضي حسب سنيغوسكي بدأت الولايات المتحدة بمساعدة العراق بشكل كبير في حربه ضد إيران ومن السخرية أن وزير الدفاع الأمريكي الحالي دونالد راسمفيلد الذي كان انذاك مبعوثا أمريكيا قد عبد الطريق نحو إقامة علاقات مع العراق.
وقد كانت الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية تعتبر أن العراق كان حاجزا ضد ما أسمته التيار الإسلامي الراديكالي الذي يسود في إيران بعد الثورة وهو ما يهدّد المصالح النفطية للدول الغربية.
وحسب الكاتب الأمريكي فإن واشنطن عملت في تلك الفترة على تزويد العراق بمختلف أنواع الأسلحة والتقنيات العسكرية والمدنية وهو ما اتخذته إدارة بوش في ما بعد ذريعة للإطاحة بالنظام العراقي بالقوة.
وتحدث الكاتب عن حرب الخليج عام 1991 مشيرا إلى أن الصقور المؤيدين للحرب من المحافظين الجدد مثل بيرلو فرنك غافني وويليام سافيرو روزنتال كانوا يؤيدون فكرة أن الهدف من الحملة العسكرية آنذاك ليست إجبار العراق على الخروج من الكويت فحسب وإنما أيضا تدمير القدرة العسكرية العراقية وتحديدا قدرته على تطوير الأسلحة النووية وهو ما أيدته إدارة بوش الأب.
وأشار الكاتب إلى أن تلك الإدارة خيبت امال المحافظين الجدد انذاك بإبقائها على صدام في الحكم بل إنها دخلت في صراع مع الأهداف المعلنة للمحافظين الجدد حيث عمل وزير الخارجية الأمريكي انذاك الجيمس بيكر في إطار الرؤية الأمريكية للنظام العالمي الجديد على عرض مبادرة للحد من السيطرة الإسرائىلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة والتقليص من الاستيطان وهو شرط لدفع 10 مليارات دولار من الإدارة الأمريكية لإسرائيل لتشجيع المهاجرين الجدد إليها خاصة من الاتحاد السوفياتي السابق.
وأشار سنيغوسكي إلى أن هذه السياسة تسببت في فقدان ثقة المحافظين الجدد وإلى خسارة بوش الأب في الانتخابات الرئاسية عام 1992 التي كسبها بيل كلينتون.
admin@assyrianconference.com
.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .
All Rights Reserved