|
توقيع «وثيقة مكة».. و«المؤتمر الإسلامي» تعتبرها «فتوى».. وليست عملا سياسيا
مكة المكرمة: ماجد الكناني
22/10/2006
وقع المشاركون في مؤتمر المصالحة العراقية أمس في مكة المكرمة الذين يمثلون 29 عالما من السنة والشيعة وثيقة تصالحية تهدف لإيقاف الاقتتال بين أبناء المذهبين.
تتضمن الوثيقة التي تلاها البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، عشرة بنود، تشمل عددا من الأسس والتوصيات التي تؤكد عصمة دماء المسلمين من المذهبين السني والشيعي وأموالهم وأعراضهم تحت راية شهادة «أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله».
وبينت أنه لا يجوز لأحد من المذهبين أن يكفر الآخر، ولا يجوز شرعا إدانة مذهب بسبب جرائم بعض أتباعه، ودعت إلى عدم الاعتداء على المساجد والحسينيات وأماكن عبادة غير المسلمين، أو مصادرتها، واتخاذها ملاذا للأعمال المخالفة للشرع. وشددت على أن الجرائم المرتكبة على الهوية المذهبية، هي من الفساد في الأرض الذي نهى الله عنه وحرمه، ودعت الحكومة العراقية القيام بواجبها في بسط الأمن وحماية الشعب العراقي بجميع فئاته وطوائفه وإقامة العدل بين أبنائه.
وتليت بعد توقيع الوثيقة عدة كلمات، من ضمنها كلمة المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني الذي أيد كل ما جاء في الوثيقة، كما تليت كلمات لعدد من المراجع في العراق تساند وثيقة مكة.
و أكد أكمل الدين احسان اوغلي أن الوثيقة التي وقعت مساء أمس سيتم طباعتها باللغتين العربية والإنجليزية في كتيب، يتم توزيعه في العراق وخارجه.
وبين في مؤتمر صحافي عقب مراسم التوقيع، أن الوثيقة تحظى بتأييد ديني وسياسي في العراق، حيث باركها المراجع الكبار هناك، كما أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أيد كل ما جاء في سياقها، مشددا على أن الوثيقة دينية وليست سياسية، وأنها عبارة عن فتوى لإيقاف النزيف الحاصل في العراق، وقال «نحن نرى أنها بداية خير للجميع».
وشدد على أن موضوع تنفيذ محتوى هذه الوثيقة وتوافر الارادة السياسية لذلك، عامل حاسم فى نجاح هذه المبادرة، مبينا أنها تخطت مرحلة القبول والتوافق والتوقيع، معبرا عن ثقته بأن الجميع ملتزم بالقيام بدوره في عملية التنفيذ.
فيما أجاب السيد محمد محمد الحيدري امام وخطيب جامع الخلاني وأحد علماء الشيعة في العراق على سؤال حول مدى ثقة الأطراف في العراق في تنفيذ الوثيقة وجعلها واقعا، وهل تملك هذه الاطراف فعالية، وقال «إن هذه الوثيقة وثيقة مهمة جاءت في وقت مبارك ومكان مبارك، وقد بوركت من كبار علماء المسلمين وأيدوا مضمونها بشكل واضح وصريح لا لبس فيه»، وأضاف «ومن الواضح ان علماء المسلمين في العراق وخارجه لهم ثقل كبير على الساحة، وبالتالي نعتقد أن لتأييدهم بهذا الشكل له الأثر»، وشدد على أنه «في نفس الوقت هناك جهات معادية ترمي لتقويض الوثيقة وبنودها، وأنها سوف تسعى لتصعيد الوضع الطائفي وإفشال هذه المبادرة».
فيما بين الدكتور محمد السامرائي من هيئة كبار العلماء في العراق، أن الثقة كبيرة في الله أولا ثم في الشعب العراقي لإنجاح وثيقة مكة التصالحية، داعيا ابناء الشعب العراقي أن تجد هذه الوثيقة مكانا في قلوبهم لقطع الطريق على من أراد افساد الوثيقة، والتي عدها بأنها ملزمة لكل الأطراف، محذرا عن الخروج عن سياقها، معتبرا أن الخارج عن سياقها «خارج عن الإجماع».
وحول الآليات التي يعتمد عليها لتطبيق الوثيقة، أكد أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، أنه ليس لدى المنظمة او أى جهة اخرى قوة على ضمائر الناس، وقال «القوة هنا قوة دينية ومعنوية، لكن هناك شيء آخر اذا صحت العزائم واقترنت هذه الوثيقة بإرادة سياسية داخل العراق وخارجه وهذا ما نتوقعه وما نعرفه. اعتقد ان هذا سيساعد في حل مشكلة او عنصر من عناصر المشكلة فى العراق لأنها متعددة الجوانب والأسباب».
ومن جانبه، أجاب الحيدري على نفس السؤال قائلا «بما ان مراجع كبار العلماء أيدوا هذه الوثيقة، فمن الواضح انهم سوف يتعاونون ويعملون على انجاح هذه الوثيقة، ولاشك انه سيكون هناك حوار وتحرك، وعلى بقية العلماء ان يوقعوا على هذه الوثيقة ويصدروا بيانات لها، ويجب كذلك ان تشاع في اوساط الشعب العراقي لتبين حرمة إراقة الدماء المسلمة، حيث أن ذلك سيكون له الأثر الكبير في عزل العصابات التي تقوم بالقتل على أساس الهوية والقتل العشوائي وأنهم سوف يعزلون بالتدريج».
وفي سؤال عن امكانية أيجاد لجنة لمتابعة تنفيذ الوثيقة، أكد الدكتور أكمل الدين احسان اوغلي، أن هناك لجنة متابعة تشكلها الأمانة العامة بالاتصال مع الاطراف لتعمل على متابعة الوثيقة، وقال «سنشرع فورا في تشكيل هذه اللجنة»، مشيرا الى ان هذه الوثيقة هي لجمع كلمة المسلمين في العراق ونزع فتيل النزاع الطائفي، وهي تعنى بالجانب الديني اساسا وفي نهاية الامر تصب في المصالحة الوطنية». وعما إذا كانت هناك صعوبات واجهت الجميع لإقرار الوثيقة، قال أوغلي «لم تواجهنا صعوبات، بيد أن الصعوبات التي واجهتنا كانت من حيث ترتيب اللقاء، ولكن منذ انعقد اتفق الجميع على النص والوثيقة، والتي ستبقى شاهدا على هذا الاتفاق».
وحول تطبيق بنود الوثيقة على الأرض بعد اقرارها، أكد أكمل الدين أوغلي أن لقاء مكة هو لقاء علماء، حيث أصدروا فتوى باركها كل المراجع والعلماء، كما أن مجمع الفقه الإسلامي الذي بارك بنود الوثيقة يمثل 57 دولة إسلامية، وهو ما يمثل اجماع علماء الأمة الاسلامية من كافة علمائها في كل أنحاء العالم.
فيما ناشد السامرائي أبناء وطنه ممن كانوا يحتجزون مخطوفا العمل على إعادته، وقال «تعالوا لنعود إلى الرضا بالله، وعفا الله عن كل الذي جرى بيننا».
وردا على سؤال حول وجود صعوبات فى تقريب وجهات النظر بين السنة والشيعة، أوضح الدكتور اوغلي انه لم تكن هناك اي صعوبات، وانما كان هناك بعض المشاكل في ترتيب وتحقيق اللقاء الأول وكانت مشاكل طبيعية، مبينا «أنه ومنذ عقد الاجتماع الاول تم الاتفاق على النص، وكانت الأمور واضحة، وبدا التفاهم والتعاون من جميع المراجع»، وقال «الوثيقة تبقى شاهدا على ذلك».
من جانبه، أكد الشيخ السامرائي أن هذا الاجتماع حظي باتفاق لم يحظ بمثله أي اجتماع آخر، حيث تعاضدت واجتمعت عليه كلمة جميع المرجعيات والعلماء والمشايخ، مشيرا الى أن الجميع بارك لهذا الاجتماع وتوقيع هذه الوثيقة، مبينا أنه سيصدر كتاب يتضمن جميع المرجعيات والعلماء الذين باركوا وأيدوا هذه الوثيقة.
admin@assyrianconference.com
.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .
All Rights Reserved