|
الفيدرالية.. اتفاق على جوهر المبدأ واختـــلاف في التوقيــت والتطبيق
بغداد - الديوانية - الصباح
28/10/2006
بالرغم من إقرار مشروع القانون في مجلس النواب
على الرغم من اقرار مجلس النواب العراقي مشروع قانون الاجراءات التنفيذية لتشكيل الاقاليم، الا ان الانقسام وتباين الرؤى والافكار بشأنه ما زالت قائمة. ويتضح ذلك خصوصا لدى الاطراف التي عارضت المشروع ولم تصوت عليه او تلك التي انسحبت من جلسة التصويت اصلا، كما ان قسما من المواطنين لم تتشكل لديه صورة واضحة المعالم من مسألتي الاقاليم والفيدرالية.
وغالبا ما يرى مراقبون ومطلعون على الشأن السياسي العراقي ان تطبيق مبدأ الفيدرالية كفيل بحل مشكلات عديدة في مقدمتها ما يتعلق باستقرار الاوضاع في البلاد وتحقيق الأمن، فيما يتجه البعض الى عد القانون والمبدأ برمته بابا لتقسيم البلاد وتفتيت وحدتها في الوقت الذي يعتقد اخرون ان الخلل في الموضوع يكمن في توقيت طرحه وشكل تطبيقه، بالرغم من ان المصوتين على القانون يرون فيه حاجة ضرورية في هذه المرحلة لكون الفيدرالية وسيلة ناجحة لانهاء الصراعات الطائفية والعرقية التي القت بظلالها القاتمة على المشهد العراقي في الآونة الاخيرة.
عضو مجلس النواب عن قائمة الاتئلاف العراقي الموحد باسم شريف (حزب الفضيلة) عزا عدم تصويت الحزب على مشروع القانون الى الاعتقاد بان هذا القانون مقدمة لفسح المجال امام المزيد من الصراعات الداخلية التي تؤثر سلبا على وحدة الشعب فضلا عن التوقيت السيئ لطرح المشروع.
وتابع شريف ان حزب الفضيلة قدم مشروعا يجيز لكل محافظة ان تكون اقليما بصلاحيات ادارية بعيدا عن السلطة المركزية وعلى وفق احكام الدستور الا ان مجلس النواب صوت على المشروع الذي تقدم به المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق.
وعلى النقيض من ذلك وصف النائب بايزيد حسن عبدالله عن قائمة التحالف الكردستاني مشروع القانون بالجيد الذي يخدم العراق في الوقت الحاضر ويساعد في تقليل الأزمات الناشبة عن الصراعات الطائفية والمذهبية الى ادنى حد ممكن.
واضاف ان القانون سيتيح تشكيل الاقاليم التي يجمعها مذهب واحد او قومية معينة مع اعطاء كامل الحقوق للاقليات الموجودة ضمن جغرافيته.
المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وعلى لسان النائب رضا جواد تقي يعتقد ان التجاذبات التي شهدها مجلس النواب على خلفية مناقشة مشروع قانون الاجراءات التنفيذية لتشكيل الاقاليم لا تدل على اختلاف الكتل السياسية بشأن مضمون الفيدرالية، فالائتلاف العراقي الموحد بجميع اطيافه بما فيهم التيار الصدري او حزب الفضيلة متفقون على الموضوع من ناحية المبدأ لكن جوهر التباين كان بشأن الوقت والشكل، فقد رأى البعض ان طرح المشروع في هذا الوقت غير مناسب في ظل وجود القوات الاجنبية وغياب الامن والاستقرار.
ولم تكتف بعض الاطراف بالامتناع عن التصويت على المشروع او إبداء البيانات والتصريحات المعارضة لاقراره، بل ذهبت الى ابعد من ذلك باتخاذها الوسائل القانونية للطعن بمشروعية القانون والتصويت عليه، هذا ما اكده النائب حسين الفلوجي عن جبهة التوافق العراقية الذي اضاف ان رد فعل الجبهة بشأن اقرار القانون كانت على خطين متوازيين هما القانوني والسياسي مشيرا الى ان القانون اعطى مجالا للطعن من قبل القوى السياسية الرافضة.
وتابع ان هناك اخطاء ارتكبت من قبل هيئة الرئاسة في مجلس النواب تمثلت في عدم رفع الجلسة الى موعد آخر واجراءالتصويت على مشروع القانون على الرغم من عدم اكتمال النصاب القانوني، وعدم اتباع الآليات المعروفة في حالة عدم اكتمال النصاب.
واتهم الفلوجي اطرافا بممارسة ارهاب فكري على نواب المجلس لاجبارهم على التصويت ايجابا لصالح القانون، مشيرا الى أن امرا ثانيا مخالفا للقانون سيتم تضمينه الشكوى التي سترفع في المجلس وهي ان النظام الداخلي للتصويت على اي قانون يفرض مرور اربعة ايام على آخر مناقشة الا ان هذا الامر لم يحدث وتم اعطاء مهلة يومين فقط من اخر مناقشة.
اما الاتجاه السياسي الذي ستتخذه الجبهة هو تحشيد الرأي العام وضم الكتل في جبهة تسعى الى ادخال تعديلات على القانون في الوقت المناسب ومن ثم عرضه على مجلس النواب.
من جهته قال ناصر الساعدي عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد (الكتلة الصدرية) ان نواب الكتلة قرروا الانسحاب حرصا منها على عدم الاشتراك في طرح هكذا مشاريع في الوقت الحاضر مشيرا الى انه لا يمكن تحقيق مبدأ الفيدرالية في ظل غياب الأمن والاستقرار والوجود الاجنبي في البلاد.
واضاف ان الكتلة الصدرية لا تعترض على المبدأ بل على التوقيت غير المناسب لطرحه كما انها ستقدم مشروعا في ضوء المادة 112 من قرار مجلس الامن المرقم 1546 والقاضي بانهاء ولاية القوات المحتلة للعراق واطلاق يد الحكومة للسيطرة على مقدرات البلاد.
على صعيد متصل تحفظت الجبهة العراقية للحوار الوطني على القانون ولم تصوت عليه، واعربت على لسان النائب محمد الدايني عن اعتقادها بان المشروع يهدف الى تقسيم العراق الى دويلات الاقاليم.
واكد الدايني ما ذهب اليه الفلوجي من ان الآليات التي اتبعت للتصويت على القانون واقراره لم تكن قانونية وان نصاب المجلس لم يكن مكتملا ساعة الشروع بالتصويت.
هذه التقاطعات والتجاذبات على المستوى السياسي تجد لها صدى واسعا في الشارع العراقي على الرغم من عدم تشكل وعي كبير وصورة حقيقية لدى المواطنين بشأن صيغة وشكل وطبيعة الاقاليم والفيدرالية.
ففي الوقت الذي يعتقد فيه العديد من المواطنين بأن مشروع الاقاليم خطوة جبارة يجب الوقوف الى جانبها لضمان مستقبل افضل للشعب العراقي يرى اخرون انه المنفذ لتقسيم البلاد وزجها في معترك لا خلاص منه، فيما يطالب قسم كبير من الناس الكتل والاحزاب السياسية بضرورة عقد الندوات والمؤتمرات لشرح مضامين المشروع وكشف ابعاد المبدأ بالشكل الذي يتيح لهم رفضه او قبوله فيما بعد.
وقال ناظم الخزاعي -اديب وكاتب- ان مشروع الاقاليم خطوة عملية جريئة لا تقل اهمية عن مشروع المصالحة الوطنية لما لها من مردودات ايجابية جمة على جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
أما محمد محسن الكرعاوي -تاجر- فقال ان المشروع ذو حدين وعلى الساسة التأني في دراسته وقراءته ومناقشة جميع مفاصله وفقراته بشكل علني من خلال الندوات والمؤتمرات خصوصا ان هناك جهات سياسية ما زالت تصر على رفضه. فيما تعتقد المواطنة سمية النجماوي-ربة بيت- ان على القائمين بالشأن العراقي الوصول الى اتفاق فيما بينهم على المسائل الخلافية ومنها مسألة الفيدرالية وتشكيل الاقاليم وعدم التقاطع فيما بينهم بشأن قبوله او رفضه، خصوصا في المرحلة الحالية التي تتطلب الاستفادة من عنصر الوقت لحسم ما يمكن حسمه على طريق الخروج من الوضع المتردي واعادة الامن والاستقرار.
admin@assyrianconference.com
.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .
All Rights Reserved