اجتماعات سرية لمسؤولي مخابرات أميركيين وأوسطيين بشأن العراق


واشنطن: تيموثي فيلبس*
11/11/2006

ناقشوا اقتراحات لجنة بيكر من بينها خطط لانسحاب تدريجي للقوات الأميركية والتعامل مع سورية وإيران
اجتمع مسؤول كبير في الاستخبارات الأميركية بصورة سرية مع نظراء شرق اوسطيين لمناقشة المقترحات التي طرحتها لجنة بيكر بشأن العراق، بما في ذلك التعامل مع ايران وسورية، وفقا لما أوردته مصادر في الشرق الأوسط.

ويقال ان مناقشات اللجنة ركزت على خيار قدمته هيئة من الخبراء من ان الولايات المتحدة اعترفت بأن الوضع في العراق لا يمكن أن يستقر، وان تكون هناك خطط لانسحاب تدريجي للقوات الأميركية. ويبدو الاقتراح البديل القاضي بتخصيص الولايات المتحدة أموالا وقوات من أجل تحقيق الاستقرار في العراق قبل الانسحاب أقل احتمالا في ان يجري تبنيه وفقا لمصادر مطلعة على الاقتراحات.

وفي كل الأحوال، فانه ما من شيء تقترحه لجنة بيكر يحتمل أن يحل المشكلة في العراق لأن البلد خارج عن السيطرة، حيث البرلمان والحكومة هناك نادرا ما تؤديان وظائفهما. وقال أحد المستشارين للجنة بيكر «لا توجد خيارات. وليس هناك حل سحري».

ويعمل مدير الاستخبارات القومية على نحو وثيق مع وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر حول بعض التوصيات لمجموعة دراسة العراق التي يترأسها بيكر ويشارك في رئاستها عضو الكونغرس الديمقراطي السابق لي هاملتون. ومن الواضح أن نيغروبونتي توصل الى الاتفاق مع ما يتوقع ان يكون التوصيات الأكثر اثارة للجدل من مجموعة بيكر، من أن الولايات المتحدة تتعامل مع ايران وبالترادف مع اسرائيل وتتعامل مع سورية، في اطار المساعدة على حل مشكلة العراق. وتقدم الخسارة المذهلة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات هذا الأسبوع دافعا جديدا لتغيير الاتجاه وتجعل من مجموعة بيكر أكثر نفوذا وفقا لما قاله محللون. وتعتبر إيران القوة التي تقف وراء جميع المليشيات الشيعية الرئيسية في العراق، وتتمتع بصلات وثيقة مع معظم السياسيين الشيعة الذين يشكلون كتلة الأغلبية في الحكومة.

ولكن ايران أيضا في نزاع متصاعد مع ادارة بوش بشأن برنامجها المزعوم لإنتاج قنبلة نووية. وبينما لا يتوقع ان تتخلى ادارة بوش عن معارضتها لايران نووية او حتى التهديد بعمل عسكري لمنعها من ذلك، فانها يمكن أن توفر ضمانات أمنية محدودة من أنها لن تهاجم ايران من العراق وستمنع المليشيات المسلحة المناهضة لايران في العراق من اثارة مشاكل.

من غير الواضح ما اذا كان ذلك كافيا لاقناع ايران بأن تكون أكثر تعاونا في العراق. ويقال ان مسؤولي الاستخبارات الايرانية في غاية القلق بشأن انسحاب أميركي فوري من العراق، والفوضى الناجمة في أعقاب انتخابات الثلاثاء. وقد يشتمل نهج التعامل مع سورية، وهي الدولة الأخرى الممقوتة من جانب ادارة بوش في الشرق الأوسط، اعادة اسرائيل التفاوض بشأن مرتفعات الجولان، وهي الأراضي السورية التي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967، أو بعض التنازلات الأخرى من جانب اسرائيل. ويمكن ان تريد اسرائيل من سورية، بالمقابل، ان تكبح جماح حزب الله اللبناني. وسيكون أي حوار مع ايران أو سورية تغيرا هائلا بالنسبة لادارة بوش، خصوصا للمتشددين من المحافظين الجدد الذين اعتبروا منذ زمن بعيد سورية وايران عدوتين مع عراق صدام حسين.

ولكن المتشددين خسروا واحدا من داعميهم الرئيسيين يوم الأربعاء الماضي عندما أقال الرئيس جورج بوش وزير الدفاع دونالد رامسفيلد. ويدعم بديله، روبرت غيتس المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، صراحة الحوار مع ايران. ومن أجل استكمال الدائرة، فان غيتس عضو في مجموعة دراسة العراق التي يترأسها بيكر.

ان حقيقة أن نغروبونتي يدير مناقشات حول الاقتراح المتعلق بايران هي مؤشر على انها تتمتع بمستوى مدهش من الدعم داخل الادارة. ولم يرد متحدث باسم نغروبونتي بصورة عاجلة على طلب التعليق حول الموضوع.

واشارت تقارير الى ان ادارة بوش رفضت اوليا اقتراحات الكونغرس لتشكيل مجموعة دراسة العراق. ولكن الرئيس نفسه أشار في وقت لاحق، مرارا وتكرارا، الى تقرير المجموعة الوشيك، الذي ينتظر ان يقدم بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل في الأقل، كفرصة لتصحيح سياسته بشأن العراق. ولكن الخبراء متشائمون، على نحو متزايد، من أنه يمكن القيام بأي شيء لمنع انحدار العراق نحو حرب أهلية واسعة النطاق. وقال جوست هلترمان، الأخصائي بالشؤون العراقية في مجموعة الأزمات الدولية، التي تتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرا لها، ان أفضل اقتراح عملي قد يكون سحب القوات الأميركية الى الحدود العراقية على أمل منع الاحتمال المتزايد لانتقال حرب أهلية شاملة الى الدول المجاورة.

وقال خبراء آخرون ان الاستنزاف الأميركي الحتمي للقوات سيعني معركة شاملة على بغداد بين السنة والشيعة مفعمة بمذابح للمدنيين. وعلى الرغم من العدد الأكبر للشيعة فمن غير الواضح ما إذا كانوا قادرين على الحاق الهزيمة بالسنة. واذا ما انسحبت الولايات المتحدة بالكامل، فان النتيجة ستكون حربا أهلية شاملة بما في ذلك تدخل عسكري من جانب الدول المجاورة، وفقا لما قاله هلترمان. وقال هلترمان ان «الشيء الأكثر اهمية هو اننا بحاجة الى الحفاظ على وحدة العراق واحتواء الأزمة داخل العراق».
* خدمة لوس انجليس تايمز» و«واشنطن بوست» ـ خاص بـ «الشرق الأوسط»


admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة