بوش يطرح رفع عدد القوات الأميركية في العراق ضمن «استراتيجية النصر»


بغداد: ألن كْنِيكْمَير* واشنطن: روبين رايت وكيم ميرفي* لندن: «الشرق الاوسط»
16/11/2006

مخاوف التقسيم وعواقب الانسحاب السريع تخيم على دول الجوار
تواصلت التقارير حول الاستراتيجية الاميركية في العراق أمس، وزادت التوقعات حول ارتفاع عدد القوات الاميركية في العراق بعدما حذر قائد القوات الاميركية في منطقة الشرق الاوسط الجنرال جون ابوزيد أول من أمس من مقترحات تخفيض عدد القوات الاميركية في العراق. وعلى العكس، كشفت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية أمس ان الرئيس الاميركي جورج بوش يريد رفع عدد القوات الاميركية بـ20 الف عنصر. ويأتي ذلك ضمن محاولة التوصل الى «استراتجية نصر» تعتمد على انقاذ الموقف في العراق. ويأتي ذلك في وقت تحدث مختصون بشوؤون المنطقة عن مخاوف اقليمية من تقسيم العراق وتبعاته على جيرانه.

وقالت الـ«غارديان» إن بوش يريد بذل جهد كبير وصفته مصادر بـ«دفعة كبيرة اخيرة»، لمحاولة إرساء الاستقرار في العراق. ويأتي ضمن هذه الخطة، بحسب مصادر مقربة من بوش، ارسال قوات اميركية اضافية الى العراق يصل عددها الى 20 ألف جندي.

ولفتت الصحيفة البريطانية الى ان عزم بوش مواصلة الطريق في العراق وعدم بدء عملية سحب الجنود بدأت تؤثر على تفكير أعضاء «مجموعة دراسة العراق» التي يرأسها وزير الخارجية السابق جيمس بيكر والرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الاميركي لي هاملتون. واضافت ان ذلك قد يدفع بيكر الى اقتراح رفع دعم القوات الاميركية بالمزيد من الجنود ضمن «استراتيجية نصر» لتحسين الاوضاع في العراق والترتيب لسحب القوات على المدى البعيد. وفي حال ارسالها، ستتمركز القوات حول العاصمة بغداد.

ويتوقع ان تشمل «استراتيجية النصر» اقتراحات بالتركيز على المصالحة الوطنية ومطالبة الكونغرس الاميركي بتخصيص المزيد من الاموال لتمويل تدريب القوات العراقية وتسليحها. وقد يلاقي هذا المقترح اعتراضاً من الكونغرس الاميركي الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي المطالب بتقليص الدور الاميركي في العراق.

ويركز المحللون على مقترح آخر قد يؤدي الى بدء مفاوضات اميركية مع ايران وسورية حول العراق. وقال خبراء ان البيت الابيض يواجه ضغوطا متزايدة لحمله على إجراء محادثات مع ايران وسورية للمساعدة في بسط الاستقرار في العراق، إلا ان موجة العنف المتزايدة في العراق والمشاكل السياسية لإدارة بوش تجعل من موقف كل من طهران ودمشق أقوى على طاولة المفاوضات، الأمر الذي يعقد من محاولات الولايات المتحدة للتقارب بهدف بسط الاستقرار في العراق.

ومن المتوقع ان تدرج فكرة المحادثات في قائمة مقترحات ستقدمها «مجموعة دراسة العراق» الشهر المقبل. ويؤيد رئيس اللجنة، وزير الخارجية الاميركية السابق جيمس بيكر، وأعضاء آخرون في اللجنة إشراك الأعداء والحلفاء على حد سواء في هذه المحادثات. وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد وافق هذا الاسبوع على مبدأ إجراء محادثات مع كل من طهران ودمشق مع تحذير الطرفين. وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي إيه) ومدير الوكالة الوطنية للاستخبارات، ان إجراء محادثات مع ايران وسورية ربما يساعد على تحسين الوضع. وكان عدد من الخبراء قد شجع ادارة بوش على الاتصال بالدول الأكثر تدخلاً في الشأن العراقي.

إلا أن خبراء على جانبي الجدل الدائر حول العراق يعتقدون انه بعد عقود من التوتر مع الدولتين، بات لكل من سورية وإيران مصلحة مشتركة مع الولايات المتحدة في منع حدوث المزيد من الفوضى في العراق. وقال جوزيف سيرينسيون، نائب رئيس «المركز الأميركي للتقدم»: «تعدينا مرحلة الافتراض ان ذلك مرغوب به، وإنما أصبحت هناك حاجة ملحة للتحدث اليهما».

وتخشى ايران من جانبها امتداد المشاكل السياسية في العراق إلى أقلياتها الكردية والسنية والعربية في حال اندلاع حرب اهلية واسعة النطاق. كما تعاني إيران من عبء ما يزيد على مليوني لاجئ فروا من الحرب في العراق وأفغانستان. ويقول تيودور قطوف، السفير الأميركي السابق لدى سورية، ان دمشق تبحث ايضاَ عن مخرج من العزلة التي تعيشها، كما تخشى أيضا من ان تؤثر التوجهات الانفصالية الكردية في العراق على الأقلية الكردية السورية. ويحذر محللون من ان احتمالات نجاح الولايات المتحدة محدودة، كما يتوقعون ان تمسك كل من ايران وسورية، ولأول مرة، بالأوراق الرابحة في طاولة المفاوضات بعد سنوات من الانتقادات والعقوبات التأديبية، وعليه فسينظر كل منهما الى أي محاولة تقارب من جانب واشنطن كونها انتصارا لهما. ورسمياً، تبقى سياسة ايران معارضة تماما لوجود القوات الاميركية في العراق وتعتبرها عاملاً أساسياً في تصعيد العنف. وتقول الحكومة الايرانية انها تريد انسحاب القوات الاميركية في اقرب وقت ممكن.

ولكن الانتخابات النصفية الاميركية هذا الشهر، التي ادت الى فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب وما اعقب ذلك من احاديث حول انسحاب تدريجي، ادى الى مناقشات في طهران حول الفوضى المطلقة التي يمكن ان تنتج عن ذلك الانسحاب.

ونشرت الثلاثاء الماضي القناة التلفزيونية الايرانية الناطقة بالإنجليزية تعليقاً من الباحث السياسي بيروز مجتهد زاده، يدعو فيها الولايات المتحدة للبقاء في ايران الى ان تؤسس حكومة قوية مستقرة قادرة على تقديم إجراءات امنية.

وقال مجتهد زاده في مقابلة هاتفية من طهران: «لا يمكن للأميركيين الانسحاب ببساطة من العراق، ويتركون الفوضى كما هي. من الذي سيتحمل مسؤولية سلامة العراقيين هناك؟ الايرانيون لا يمكنهم ذلك. والأتراك لا يمكنهم ذلك».

وعلق جوست هلترمان مدير مشروع الشرق الأوسط لمجموعة الأزمات الدولية: «نحن لا نتحدث عن حرب أهلية شاملة فحسب بل عما يمكن ان يتحول إلى نزاع إقليمي». وأضاف هلترمان: «ستكون حرباً فوق جثة العراق».

وإذا كانت الدول، جيران العراق، تحاول أن تجد حلا لمشاكل البلد فإنها تخشى يوماً بعد الآخر من اقتراح تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق سنية وشيعية وكردية. وقال الأمير تركي الفيصل سفير السعودية لدى الولايات المتحدة في مؤتمر عقد في نهاية أكتوبر الماضي: «ان تصور تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء يتطلب تصورا باحتمال وقوع تطهير عرقي بحجم هائل، مع قتل طائفي بالحجم نفسه. وطالما أن الولايات المتحدة جاءت إلى العراق بدون دعوة فإن عليها ألا تغادره بدون دعوة».

من جانبه، كان الرئيس السوري بشار الأسد قد قال لصحيفة «دير شبيغل» الألمانية مؤخرا: «حينما يحدث التفكك الديني ـ الاثني في بلد ما فإنه قد يتكرر في مكان آخر أيضا. وقد يكون ذلك مشابها لما حدث عند انهيار الاتحاد السوفييتي بل أسوأ بكثير. حروب كبرى، وحروب صغرى ولن يكون بمقدور أحد معرفة العواقب».

وفي واشنطن، رسم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي.آي.ايه» الجنرال مايكل هايدن أول من أمس صورة قاتمة عن الصعوبات التي تواجهها الحكومة العراقية، كالانقسامات الطائفية والعجز وفساد الادارة ووجود تنظيم القاعدة. وقال الجنرال هايدن في جلسة استماع للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي: «الانقسامات الداخلية والصراع على السلطة بين الشيعة تجعل من الصعب على القادة الشيعة ان يتخذوا تدابير يمكنها ان تبدد مخاوف السنة». واضاف: «ميليشيات شيعية متطرفة ومجموعات منشقة تؤجج العنف، فيما تحمل الهجومات السنية الدامية الشيعة المعتدلين على الشك في امكانية التوصل الى المصالحة».

ومن جهتها، حذرت مبعوثة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لحقوق الانسان للعراق من مغبة انسحاب سابق لأوانه للقوات الاميركية من العراق، قائلة انه قد يفاقم من انتهاكات حقوق الانسان للمواطنين العراقيين العاديين. وقالت كلويد لـ«رويترز» قبل إلقائها كلمة في كلية «ويليسلي كوليدج» في ماساتشوستس الاميركية: «أعارض انسحابا مبكرا معارضة كاملة». واضافت: «انه لأمر مفزع ان يجبر الناس على الهرب من مناطق معينة يقع فيها عنف طائفي، لكن جزءا كبيرا من العراق يحيا حياة طبيعية. فالاطفال يذهبون الى المدارس والناس يذهبون الى الاسواق ويمارسون شؤون حياتهم اليومية». وقالت ان تلك المكاسب التي تحققت بصعوبة ستضيع اذا بدأت القوات الاميركية والبريطانية انسحابا مرحليا من العراق مثلما اقترح بعض الديمقراطيين الاميركيين.
* خدمة «واشنطن بوست» و«لوس آنجليس تايمز» خاص بـ«الشرق الاوسط»


admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة