البنتاغون يدرس ثلاثة خيارات بشأن أوضاع القوات الأميركية في العراق


بغداد - متابعة الصباح
21/11/2006

هنري كيسنجر: الانسحاب السريع سيؤدي إلى عواقب كارثية تهدد وحدة البلاد
تنظر وزارة الدفاع الاميركية بثلاثة خيارات بشأن اوضاع قواتها في العراق تتمثل بزيادتها او تقليصها او الانسحاب من العراق. الا ان وزير الخارجية الاسبق حذر من عواقب كارثية اذا ما انسحبت قوات بلاده من العراق فيما انتقد عضو ديمقراطي ترك تلك القوات بمستوى غير كاف لتحقيق النصر على حد قوله. واعتبر سفير العراق في الولايات المتحدة الحديث عند الانسحاب رسالة تطمين للارهابيين.

الخيارات
وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية ترجمة الصباح ان الخيارات المذكورة تتم دراستها في ضوء مراجعة عامة لوضع القوات الأميركية العاملة في العراق لغرض الوقوف على سبل دعم وتطوير اداء هذه القوات في العراق. وقالت الصحيفة في عددها الصادر يوم أمس الإثنين ان اللجنة التي تدرس الخيارات وتراجع أوضاع القوات الأميركية في العراق تميل الى التوصية بزيادة إضافية الى القوات الأميركية في العراق لفترة مؤقتة، وربط القوات العراقية ببرنامج تدريبي طويل الأمد متصاعد الحلقات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من اللجنة رفضها لزيادة كبيرة في القوات الأميركية موضحة أن طلب إضافة مائة ألف جندي أميركي وعراقي فضلا عن قوات الشرطة العاملة في المناطق المتوترة لايمكن توفيره بالسرعة التي تتطلبها أحداث الساحة العراقية، ولكن يمكن التفكير في رقم أصغر بكثير من مائة ألف جندي من القوات المشتركة، معللة أن أحد أسباب الرفض هو عدم وجود قوة عراقية كفوءة ترافق القوات الأميركية المضافة الى الشارع العراقي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين قولهم ان الخيار الثاني يدور حول خفض للقوات الأميركية ووضع التزامات أميركية ببرنامج تدريبي وتطويري طويل الأمد للقوات العراقية ترافقه مرابطة مجموعة من المستشارين الأميركيين في مفاصل القوات العراقية لغرض المشورة.

ويرى المسؤولون أن وضع العراق يتطلب زيادة صغيرة في حجم القوات الأميركية في العراق ولكن بشكل مؤقت وبحدود 30 ألف جندي، ينتهي دورها مع تلاشي التوتر الأمني والاحتقان الطائفي، لتعود تلك القوات الى حجمها الجديد الصغير والذي يفترض خفض العدد الإجمالي منه بحددود 60 ألف جندي، فيصبح الحجم الإجمالي للقوات الأميركية في العراق بحدود 110 الى 120 ألف جندي بعد انتهاء الاحتقان الطائفي. ويقول مسؤول في البنتاغون ان الخيار الثاني يتطلب زيادة واجبات القوات الأميركية ودورياتها في بعض المناطق وإرسال وحدات إضافية في وقت مبكر عن وقت ترحيلها الى العراق وتفعيل دور بعض وحدات قوات الاحتياط، مضيفا أن تطوير القوات العراقية قد يمتد الى فترة عدة شهور، كما قال ان حصر القوات الأميركية في قواعد بعيدة عن المدن قد يشجع على التمرد والإنفلات الأمني لفترة طويلة.

عواقب كارثية
حذر وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسنجر من ان انسحاباً سريعاً للقوات الاميركية من العراق ستكون له عواقب كارثية. وأوضح كيسنجر في تصريحات اعلامية الأحد ان أمريكا في حاجة إلى إعادة تحديد مسارها وإلا فان النتيجة المحتومة ستكون تفكك العراق. وقال السياسي المخضرم، الذي عمل كمستشار للأمن القومي الأمريكي ووزير للخارجية في عهدي الرئيسيين نيكسون وفورد ويعمل كمستشار للإدارة الأمريكية الحالية حول العراق: إن إحراز نصر أمريكي في العراق لم يعد ممكناً. وتناقض تقديرات كيسنجر تصريحاته السابقة لصحيفة "واشنطن بوست" في آب العام الفائت التي قال فيها إن إحراز نصر على العناصر المسلحة هو الإستراتيجية الوحيدة للخروج من العراق. وأشار قائلاً في هذا السياق "تحقيق نصر عسكري في العراق لم يعد مطروحاً”.

وتابع بالقول "إذا كنت تعني بنصر عسكري نظيف إرساء حكومة عراقية تدير البلاد بأجمعها ويتسنى لها السيطرة على الحرب الأهلية والعنف الطائفي فيما تدعم الديمقراطية مسارها السياسي، لا أعتقد أن ذلك ممكناً. وتأتي تصريحات كيسنجر المتشائمة فيما تستعد لجنة بيكر إلى تقديم توصيات تطالب إدارة الرئيس جورج بوش بتغيير إستراتيجيتها في العراق الذي يشهد تصاعد الخسائر البشرية الأمريكية هناك والتي بلغت، وحتى الأحد، نحو 2900 قتيلا. وحذر كيسنجر من انسحاب سريع لكافة القوات الأمريكية البالغ قوامها 140 ألف فرد قائلاً إن الخطوة قد تؤدي إلى "انهيار درامي" للعراق. وطالب بعقد مؤتمر دولي حول العراق بمشاركة جيرانه والأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن الدولي فضلاً عن الدول التي قال إن لها "اهتمامات محورية" مثل القوتين النوويتين في جنوب آسيا - الهند وباكستان - للوصول إلى تسوية.وأردف قائلاً "أعتقد أننا بحاجة لابعاد أنفسنا عن الحرب الأهلية وعلينا التحرك مبكراً نحو تحديد دولي لتعريف ماهية النتائج المشروعة.. وأعني بمشروعة أنه يمكن دعمها عبر الدول المحيطة وعن طريقنا وحلفائنا”.

من ناحيته اعتبر السيناتور الديمقراطي النافذ جون ماكين المرشح المحتمل للجمهوريين الى الانتخابات الرئاسية الاميركية في 2008، انه من غير الاخلاقي ترك القوات الاميركية في العراق بمستوى غير كاف لايسمح بتحقيق النصر. وقال في تصريحات صحفية انه اشار ايضا الى انه لا يستبعد ان يطلب سحبا سريعا للقوات من العراق في حال رفض البيت الابيض زيادة عديد الجنود الاميركيين في العراق. واضاف السيناتور الجمهوري عن اريزونا (جنوب غرب) ان هذا لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة وسيشكل تضحية غير مقبولة وغير اخلاقية. وتابع ان الدرس الذي استخلصته من حرب فيتنام قابل للتطبيق اليوم في العراق وهو يقول: اذا كنت مستعدا للقيام بما هو ضروري لتكسب (الحرب) فقم به والا فيستحسن التخلي عن الامر.

الى ذلك اعتبر سفير العراق في الولايات المتحدة سمير الصميدعي امس ان انسحاب الجنود الاميركيين من العراق سيوجه” اشارة سيئة “ للارهابيين. وقال الصميدعي ردا على سؤال لشبكة (سي ان ان ) التلفزيونية: ان الاشارة الجيدة هي ان لانسمح ابداً باقامة دولة بقيادة القاعدة او طالبان في العراق او دولة تكون قاعدة للارهابيين. مضيفا ان انسحاب الجنود الاميركيين سيكون سيئا بالنسبة الى العراق وسيئا بالنسبة الى الولايات المتحدة.


admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة