مسودة تقرير لجنة بيكر تقترح مبادرة إقليمية مع إيران وسورية ولا تحدد جدولا للانسحاب من العراق


واشنطن: ديفيد سانغر * لندن: «الشرق الأوسط»
28/11/2006

مسؤول: رحلة تشيني للسعودية كانت للاستشارة حول عدد من المسائل وليست لكسب دعم لمقترحات معينة
تحث مسودة تقرير حول الاستراتيجيات الاميركية الخاصة بالعراق بدأت مناقشته يوم امس من جانب لجنة مشتركة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الاميركيين، على القيام بمبادرة دبلوماسية إقليمية تشتمل على محادثات مباشرة مع ايران وسورية، ولكنها لا تحدد جدولا زمنيا لانسحاب عسكري، وفقا لمسؤولين مطلعين على الوثيقة او أجزاء منها.

وبينما يبدو من المحتمل أن تكون الاستراتيجية الدبلوماسية مقبولة، مع بعض التعديلات، من جانب الأعضاء العشرة في مجموعة دراسة العراق، فان أعضاء اللجنة وأشخاصا خارجها معنيين بعملها قالوا انهم يتوقعون مناقشة يمكن أن تكون حاسمة بشأن جداول زمنية لبدء انسحاب أميركي. وفي مقابلات معهم، قال عدد من المسؤولين إن الاعلان عن انسحاب كبير هو السبيل الوحيد لإقناع حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي بالتركيز على ايجاد قوة عسكرية عراقية فعالة.

ويناقش عدد من أعضاء اللجنة، بينهم ديمقراطيون، اقتراحات تدعو الى إعلان يشير الى انه في إطار فترة زمنية محددة، ربما لا تتجاوز السنة، يتعين سحب عدد كبير من القوات الأميركية بغض النظر عن ماذا سيعلن بشأن جاهزية قوات الحكومة العراقية. ومن بين الأفكار إرسال مزيد من فرق التدريب الأميركية الى الوحدات العسكرية العراقية في مسعى لتحسين كفاءتها. وبينما لا تزال الأعداد تقريبية، فان انسحابا على مراحل للقوات القتالية خلال العام المقبل يمكن أن يترك ما يتراوح بين 70 الى 80 ألفا من القوات الأميركية في البلاد بالمقارنة مع حوالي 150 ألفا في الوقت الحالي. وقال أحد أعضاء اللجنة أواخر الأسبوع الماضي «انه من غير الواضح على الاطلاق من اننا يمكن أن نتوصل الى إجماع حول المسائل العسكرية».

وتبدو مسودة التقرير، وفقا لمن اطلعوا عليها، تربط الانسحاب الأميركي بأداء الجيش العراقي، كما فعل الرئيس بوش. ولكن معايير الأداء، التي وصفت بأنها غير محددة، لم يمكن الحصول عليها، هذا القسم من التقرير هو الذي تجري مراجعته أغلب الظن. وبينما من المقرر أن تلتقي اللجنة في واشنطن لمدة يومين خلال الأسبوع الحالي، يقول مسؤولون ان اللقاء قد يمدد إذا ما واجه الأعضاء مشكلة في التوصل الى اجماع. وفي غضون ذلك، سيقوم بوش بزيارة الى لاتفيا وأستونيا، ثم يتوجه الى العاصمة الأردنية عمان يوم غد الأربعاء في زيارة تستغرق يومين يلتقي خلالها المالكي والملك عبد الله الثاني.

ومن المتوقع ان تكون لتوصيات اللجنة، وهي مجموعة استشارية مستقلة شكلت في اطار اقتراح عدد من أعضاء الكونغرس، ذات أهمية استثنائية، ذلك أن اعضاءها، وهم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يتمتعون بخبرة عميقة في السياسة الخارجية. وبينهم رئيسها المشارك وزير الخارجية السابق الجمهوري جيمس بيكر، والديمقراطي لي هاملتون العضو السابق في الكونغرس. وعلى الرغم من أن اللجنة التقت مرات كثيرة وأجرت مقابلات مع مسؤولين في الادارة، وخبراء في السياسة وضباط في الجيش وآخرين، فان لقاء امس هو المرة الأولى التي يجتمع فيها الأعضاء لمناقشة القضايا الأكثر صعوبة. وأساس المناقشة مسودة تقرير وجه بيكر وهاملتون الموظفين العاملين في اللجنة لإعدادها اعتمادا على محادثات غير رسمية بين الأعضاء.

ومن المتوقع ان تقدم المجموعة تقريرها النهائي الى الرئيس بوش والكونغرس في ديسمبر (كانون الاول) المقبل. وحث بيكر الأعضاء والموظفين العاملين فيها على عدم مناقشة آرائهم. ونتيجة لذلك، فان أولئك المستعدين للحديث عن عمل اللجنة ومسودة التقرير فعلوا ذلك مشترطين عدم الاشارة الى اسمائهم. والرئيس بوش غير ملزم بتوصيات اللجنة. وخلال رحلة الى جنوب شرقي آسيا انتهت قبيل عيد الشكر، أوضح على نحو لا لبس فيه، انه سيعطي أيضا اهتماما بدراسات جارية من جانب هيئة رئاسة الأركان المشتركة ومجلس الأمن القومي. لكن يبدو أن المسؤولين في جلساتهم الخاصة قلقون جدا حول مدى ثقل النتائج التي ستأتي بها لجنة بيكر-هاميلتون. وقال دبلوماسي أميركي رفيع: «أظن أن هناك خوفا من أن أي شيء تقوله اللجنة سيبدو وكأنها تحفر في ألواح صخرية. سيكون صعبا جدا على الرئيس أن يجادل بأن لجنة تضم أشخاصا بهذا الوزن وتضم أعضاء من الحزبين ستصل إلى نتائج خاطئة».

وقضى الرئيس بوش 90 دقيقة مع أعضاء اللجنة في جلسة مغلقة داخل البيت الأبيض قبل أسبوعين. وقال أحد المسؤولين في اللجنة إنه حاجج بشكل أساسي «لماذا يجب أن نتقبل ما يبرز والتزام استراتيجية المواصلة بالمشوار». وقال مسؤولون إن المسودة المتعلقة بالاستراتيجية الدبلوماسية التي صيغت تحت تأثير بيكر، تبدو وكأنها تعكس انتقاداته العلنية للإدارة لعدم رغبتها للتحدث مع بلدان أخرى مثل إيران وسورية. لكن مسؤولين كبارا في الإدارة الأميركية بمن فيهم ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي للرئيس، عبروا عن شكوكهم بأن أيا من البلدين سيوافقان خصوصا في الوقت الذي تجد إيران نفسها في حالة تصادم مع الولايات المتحدة بسبب برنامجها النووي. ويبدو أن المسؤولين في إدارة بوش بدأوا باتخاذ خطوات تمكنهم أن يعلنوا أنهم بدأوا بتطبيق أجزاء من تقرير بيكر-هاميلتون قبل صدوره؛ ففي يوم السبت الماضي سافر ديك تشيني نائب الرئيس إلى السعودية للالتقاء بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وقال مسؤول رافق نائب الرئيس، وطلب عدم الكشف عن هويته، إن «أفضل طريقة لوصف الرحلة هو اعتبارها استشارة لعدد من المسائل. لكن بسبب أن العراق قضية كبيرة فإن من الواضح أخذها لقسط كبير من الحوار». وقال المسؤول إن تشيني لم يذهب إلى الرياض كي يكسب دعم السعودية لأي اقتراحات محددة بخصوص العراق.

وقال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يوم السبت الماضي، خلال برنامج «هذا الأسبوع» الخاص بمحطة أيه بي سي، إن اجندته مع الرئيس بوش تمتد إلى ما وراء العراق، وإن قلقه الأساسي في المنطقة هو النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي اعتبره لب المشكلة في الشرق الأوسط إلى جانب التوتر السائد في لبنان. لكنه قال إنه يأمل بأن يساعد لقاؤه بالمالكي بتحقيق «تغيير دراماتيكي» لإيقاف العنف في العراق. من جانبهم، قلل مسؤولون من الإدارة الأميركية من درجة التوقعات من لقاء بوش بالمالكي. لكنهم يأملون أن يظهر المالكي درجة أكبر من الاستعداد لفرض إجراءات مشددة على الميليشيات الشيعية بمن فيها تلك التي يرأسها رجل الدين القوي مقتدى الصدر. وإذا لم يكن واضحا بعد، ما سيقوله الرئيس بوش لرئيس الوزراء العراقي خلال جلساتهما الخاصة، فإن الرسائل العلنية ستشير إلى حماس أكبر لتسليم العراقيين مسؤوليات أكبر بما يخص شؤون بلدهم حالما يصبحون جاهزين لتحمل هذا الدور.

وقال دان بارتليت أحد المستشارين في البيت الأبيض، إن «أي نزع سلاح للميليشيات سيتم بشكل فعال على يد قوات الأمن العراقية». وقد أبدى عدد من أعضاء الكونغرس الاميركيين رغبتهم في حدوث تغيير في السياسة تجاه العراق أمس، فقال ترنت لوت الذي سيكون المسؤول الثاني في الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ متحدثا لشبكة فوكس نيوز اول من امس، ان «الوضع في العراق غير مقبول ويجب ان يحصل تغيير». ودعا الى إبداء الكثير من الحزم وممارسة الكثير من الضغوط على نوري المالكي، «وإذا لم يظهر سلطة حقيقية ولم يحاول استعادة السيطرة على الوضع، وان اصبح في الواقع جزءا من المشكلة، فسيتحتم علينا اتخاذ قرارات صعبة».

وعبر العديد من المسؤولين الديمقراطيين عن الرأي نفسه. وقال السناتور ديك دوربن ردا على صحافي سأله إن كان الوقت قد حان لتحديد مهلة للسلطات العراقية «اعتقد ان الوقت قد حان منذ فترة طويلة».
*خدمة «نيويورك تايمز»


admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة