المؤتمر الآشوري الموسّع في السويد - البيان الختامي –


هيئة رئاسة المؤتمر
18/12/2006

ستوكهولم : 18/12/2006
في ظل ظروف سياسية معقدة تتشابك على أرض العراق بشكل عام و تنعكس سلباً على الشعب الآشوري بشكل خاص ، كانت مسؤليتنا التاريخية التي تحتم علينا كأحزاب و تنظيمات و فعاليات مستقلة أن نتحرك بما تستدعيه المصلحة العامة للشعب الآشوري لانقاذه من براثن التبعية و الاستجداء التي صُوّرت له على أنها الملاذ الأخير، فعلى أرضية هذا الواقع و تحت شعار : " آشور فخر العراق، العراق وطن الآشوريين " انعقد المؤتمر الآشوري الموسّع في مدينة ستوكهولم من 15 إلى 17 كانون الأول 2006 و بحضور فعّاليات سياسية من أحزاب وتنظيمات وناشطين للتداول فيما يُلحق بالشعب الآشوري من غبنٍ و تهميش و تقسيم، ولايجاد السبل الكفيلة للوقوف في وجه مَنْ يُفرِّط بحقوق الشعب الآشوري ، أصل العراق و تاريخه .

فعلى مدى ثلاثة أيام ناقش المؤتمرون بروح مستمَدَّة من عراقة الماضي ومسؤولية الحاضر ورؤية المستقبل، الحقوق القومية المشروعة للشعب الآشوري والآليات السياسية الكفيلة بتحقيقها على أرض العراق، أرض الآباء و الأجداد، جنباً إلى جنب مع باقي مكونات الشعب العراقي. وقد اثمرت المناقشات بتأسيس جبهة آشورية قومية تحت إسم "جبهة انقاذ آشور" التي سيُعلن برنامَجها وتشكيلتها في الوقت المحدد من قبل المؤتمر. وتؤيد الجبهة كافة الجهود والمساعي التي تدعم المسار الآشوري في العراق والمتمثلة بكل تنظيم أو كيان سياسي يعمل على تحقيق مطالب المؤتمر، حيث تعلن الجبهة بأن ممثلها الآن في العراق هو "المؤتمر الآشوري العام" الذي تأسّس في العراق في شهر آب/2005، كما تعلن استعدادها على تأييد كافة الفصائل الآشورية التي تتخذ لنفسها من مقررات المؤتمر الآشوري الموسّع منهجاً عملياً لتحركاتها السياسية في العراق، وترحب مستقبلاً بانضمام كل تنظيم أو حزب أو ناشط يؤمن بمقررات المؤتمر جميعها وبدون استثناء أيّ منها.

مقرّرات المؤتمر : تعمل "جبهة إنقاذ آشور" على توحيد الجهود لتحقيق المقررات التالية :

أولاً : على الرغم من تجاهل الدستور العراقي في ديباجته، لِما قدّمه الآشوريون للعراق من وجه حضاري و تاريخٍ يرتقي به إلى مصافِ الأمم الحضارية وكم قدّم له من الأرواح كشهداء ، بالإضافة إلى مساحات كبيرة من الدماء التي أُزهقت على يد حكومات ديكتاتورية منذ تأسيس العراق الحديث وحتى يومنا هذا مكللةً بوشاح الهجرة السوداء منذ عام 1933 إثر مذابح مروّعة طالت العزّل من الآشوريين في سيميلي وعلى امتداد شمال العراق وعلى أثرها توالت صفات التخوين واللاوطنية التي ألبــِسَت على الآشوريين من قبَل الحكومات الرجعية والعنصرية. وبرغم تحمّل الشعب الآشوري لكل هذه المعاناة، إلاّ أن الدستور العراقي لم يعطي الآشوريين حقهم ولم يحترمهم كما يستحقون وفقاً للحقيقة التاريخية والمساواة الوطنية.

ولذلك فقد فرّر المؤتمر المطالبة بالاقرار بأن الآشوريين هم الشعب الأصيل في العراق .

ثانياً : إضافةً إلى ما تعرض له الشعب الآشوري من اضطهاد و تهميش، إلا أن الدستور جاء ليزيد من مآسي الآشوريين بتقسيمهم عن طريق استحداث مكوّنات قومية جديدة لا يعترف بها علماء الآشوريات في العالم ولا أبرز المؤرخين العراقيين. وحتى اللغة الآشورية جاءت بتسمية مذهبية، وهذا نتيجة لسياسة استرضاء بعض رؤساء الطوائف الآشورية بدعم من أطراف خارجية مما يُجحف بحق الأمة الآشورية وفق حقيقتها التاريخية، وإيماناً منـّا بالحقيقة التاريخية التي تفرض الآشورية كهوية أرض وشعبٍ ولغة.

ولذلك فقد قرّر المؤتمر المطالبة بتثبيت االآشورية في الدستور العراقي كهوية قومية شاملة .

ثالثاً : بعد أن تخلص العراق من معاناته اثرَ بطش الحكومات الديكتاتورية المتوالية على حكمه. دخل العراق مرحلةً جديدة في حياته السياسية ليُفرز من خلالها طموحات مكوّناته القومية والدينية، فكانت تلك الطروحات فئوية أكثر منها وطنيةً وبشكل خاص تَدْيين العراق و فَدْرلته بشكلً يُخالف مبدأ المساواة و التعايش، وخصوصاً أنه تمّ رسم الخارطة الفدرالية بدون الأخذ بعين الاعتبار الشذوذ الديمغرافي الناتج عن سياسة الحكومات الديكتاتورية والحركات الانفصالية، ونذكر على سبيل المثال، الاضطهادات خلال الستينيات، حيث تمّ تهجير الشعب الآشوري من مدنه و قراه بين مطرقة الحركات الانفصالية وسندان الحكومات الهمجية، وذلك منذ العام 1961 حيث بلغت ذروتها في مذبحة صوريا عام 1969، مضافاً إليها عمليات النقل السكاني في السبعينيات وصولا إلى عملية الأنفال عام 1988 والتي راح ضحيتها قسم كبير من الشعب الآشوري بين قتيل و شريد لذنب لم يرتكبوه، وصولاً إلى مرحلة حرب الخليج الثانية حيث تم فصل شمال خط العرض /36/ ليبدأ مشروع تكريد آشور بشكل رسمي وعلني، وما تلى ذلك من إضطهاد قومي منذ 1991 في شمال العراق، واضطهاد ديني وقومي بعد سقوط النظام في 09/نيسان/2003 في كافة مناطق العراق، حيث تستمر الإبادة الديموغراقية للشعب الآشوري حتى لحظة إعلان بياننا هذا.

وانطلاقاً من رؤيتنا لضرورة المساواة في الفدرالية المطروحة في الدستور العراقي وإعادة كافة الأراضي الآشورية المغتصبة إلى اصحابها في كافة أنحاء العراق، وإزالة الغبن الذي لحق بالآشوريين من جرّاء هذه السياسات في تجاهل حقوق الشعب الآشوري في العراق، وحق الشعب الآشوري في الحفاظ على هويته ووجوده في أرض أجداده "آشور"، والحفاظ على مقوماته القومية من إجتماعية وثقافية، فقد قرّر المؤتمر المطالبة بالاقرار بإقامة اقليم آشور بجغرافيته التالية:

شمالاً: الحدود الدولية لدولة العراق مع تركيا وسوريا
شرقا: من منطقة نروه وريكان ضمناً، نزولاً على طول الزاب الأعلى
غربا : نهر دجلة
جنوباً : نقطة إلتقاء الزاب الأعلى مع دجلة

****

وفي النهاية ، ومن على هذا المنبر نخاطب المجتمع الدولي الذي كان شاهداً على ما حلَّ بالشعب الآشوري من مآسي وويلات منذ ما قبل تأسيس منظمة عصبة الأمم حتى ما بعد تأسيس الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان التي وقفت وقفة المتفرج على ما يحدث في العراق من تهجير واضطهاد ديني وقومي بحق أعرق شعوب التاريخ .

كما نخاطب الشعب العراقي الأبي بعد أن نال حريته أن يتفهّم حق الآخرين بالمساواة والعيش المشترك الذي تقره القوانين الدولية والإنسانية بعيداً عن التعصب القومي والديني اللذين كانا من افرازات الحكومات الديكتاتورية الرجعية البائدة التي توالت على حكم العراق رغناً عن إرادة الشعب العراقي. فلقد آن الآوان أن نجلس على طاولة الوطن كعائلة واحدة بعيداً عن المشاريع الخارجية التي تنال من وحدتنا التاريخية التي جمعتنا على مر العصور، كنا نتقاسم فيها العيش المشترك.

وأخيراً نتوجّه إلى أبناء الأمة الآشورية، أن يتحمّلوا مسؤولياتهم تجاه مصيرهم المهدد بزوال مقوّماته القومية من أرض و هوية ولغة ووجود، بما أُصبِغَ عليه من معادلات طائفية وسياسية أَدخلته في قضايا معادية للقضية الآشورية برمّتها، كافتعال التسميات المركبة والطائفية، وألحاق القضية الآشورية بقضايا انفصالية عنصرية مستحدثة على أرض آشور. وفي توجّهنا هذا ندعو الشعب الآشوري للتكاتف والتعاضد بكل ما يملكونه من قوة في داخل العراق وخارجه أحزاباً كانوا أم تنظيمات أم ناشطين، للوقوف في وجه كل المشاريع التي تنال من القضية الآشورية الحقّة.

عاش العراق حراً موحداً
عاشت الأمة الآشورية




admin@assyrianconference.com

.© 2006, Assyrian General Conference - AGC .   All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة