{ إطلالة من النافذة الآشورية }
حديث الانتخابات و كيف يكون
الجلاد هو نفسه الضحية ...
كتابات - أديب إيشو
عندما ذهب
الرئيس الأميركي ليشاهد اول قمر صناعي ، همس في أذن العالم فون براون انه لو كانت
النوافذ أكبر قليلاً . و كان العالم متعباً و مرهق الاعصاب نتيجة البحوث المضنية و
الجهود المضاعفة التي بذلها مع رفاقه ، فكان ان ضايقته هذه الملاحظة ، فقال : سيدي
الرئيس ، لقد أمضينا آلاف الساعات لنحل مشاكل مثل هذه النافذة التي تقول عنها
صغيرة!.
يتكرر هذا
الموقف في المشهد الآشوري يومياً ، مع فارق بسيط ـ فلنعتبره بسيط ـ و هو ان
الرؤوساء الحاليين للمشهد الآشوري و على كثرتهم لا عمل لهم . و حتى يتجاوزوا هذا
المأزق و يصبح لديهم عمل ، فلا بد من بعض الثرثرة و على طريقة الرؤوساء. . و حتى
تُسمع الثرثرة فلا بد من بعض الضجيج .. و حتى يكون الضجيج مؤذياً فلا بد من
الانتقاد .. و حتى يكون الانتقاد مدوياً فليس هناك سوى زيارة النافذة الآشورية
التي تحكي قصة ألف باء الحضارة . حكاية عمرها آلاف السنين تفخر مكتبات و متاحف
العالم بضم علومها و أدابها و اشعاعاتها ، بينما ينكر ذلك أبناؤها السكارى قائلين
: و لكنها صغيرة ! و لعل لسان حال الآشورية يقول : ان لم تستح فقل ما شئت !.
الزمن
الآشوري المنفلت
لأن ساحة
الاجتهاد مفتوحة ، فقد وجدت بأنه الاسم الذي يليق بنا في أيامنا هذه . و المشهد
الآشوري يعتبر من أكثر المشاهد مأساوية و هزلية في الساحة العراقية . و تخيم عليه
و منذ سنوات خلت أجواء ضبابية و غير نقية لطالما أفرزت كماً هائلاً من التناقضات
فشلت كل الجهود الصادقة من استيعابها و معالجتها .
و رغم ان
الاداء السياسي الحالي لا يشكل ذاك الثقل البارز في العملية السياسية التي يشهدها
العراق ، إلا ان استمراره بهذا الاداء المحبط و بهذه الصورة الركيكة سيكون له و
بلا شك انعكاسات و تداعيات خطيرة ، ليس على الشعب الآشوري فحسب بل و على
خريطة العراق و تاريخه ايضاً .
ان غياب
القرار السياسي الموحد أحدث و لا يزال فراغاً واضحاً سرعان ما تم استغلاله من قبل
قوى و زعامات كردية لا يدخل العراق و لا هويته في اجندتها بتاتاً . و الانهزامية
التي يتصف بها أغلب محتكري القرار الآشوري تفسح المجال للأطراف الكردية بالتمادي و
طلب المزيد . و لن تتوقف سلسلة المطالب هذه إلا إذا استفاق الشعب الآشوري من سباته
الذي طال و عاد ليمارس دوره الطبيعي كصاحب أرض و ليس كعبد ينتظر ما قد يتساقط من
فتات المائدة الكردية .
و لن يستفيق
هذا الشعب إلا إذا تحرر من عبودية سلاطينه أولاً و التي تصادر قراره و تتاجر
بهويته . لن يستفيق إلا إذا تحرر من اقفاصه المذهبية الدينية التي وُضع فيها يتغنى
بذات التاريخ ، و يشتم بذات اللغة ، و عند السياسة فانه يمارس ذات العهر السياسي
رافضاً الخروج من أقفاصه ، معرضاً نفسه للسخرية ! لكن هيهات ان يسمع الأصم.
و لا أبالغ
إطلاقاً إذا ما قلت بأن المؤامرة التي تحدث في العراق و تحديداً في شماله و ذلك
بسرقة جغرافيته و تاريخه و كنوزه و هويته يشارك فيها / و بكل مرارة / أبناء الشعب
الآشوري انفسهم ، بوعي أو بلا وعي ، مكملين مثلث برمودا الذي ستختفي من فوقه
الهوية الآشورية و من ثم العراقية . و الطرفان الآخران هما :
* الصهيونية
العالمية . * القوى الكردية الانفصالية .
و قد تقاطعت
مصالحهما إلى الحد الذي يجعلنا نتساءل و إثر كل جولة اغتصاب : من كان الطرف الرابح
و من كان الأكثر ربحاً ؟! .
و لأن هذه
النقطة بالذات تناولتها الكثير من الأقلام العراقية الشريفة و الجريئة ،
فسنتجاوزها و لكن ليس قبل التذكير بأن الصهيونية العالمية و بمختلف مؤسساتها
الأخطبوطية غالباً ما تصف الهوية الآشورية في ايديولوجياتها الوقحة و العفنة
بالشيطان . وللإنصاف فهي ُتوصف بالهوية البربرية الهمجية !؟ و أكثر ما يقض مضاجع
هؤلاء الملائكة هو وجود الشعب الآشوري في أرض أجداده و حفاظه على هويته و وجوده و
تراثه وأثاره و التي كثيراً ما تكلمت و روت للعالم كيف كان الشياطين يكدّون و
يعملون و يبدعون و ينتجون ... و كيف اتى اللصوص و ادعوا بانهم ملائكة ! .
و لهذه
المنظمات أكثر من وجه و تعمل تحت أسماء براقة تجذب الكثير و من مختلف الشرائح . و
هي قادرة اليوم و بعد ان أرست قواعدها في العراق و خصوصاً في شماله من التغلغل
أكثر و أكثر . و لا ينقصها في ذلك لا المال و لا الخبرة و لا العملاء . و سيقوم
باتمام الجزء الأكبر من هذه الأدوار ، الكثير من أبناء الشعب الكردي و الذي
سيدفع يوماً ـ كما دفع سابقاً ـ ثمن انتهازية زعماؤه و منظريه الذين حجّروا و
قزّموا ادمغة الشعب الكردي بما يسمى / كوردستان / بأجزائها الاربعة . و الله وحده
يعلم من كان وراء هذه الدعوى بأجزائها الاربعة ، و بأي لغة كُتبت في نسختها
الاصلية ؟ و إلى أين ستقود المنطقة و كم ستكلفها ؟.
و لأن
الولايات المتحدة الأميركية قد أعطت الضوء الأخضر للأكراد في شمال العراق ، فإن
الأكراد و بدورهم اقفلوا جميع الطرقات أمام الآشوريين إلا تلك التي تواءم مخططاتهم
و تتناغم مع شعاراتهم الفضفاضة .
و لكن
السؤال الذي يجب ان نطرحه و بشفافية :
هل ان هذه
الحواجز التي وضعها الأكراد عالية جداً إلى الحد الذي أصبح تجاوزها مستحيلاً ، أم
ان الآشوريين استكانوا لهذه الحواجز و لم يحاولوا حتى محاولة الاقتراب منها ؟
الجواب يحمل
في طياته كلا الاحتمالين . و حتى نكون أكثر تحديداً ، فإن الاحتمال الثاني أو
لنسمها الحقيقة الثانية هي التي جعلت الأكراد يزيدون من حواجزهم و من ارتفاعها .
و الأسئلة
التي تطفو على السطح بعد ان طفح الكيل :
ـ أين هي
إرادة الشعب الآشوري ؟
ـ هل استكان
هذا الشعب بالمطلق ؟
ـ إذا كان
هناك من ممثلين عنه ، فهل هؤلاء هم الأجدر بتمثيله ؟
ـ إذا كان
بعضهم قد أخطأ / التعبير الأقل قساوة / فهل هؤلاء آلهة اُنزلوا من السماء حتى لا
يتم التطرق إلى وجوب تغييرهم بدماء جديدة تعبر عن الهم الآشوري ؟
ربما نجد
بعض الأجوبة في الآلية التي تتعاطى بها الهوية الآشورية مع الاستحقاقات التي
تواجهها . و تعتبر الانتخابات البرلمانية العراقية واحدة من هذه الاستحقاقات .
في البدء لا
بد من القول ان إجراء انتخابات برلمانية بحد ذاتها هي حالة صحية و تعتبر في
البلدان التي قطعت أشواطاً طويلة في العملية الديمقراطية المرآة الحقيقية لنبض
الشارع بمختلف توجهاته . و رغم ان الشارع العراقي المصبوغ باللون الأحمر لم يكن
جاهزاً للدخول في أي عملية ديمقراطية قبل معالجة المسائل الأمنية و الخدماتية
المتنوعة ، إلا انها تبقى عملية مقبولة إلى حد ما علها تضع اللبنات الأولى لتفعيل
ثقافة الحوار المشترك .
لا أحد ينكر
بأن إحدى مراحل العملية الديمقراطية السابقة ـ و على نواقصهاـ و أعني بها صياغة
الدستور العراقي، أضاقت إلى مآسينا نحن الآشوريين مأساة جديدة حين أخذ آلهة الزمن
الآشوري المنفلت ضلعاً من الجسم الآشوري و بنوا به القومية الكلدانية ، و ليوجهوا
بذلك أكثر الطعنات مرارة في الجسم الذي كان ينتظر من يداوي جرحه لا العكس ! و هنا
تكمن هواجسنا و هنا يزداد قلقنا و لا سيما في هذه الأيام التي يقبل فيها الآشوري
يداً بيد مع اخوته الذين يمثلون مكونات الشعب العراقي لاختيار ممثليه في البرلمان
العراقي .
و بما ان
العملية الديمقراطية تحبو خطواتها الأولى ، فهي و بلا شك تبدو عملية براقة من حيث
مظهرها الخارجي. إلا ان نظرة متأنية في جوهرها يكشف مدى العيب الذي يكتنف هذه
العملية ، فالطائفية و المذهبية هي ما يحدد غالبية القوائم . و الآشوريين بدورهم
دخلوا هذه اللعبة أيضاً و في ثلاثة قوائم رئيسية عدا عن :
ـ حزب بيت
نهرين الديمقراطي الآشوري الذي دخل في في جبهة الخلاص الوطني 798 .
و نتمنى
لممثلي هذا الحزب كل النجاح لأن ممثليه ان وصلوا إلى قبة البرلمان ، فسوف يستبسلون
من أجل الدفاع عن الانسان الآشوري و حقوقه . و خطه الواضح و الجريء موضع فخر لكل
الآشوريين في العالم .
ـ ممثل
الآشوريين الآخر و خارج القوائم الرئيسية هي جاكلين زومايا عضو الجمعية الوطنية و
التي دخلت قائمة مثال الألوسي 620 .
و هي أكدت
ان الانتخابات تعتمد المواطنة العراقية و ليس على الخصوصيات القومية و المذهبية .
و هذه بحد ذاتها لفتة تُسجل لها ! كما مواقفها السابقة و المشرفة سواء في اعتزازها
بانتمائها القومي الآشوري أو في حرصها عل عراق واحد لكل العراقيين .
وصول جاكلين
إلى البرلمان يعني و بكل المقاييس وجود صوت يدافع عن الهوية الآشورية الممزقة و عن
المرأة العراقية المهمشة و هو ما يصب في خدمة الهوية العراقية ككل .
الآن ماذا
عن القوائم الرئيسية لشعب يُذكر كأقلية :
ـ قائمة
الرافدين 740
تمثل هذه
القائمة الحركة الديموقراطية الآشورية [ زوعا ] هذا الاسم الذي له وقع خاص في نفوس
كل الآشوريين. فزوعا كان النضال و كان القضية و كان الهوية . و لكننا أمام
إشارة استفهام كبيرة بحجم هذا الاسم الكبير :
هل باتت
مواقف هذه الحركة مؤخراً تليق بهذا الاسم ؟
ان من يجاوب
بدبلوماسية اللون الرمادي مردداً اسطوانة / مقتضيات المرحلة الراهنة / و المصبوغة
غالباً باللون الكردي، فلدي من الاجابات تساؤل واحد :
لماذا كانت
ولادة زوعا و لأجل ماذا كانت قوافل الشهداء ؟؟؟
و حتى نكون
أكثر صراحة ، فالأكراد نجحوا في اختراق الحركة و شلّها تماماً من العمل السياسي
إلا وفق أجندة الهوى الكردي . أما التصريحات التي يطلقها مسؤولي زوعا فهي معيبة و
محرجة لجميع أبناء الشعب الآشوري ، فليس من المعقول ان لا ينادي الآشوري بآشوريته
إلا تحت المظلة الكوردستانية ! .
ان العودة
إلى الذات هي ما ننتظره من زوعا . و أرجو ان يثبت مرشحي القائمة 740 إذا ما نجحوا
بالوصول إلى البرلمان بأننا كنا مخطئين في أراءنا . كما أرجو ان يتحدثوا عن هموم
الانسان الآشوري و ليس الآشوري الكردستاني و شتّان ما بين الاثنين و شتّان ما بين
زوعا أيام زمان و زوعا هذه الأيام ! .
ـ القائمة
725 النهرين اثري
هي قائمة
تدعي بأنها قائمة الوحدة بلا منازع . تعالوا نستطلع سوية هذه الوحدة و نرى إلى أين
ستقودنا هذه الوحدة.
الإعجاز
الذي يتم الحديث عنه في هذه اللائحة هو ضمها لتنظيمات تحمل رؤى مختلفة لمسألة
التسمية ! . إذاً نحن أمام دوامة التسمية مجدداً و بالطبع دون التوصل إلى حل يرضي
شهوات الجميع . و كيف ذلك و الاسم الآشوري ـ و على ذمة الوحدويين ـ لا يماشي حركة
التاريخ !.
نصف هذه
القائمة تمثل القوميين الكلدان بغياب الاتحاد الديمقراطي الكلداني و الذي
دخل في لائحة التحالف الكردستاني 730 مبرراً بإفساح المجال لقائمة 725 و مرشحيها
للفوز بأكبر نسبة ممكنة . و التنظيمات الكلدانية المشاركة في قائمة النهرين اثري
هي : ـ المنبر الديمقراطي الكلداني / ـ المجلس القومي الكلداني
/ ـ الدكتور حكمت حكيم .
لكن دعونا
نستعرض و سريعاً التنطيمات الأخرى :
ـ تجمع
السريان / المستقل / . يقول في تعريف حركته : تؤمن حركتنا بأننا شعب
واحد و ان اختلفت التسميات . طبعاً دون ذكر اسم هذا الشعب ! .
ـ اتحاد بيت
نهرين الديمقراطي . يقول بانه يناضل من أجل وحدة قوميتنا ! لشعبنا الكلداني
الآشوري السرياني . طبعاً الكلدان هنا جزء من هذا الشعب و ليسوا قومية !.
ـ الحزب
الوطني الآشوري . يقول : وطنياً فالحزب مع كل لقاء من أجل خير العراق و مع كل لقاء
من أجل خير كردستان العراق ! . و السؤال هو : أين هو المواطن الآشوري ، في العراق
أم في ما يسمى كردستان العراق ؟ .
لا أبغي
انتقاد هذه الوحدة بقدر ما أريد التساؤل و بحسرة : إذا كانت هذه عينة من
المنطلقات العقائدية لهذه التنظيمات ، فكيف تم صياغة الرؤى المستقبلية لها ؟ و هل
هي وحدة من أجل الحصول على بعض المقاعد و لفترة معينة ؟ و لنفترض ذلك . كيف سيتم
التعامل مع الاختلافات العقائدية الموجودة ، و إذا ما أضفنا التنظيمات الكلدانية
الأخرى ، فكيف سيتم تحاشي الاصطدامات التي ستفرزها طبيعة و هيكلية هذه التنظيمات .
و كيف سيتم الإتفاق على الشؤون الداخلية و الخارجية ؟ . و هل ستكون التنازلات
لصالح الأطراف الأخرى جزء من آلية هذه الوحدة ؟ و السؤال الأهم ، هل من حق
هذه الوحدة التفريط بحقوق الشعب الآشوري من أجل ديمومتها ؟ .
من حق
الجميع ان يتساءل : هل هو اعلان وحدة مرحلي أم هو مزيد من الفوضى و التشتت ؟
.
ـ
عودة إلى القوميين الكلدان و تنظيماتهم الحديثة العهد .
ما يدعو
للأسف في الأطراف الكلدانية هذه هو ان ما تتضمنه لوائحهم من أسماء ، كان قبل سقوط
النظام السابق إما في خانة اليسار و التي تعتبر القومية مصطلح شاذ ! أو كان ممن
ينادي بآشوريته و جهاراً ! .
إذاً هل كان
هؤلاء ينتظرون الظروف المناسبة لإعلان قوميتهم كما سمعنا مراراً و تكراراً ؟
و ماذا لو
كانت الظروف الدولية في حينها لصالح النظام السابق . و ماذا لو لم يكن على رأس
الولايات المتحدة إدارة مجنونة ، مهووسة و متطرفة . و ماذا لو كان النظام السابق
أكثر مرونة و أقل وحشية . و ماذا لو ان الجيش العراقي كان قد واجه الأميركان
بنفس الروح التي واجه فيها الكوبيون أميركا نفسها في عملية خليج الخنازير و التي
فشلت على إثرها الولايات المتحدة من احتلال كوبا ؟ و ماذا .. و ماذا ...
أي قومية هي
تلك التي تولد في يوم و ليلة !؟ و أي قومية هي تلك التي يحبس أنفاسها شخص واحد لا
غير مهما كان دكتاتوراً ؟؟؟ .
ثم هل سيقف
هؤلاء في البرلمان ـ إذا ما نجحوا بالوصول ـ وجهاً لوجه مع الناجحين من القوائم
الأخرى في جلسات زجل قومية ؟ . و إذا ما تم و كما هو مفروض ، تخصيص الجزء الأكبر
من المداولات في السنين الأولى لمناقشة تراكمات المرحلة الماضية و كيفية تجاوزها
بطريقة سليمة تسودها الشفافية تعيد العراق إلى موقعه الطبيعي الذي يستحقه ،
فتخيلوا وقتها كم سيكون ممثلي القومية الكلدانية في موقف محرج و شاذ و لا سيما إذا
ما تم [ و هو ما نأمله ] فتح سجل الإنتهاكات التي وقعت بحق الشعب الآشوري و
الموثقة حتى في سجلات الأمم المتحدة بالاسم الآشوري .
أما إذا كان
في نية هؤلاء التطرق إلى القضايا العامة ، فهذه لها أوقاتها. و هي مطلب كل مواطن .
لكنها مرحلة تفرض نفسها على المجتمعات بشكل تلقائي ، بعد ان تكون تلك المجتمعات قد
نفضت غبار المراحل السابقة و أسبابها التي ألغت هوية و كيان و حرية و إبداع ذلك
المواطن .
و المسألة
التي لا يريد فهمها هؤلاء ، هي ان الأجندة الآشورية غاية في الدقة و الحساسية بل و
متشعبة إلى الحد الذي لا يمكن التمييز و في الكثير من محطاتها بين ما هو قومي و ما
هو وطني . و لذلك يصعب عليهم فهم حقيقة ان المتمسكين بآشوريتهم هم أكثر الناس
وطنية و انفتاحاً على الآخر . كذلك هم آخر من يوصف بالتطرف .
و أخوتنا
أبناء الطائفة الكلدانية الذين ساهموا في إنجاز القومية هذا ! سيحتاجون وقت طويل
قبل ان يتمكنوا من إقناع انفسهم أولاً بوهم القومية . و وقتاً آخراً ليقنعوا أبناء
طائفتهم الذين أثقل عليهم الفاتيكان بجرعات دينية زائد.
أما إقناع
المحيط الخارجي فهو فوق طاقة أشخاص معدودين . و سيأتي ذلك اليوم الذي تزول هذه
الفورة و ذلك بعد ان يكتشف هؤلاء ان القومية ليست مجرد ثوب يلبسونه و
يخلعونه متى شاؤوا .
ما أتمناه
ان تكون صحوة هؤلاء قريبة . و ان يدركوا أيضاً بأنه طالما كان الأصل موجوداً
فلماذا الاستنساخ ؟! وليسألوا الذين اغتالوا الجنرال آغا بطرس ، و لكن ليس
قبل إجابة هذا السؤال :
هل كان هذا
العظيم متطرفاً و ضد وحدة شعبنا ! ؟ .
هكذا و تحت
هذا العنوان " وحدة شعبنا " تتم المتاجرة بهوية و حقوق هذا الشعب
. فمرة نحن بلا اسم. و مرة نحن باسم ثلاثي هزلي . و مرة نحن مسيحيي كردستان . و
مرة نحن مسيحيي العراق . و لا زال باب الاجتهاد مفتوحاً ... و في نهاية المطاف
سيخرج علينا هؤلاء انفسهم قائلين : نحن أردنا الوحدة لشعبنا و لكن .... ! .
و أكثر ما
ينطبق على هذه الوحدة ، ان الضوء أسرع من الصوت و لهذا يفقد بعض الأشخاص // بريقهم
// بعد ان // يتكلموا // .
ـ المؤتمر
الآشوري العام
أشعر بالألم
كآشوري و أنا أحاول ثناء هذه القائمة و برنامجها . لماذا ؟
لانها تشبه
في نقائها و وضوحها و حاجتنا إليها ذلك الطبيب الذي يسعى لشفاء المريض و أي مريض و
اي جروح..
من ينكر ان
جروحنا كآشوريين عميقة كعمق تاريخنا في العراق ...
من ينكر ان
النزيف الذي عاناه الشعب الآشوري لم يكن قاتلاً بحقه .. و بحق العراق ...
من ينكر ان
الآشوريين في العراق هم ملح الأرض ... و ان العراق بلا آشوريين خطيئة ....
ان قراءة
متأنية لبرنامج هذه القائمة يؤكد حقيقة ان التصويت لهذه القائمة حاجة و ليست خيار
. و وصول مرشحي هذه القائمة إلى البرلمان فيه ضمانة لاسترداد كافة الحقوق التي
سُلبت من الشعب الآشوري . كما ان فيه رد اعتبار للهوية الآشورية و عامل استقرار
للهوية العراقية المهددة في شمال العراق ، مهد الحضارة و عين التاريخ
.
و ليتذكر
الناخب الآشوري سواء حسم قراره أو لم يحسم بعد ، بأن التصويت لهذه القائمة واجب
وطني قبل ان يكون قومي . و ليتذكر و كما ان للتاريخ حركته ، فإن له سجله أيضاً .
و ليتذكر ان
التاريخ سيسجل كيف كان الجلاد هو نفسه الضحية ... و كيف كانت النافذة الآشورية
دوماً الملجأ .... و المنقذ ... و الضحية .
*
* * * *
آخر الكلام
قرأت مرة
جملة معبرة لا أذكر اسم قائلها :
" انك
تبلغ في اليوم الذي تضحك فيه على نفسك "
لا زلنا نحن
الآشوريين بانتظار ذلك اليوم الذي يبلغ فيه البعض من أبناء امتنا ... لا لشيء ـ
إلا لكي يضحكوا على أنفسهم !. و يستفيقوا ... و يشاهدوا كيف يسخر العالم منا و من
ضجيجنا... و لربما وقفوا دقيقة صمت واحدة لا أكثر و التفتوا ينظفون هذة النافذة
... من ماذا ؟ فعلاً ! ان لم تستح فقل ما شئت .
| ^ العودة إلى اعلى الصفحة |