القائمة 800 هي الوحيدة التي طالبت بحقوقنا الآشورية الكاملة في عراق اليوم ...!
الجزء الأول.



نضال زيا كابريال
05-12-20

أولا: وقفة مع واقع الانتخابات التي دعيت بالديمقراطية..!

ما يجري في العراق الآن هو عُرس كاذب، هو محاولة للتغطية على المشروع الحقيقي للولايات المتحدة الأميركية في العراق وفي المنطقة، نحن لا نتحدث عن العراق بوصفه بلد معزول عن المنطقة، العراق جزء لا يتجزأ من المنطقة ، الأميركيون يستهدفونها بالتفتيت والتمزيق وبصناعة أعراس كاذبة باسم الديمقراطية، وباسم الديمقراطية هم الآن أولا يتيحون لرجال الدين أن يلعبوا الدور الأهم والمهيمن على حقل السياسة، بينما يُفترض أن الديمقراطية كما نفهمها هي التي تقول لرجال الدين اذهبوا إلى مساجدكم واجلسوا هناك واتركوا السياسة لكي يقررون مصير البلاد ، ونستغرب كيف لا يسمح الأميركيون بتدخل الكنيسة، أي لا يُسمح للبابا في الفاتيكان أن يتدخل بالانتخابات البريطانية مثلا.

إن العراق اليوم من أكثر دول العالم تقلبا واضطرابا خلال السنوات الثلاث الأخيرة ومع ذلك فإن العراقيين توجهوا في الأيام الماضية للمشاركة في ثالث انتخابات تجري تحت ظل الاحتلال حيث من المقرر أنهم توجهوا( أي خمسة عشر مليونا) من بين سكان العراق البالغ سبعة وعشرين مليون نسمة للمشاركة في اختيار مائتين وخمسة وسبعين مرشحا من بين سبعة آلاف وسبعمائة مرشح ليكوِّنوا جمعية وطنية جديدة تقوم باختيار حكومة من المفترض أن تحكم العراق خلال السنوات الأربع القادمة وتبرز أهمية هذه الانتخابات داخليا في أنها ستقرر حجم ونفوذ القوى المتنافسة ودورها في صناعة مستقبل الحكم في العراق وخارجيا في مراهنة الأميركيين عليها بأنها سوف تقود العراق إلى الاستقرار الذي سيمِّكن قواتها من الانسحاب وتشكل كما قال الرئيس الأميركي جورج بوش النموذج الديمقراطي المحتذى لدول المنطقة، لكن من المصادفات العجيبة أن هذه الانتخابات تجري كما قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية في ظل ألف يوم من الحرب، قُتل وجُرح خلالها ثمانية عشر ألف جندي أميركي كما أن الإفرازات التي تمت في العراق خلال عامين ونصف من الاحتلال كانت أكبر من كل التوقعات وأن الأميركيين عمليا صنعوا لنا أعراسا زائفة باسم الديمقراطية أما الحقيقة فهم نصّبوا مجموعة من المجرمين والقتلة هم الذين الآن يديرون اللعبة الانتخابية، هناك مجموعات من القوائم مؤلفة من مجرمين سابقين وحاليين وكلنا شاهدنا أن الذين يدّعون الديمقراطية بالأمس واليوم هم الذين دمروا الفلوجة ودمروا النجف ودمروا معظم المدن العراقية..الأمر المؤلم حقيقة أن العراقيين تُركوا من دون أي خيار آخر، لقد وضعتهم الولايات المتحدة الأميركية بين فكي الكماشة، إما أن يقبلوا برجال الدين وعصابات ومليشيات بدر و البشمركة الكردية وكل المجموعات المجرمة التي تتغطى بشعارات دينية وديمقراطية في نفس الوقت أو مع مجموعات من العملاء وبالمناسبة فكرة العلمانية الآن التي يريد الأميركيون الترويج لها تقول ببساطة أن العلماني الذي نريده هو العلماني العميل، لا يريدون علمانيا حقيقيا مستفهم يريدون نموذج أو نمط من العلمانيين يكون مرتبطا بمخابراتهم .

وان العراق التاريخي والعراق الحديث عاش على أساس الفكرة التالية.. بسبب تنوعه الثقافي والعرقي والثقافي والديني لا يمكنه أن يُحكَم من قِبل أي مجموعة دينية مهما كانت، العراق الحديث هو عراق في الأصل حله الوحيد ومخرجه الوحيد هو الدولة العلمانية ولكن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد في الواقع في العراق دولة علمانية، هي تريد دولة يديرها لصوص وقتلة ومجرمون ويكون طرفها الآخر رجال دين لا حول لهم ولا قوة .

والأميركيون يعيدون.. يريدون إعادة تركيب المعادلة السياسية بطريقة جديدة، هذه إعادة التركيب هذه ستكون على النحو التالي.. هم يريدون رجلا علمانيا عميلا مرتبطا بمشروعهم السياسي وهو السيد إياد علاوي متحالفا مع الأكراد والشيعة يأتون.. بين قوسين الشيعة هنا أقصد الأحزاب الشيعية تأتي بالمرتبة الثالثة ولذلك هنالك احتمال حقيقي وجدي أنهم في هذه اللحظة إذا ما شعروا أنهم سيُقصون عن سدة الحكم فسوف يقومون بعملية فصل قصرية لمناطق الجنوب والاجتماع الذي عقد مؤخرا من قِبل تسع محافظين في تسع محافظات جنوبية هو مؤشر حقيقي على أن هؤلاء يتجهون نحو نوع من الانفصال أو بكلام آخر محاولة لتكريس ما شرعه الدستور الاستعماري وهو فصل الجنوب عن الوسط وجعل العراق ثلاث دويلات وهذا احتمال حقيقي، لذلك وفي إطار هذا المأزق هم يسعون إلى تبديل بعض الوجوه التقليدية، مثلا السيد إبراهيم الجعفري الذي راهنت عليه الأحزاب الشيعية أنه يمكن أن يدير اللعبة السياسية تبين أنه رجل ضعيف وإداري غير كفء وغير قادر على إدارة اللعبة السياسية، كما كانوا بالمناسبة..

ثانيا : ما هي المطالب التي تبنتها القوائم الآشورية الأخرى في الانتخابات ! وما هي الوسائل التي استخدمتها لتحقيق ذلك ؟ وما هي التنازلات التي قدمتها للحصول على ما تسعى إليه ؟

كما شاهدنا كيف هي صورة الديمقراطية المرسومة لمستقبل الدولة العراقية الجديدة، فإن ذلك يعطي مؤشرا واضحا لما تسعى إليه كافة الأحزاب والقوميات والمذاهب العراقية اليوم. والشيء الذي يدعونا للاستغراب هنا هو عدم تفهمنا للعملية السياسية، وعدم الوصول إلى التحليل السليم الذي يجعلنا نقف مع مجريات الأمور في خوض هذه المرحلة التاريخية الحاسمة والمنتظرة منذ عشرات بل مئات السنين، أي استقراء الواقع السياسي العراقي وتفهم مطالبنا الآشورية القومية والعمل مع مجريات الأمور بمنطق علم السياسة والتاريخ ، وبمنطق العقل والتفكير، لنبتعد عن الضبابية التي ينثرها في عيوننا أصحاب الأقنعة المزيفة وأمراء الديمقراطية التي يوهموننا بها ، كما أوهموا بعض من قادة أحزابنا الآشورية المعروفين هذه الأيام .

أما المطالب التي نادت بها قوائمنا الانتخابية الأخيرة ؟

جاءت أغلب المطالب بعيدة عن أبسط طموحاتنا القومية وحقوقنا المشروعة في العراق الجديد، وكان وراء ذلك عدة عوامل، أهمها:

أ- الموقف الكردي من القضية الآشورية :

لقد استطاع الأكراد خلال الفترة القصيرة الماضية الحصول على أكثر مما كانوا يطمحون إليه والسبب بات معروف حتى للأميين من الساسة العراقيين،أي الدعم الأمريكي والصهيوني لهم و يرجع سبب الانتعاش الذي تشهده الأقلية الكردية في العراق والحكم الذاتي الذي تمتعت به بعد حرب الخليج الثانية والدور السياسي البارز الذي تلعبه على الساحة السياسية العراقية إلى الدعم الذي حصلت عليه من الولايات المتحدة الأمريكية بالحيلولة أولا دون أن يكتسح جيش صدام التمرد الكردي، حيث جعلت القوات الأمريكية من المنطقة الشمالية في العراق منطقة محظورة على القوات التابعة للحكومة المركزية في بغداد، وثانيا من خلال رفض الضغوطات التي مارستها دول الجوار التي تضم أقليات كردية على أكراد العراق ومنها تركيا. وانطلقت دوافع السياسية الأمريكية في حماية الأقلية الكردية من عدة اعتبارات أهمها : نية الإدارة الأمريكية في خلخلة قبضة حكم البعث في العراق من خلال تحريض الأقليات ودعمها ضد بغداد، وقد تعاونت بعض الأحزاب الكردية مع الأمريكان بشكل كامل عند بدايات الغزو الأمريكي للعراق، وقد وافقوا أن تدخل قواتهم تحت إمرة القيادة الأمريكية، من جهة ثانية فإن الأكراد يمثلون حالة تكاد تكون متفردة حيث يتوزع الشعب الكردي على أربع دول في منطقة حيوية تتقاطع فيها السياسية الأمريكية مع هذه الدول مما يعطي للأقلية الكردية أهمية إستراتيجية بالنسبة للمشروع الأمريكي في المنطقة. من جهة أخرى فإن الاهتمام الإسرائيلي المبكر بالأكراد، باعتبارهم أقلية تدخل ضمن المخطط الاستراتيجي الصهيوني لتفكيك الدول العربية والإسلامية التي تهدد إسرائيل، نجح في حث اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية في الضغط على الإدارة الأمريكية لأجل احتواء الأكراد وتوظيفهم في مخطط إضعاف العراق وإثارة القلاقل في المنطقة التي تضم دولا تعتبرها الصهيونية الأكثر خطرا على أمن إسرائيل.

فمن هنا أصبحت القضية الآشورية أكبر العوائق في وجه الدولة الكردية المزعومة ( كردستان ) التي لا تخاف أحدا بعد الدعم الذي تستند إليه اليوم ، وتأتي خطورة الوجود الآشوري في عراق اليوم لأنه يمتلك أحقية تاريخية بالعودة إلى أرضه التي سلبت منه يوم أمس ، والتي تقع في قلب الأراضي المسماة زعما وبطلانا بأراضي الأكراد ، تلك المنطقة التي اعترفت بها أغلب الحكومات العراقية السابقة وصولا إلى نظام صدام حسين . لهذا السبب نلاحظ بأن الأكراد اليوم يدعمون أية جهة أو حزب أو طائفة من أبناء شعبنا الآشوري بشرط أن تبتعد عن جوهرية الحقوق الآشورية القومية المشروعة وفي مقدمتها الأرض الآشورية ، وعلى سبيل المثال : دعمهم للحركة الديمقراطية الآشورية طيلة السنوات القليلة الماضية أي بعد انحراف وانجراف بعض القياديين من هذه الحركة عن المسار الآشوري القومي والانصياع المباشر للمطالب والأوامر الكردية ، كذلك دعمهم اللا محدود لبعض أبناء طوائفنا الآشورية ( من الكلدان والسريان ) التي يحاول من خلالها الأكراد تمرير مشروعهم الاستعماري بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى وذلك من خلال دعم مسألة القوميات المسيحية في العراق لتبديدنا كقوة سياسية وثقل بشري وإرث حضاري واحد ونثر وجودنا في جميع الأراضي العراقية والقضاء على حقوقنا التاريخية بعد تحويلنا إلى عدة مذاهب فقط ، وبذلك يتعامل معنا الجميع كطوائف دينية من طوائف الشعب العراقي ،لذلك يجب أن لانفرح كثيرا إذا نجحت تلك القوائم المدفوعة والمسنودة من الأكراد اليوم لأننا سنذرف دموع الحسرة عليها في المستقبل القريب ، ولأن أولادنا سيسخرون منا ويشتموننا في يوم غد ، ولأن التاريخ سيذكر هذه المهزلة ويسجلها في صفحة المآسي التي مرت على أمتنا الآشورية.

ب- موقف الأحزاب الآشورية المنحرف عن مساره القومي والتاريخي !

بغض النظر عن ذكر الأسماء التي باتت معروفة للجميع ، ما عدى المؤتمر الآشوري العام الوحيد تقريبا بقي في الخندق القومي الآشوري وحمل على عاتقه كل المسؤولية لدفع مسيرة قضيتنا بكل قوة في العملية السياسية العراقية ودخوله الانتخابات الأخيرة قبل عدة أيام بقائمته التاريخية 800 ، وعمل بقوة وإيمان الشعب الذي شرد من أرض أجداده. و عومل بإجحاف من قبل بعض أحزابنا التي استندت على الدعم الكردي ( ماديا ومعنويا)وجاءت تلك السلبية من خلال:

عدم الاتفاق التام بينهم في الحوار حول القضية الآشورية التي كانت موضع خلاف بالنسبة لهم واستمرار كل طرف على وجهة نظره, ومع ذلك لم يرى المؤتمر الآشوري أي خلل في ذلك أو إمكانية الاقتراب بينهم والوصول إلى قبول مشترك في ضوء تنازلات يقوم بها الطرفان أو مساومة مقبولة من الطرفين ولكن بشرط الحفاظ على الحقوق المشروعة للأمة الآشورية . وفي كل الأحوال وبغض النظر عن نتيجة الحوار كان يفترض أن تتوفر بعض الأوليات للبدء بالحوار في هذه المسألة الحاسمة ( أي وجود أو اللا وجود ), وأعني بها:

كانت رؤية المؤتمر الآشوري واضحة بالقضية الآشورية في الحوار لإزالة أي سوء فهم يمكن أن ينشأ مع الأطراف والأحزاب الآشورية الأخرى. والوعي الكامل بالتطور التاريخي للقضية الآشورية التي يراد معالجتها من النواحي المختلفة وأسباب نشوء المشكلة والتعقيدات الحاصلة عليها والمرتبطة بها والقوى الفاعلة فيها والمؤثرة عليها وطرح الحقائق المتعلقة بالقضية الآشورية دون زج قضايا أخرى عليها لزيادة التعقيدات(المساومة باستغلال الوجود البشري الكثيف من هذا المذهب أو ذاك مستغلين الدعم اللا محدود لهم من الحهات التي تخاف من وجودنا كقوة واحدة ). وأخذت القائمة 800 الاستعداد الذاتي بعدم التعصب أو التشدد بل الانفتاح على الرأي الآشوري الآخر وخوض الحوار الهادف للوصول إلى الموقف السليم من الاحترام المتبادل للرأي والرأي الأخر والاعتراف بحق الاتفاق في القضايا الجوهرية المتعلقة بإقرار وجودنا كقومية آشورية واحدة أو الاختلاف في الرأي والتباين في المواقف المتعلقة على سبيل المثل ( من سيصعد على كرسي القيادة من هذه الأحزاب أو القوائم )، كما مارس المؤتمر الآشوري العام لغة الحوار الحضاري غير المتشنج أو المتوتر لأي سبب كان، ولكن دون جدوى في النهاية.

.© 2005, Assyrian General Conference .  All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة