|
هل سنستفيد من أخطائنا القاتلة ، ونمضي كأمة آشورية واحدة ...!
نضال زيا كابريال
28-01-2006
لابد أن نستفيد مما جرى لنا في الفترة الماضية من تهميش وتقليل من شأننا كقومية واحدة ، وأن نتعامل مع مجريات الأمور بحكمة وبنظرة شاملة ، للحصول على المكاسب التي نستحقها كأعرق قومية متواجدة على أرض العراق ، بغض النظر عن قلة تواجدنا كثقل بشري الذي كان سببه التهجير ألقسري منذ بداية القرن الماضي ، والتمزيق الذي يعترينا اليوم بسبب ضغط الجهات التي تخاف من وجودنا كقومية ذات جذور عميقة في التاريخ ، والتعامل معنا كثقل تاريخي وبشري وحضاري ، وكشعب له كافة الحقوق في التواجد على أرضه الشرعية المحتلة من قبل الغير اليوم ، ذلك الذي يحاول إنهاء وجودنا منها بالتلاعب والمراوغة السياسية مستغلاً الخلافات الآشورية الآشورية ، والعزف على جميع الأوتار الحساسة بعد قرأته لواقع أحزابنا السياسية التي نعتز بها جميعها بغض النظر عن المنهجيات التي تعمل عليها و المبادئ التي تتكلم عنها ، ويأتي هذا الخوف من تكاتف الجهود التي تلقي حولها كل من الأطراف التي باتت معروفة حتى للجاهلين في السياسة الدولية الحالية من أبناء الشعب العراقي.
أي يجب أن نبدأ بالحوار في أقرب فرصة بين جميع أحزابنا بشرط أن نضع نصب أعيننا المصلحة القومية العليا ونفوّت فرصة التقسيم على من يرسم على تشتيتنا وتمزيقنا ونثرنا مثل ذرّات الغبار في الجو السياسي العراقي ، وأن يكون الحوار بين جميع أبناء شعبنا ومن كل طوائفنا وأحزابنا التي كان لها الدور الإيجابي في دفع مسيرتنا النضالية خلال السنوات الماضية ، والعمل على لم الشمل تحت سقف من الحب والتفاهم والمصلحة السامية من أجل الخروج بنتيجة ترضي قدسية وجودنا القومي ، وتمجيداً لدم شهدائنا الأبرار ، والعودة إلى أرضنا التي سلبت منا منذ عشرات ومئات السنين الماضية .
والذي سيجمعنا اليوم هو الاستفادة من الدروس الماضية ، أي الخسارة الكبيرة التي منينا بها كجزأ هام في موزاييك الشعب العراقي بعد الانتخابات والدستور الدائم وبعد الاستفتاء الأخير عليه من(تجاهلنا كقومية واحدة ، التعامل معنا كطوائف دينية ذات جذور قومية هشة ،وتجاهل كافة حقوقنا بالعودة إلى أرض الأجداد والحكم بالإعدام على مطالبنا الدينية حتى ،والاستخفاف بثقلنا الحضاري والبشري والتاريخي والتعامل معنا كأقلية صغيرة أو معدومة ..) .
وتأتي العبرة لنا من خلال التدقيق والبحث السياسي المنهجي لما حدث من تغيير في الوضع السياسي العراقي وعمل الأحزاب والكتل السياسية المبنية على أسس دينية أو قومية ، والحقوق التي حصدتها والمكاسب التي جنتها ، بعد قراءة سريعة للمرحلة السياسية العراقية القصيرة الماضية ، بعد انهيار العصر الدكتاتوري الماضي.
لقد كانت الديمقراطية سلاح بيد الأغلبية ( المذهب الشيعي ، القومية الكردية ) الذين اكتسحوا الانتخابات الماضية بالملايين والسبب تعرفه جيداً أحزابنا السياسية المتواجدة على أرض الوطن أو في الشتات ، ولأن الديمقراطية تقوم على مبدأين أساسيين كلاسيكيين، المبدأ الأول هو حكم الأغلبية والثاني الحكم بالرضا أي عن طريق الانتخابات ، وهذا المبدأ حكم الأغلبية وجد في العالم من قبل قرنين تقريبا ، وبعدها أضيف مبدأ التوافقية عندما تكون الدولة مؤلفة من قوميات وأديان متعددة عندها لا تستطيع هذه الأغلبية التلاعب بالأمور و تضع قيود وشروط عليها لكي تمشي في الطريق الصحيح.
وصارت القيود للديمقراطية ليست حكم الأغلبية وإنما منع الأغلبية من الاستبداد بمعنى أنها تتيح للآخرين التعبير عن نفسهم وأيضا أن تفسح لهم فرص التوافق ، ومفهوم الحكومة العراقية الجديد يعني السلطة التشريعية ، السلطة القضائية ، السلطة التنفيذية ، والسلطة التنفيذية جزءان مجلس الرئاسة ومجلس يعني دستور بدون مؤسسات دستور ، و لا يمكن أن يقوم بدوره القانوني اللازم ؟ أي أن المشكلة الآن هي أن العراق بدون مؤسسات، وخرج من فترة تدمير منظم للمؤسسات المدنية منذ عام 1958، المؤسسات المدنية بُنِيت في العهد الملكي التي تجعل الدستور يعوم على هواه ، وهو دستور فيه كثير من النواقص ، سيبقى دستور دائم ، هذه المشكلة ستكون كارثة ، لأن الدستور صُنِع على عجل من قِبَل العراقيين الذين اكتسحوا الانتخابات ونجحوا فيها و هم الذين صاغوا هذا الدستور كما يحلوا لهم؟ في هذه المسألة يجب أن نتمعن بشكل جيد ونعمل كيد واحدة وكثقل بشري وحضاري واحد ، كي لا تفوت الفرصة علينا ، ونندم في ساعة لا ينفع بها الندم .
وإن الدستور في الأساس هو نتيجة اتفاق الكتلة الكردية وهي كتلة (علمانية قومية أو معتدلة ) والكتلة الشيعية التي هي إسلامية في الغالب، ولا توجد كتلة وسطية ، أي هناك انهيار كامل للأيدلوجيات وهناك حتى في وسط المذهب السني لا توجد قوى وسطية منظمة ، ولا يوجد مؤسسات لهذا الدستور ، يعني الأكثرية هي التي صاغته .وهذا الدستور صيغ بفترة قصيرة وإنه ليس الأمثل ، يعني انتخابات فدستور فاستفتاء فانتخابات ثانية خلال سنة ، وزعم بأن سبب الاستعجال وهو أنه لا يمكن أن يبنوا العراق الجديد إلا على أسس جديدة ، ولا يمكن أن يبنوا البلد بدون دستور ، وإبقاء البلد بدون دستور يعني كارثة ، والدعاية الأميركية إن العراق سيكون منارة للديمقراطية التي ستنطلق منه إلى العالم العربي والإسلامي ، ويجب أن ننتبه كقومية واحدة ذات أحزاب متراصة إلى هذه النقطة أيضا ونشاهد التلاعب والحجج الغير منطقية للاستعجال بكل الأمور وأهمها الدستور ونرى من المستفيد الرئيسي من جرّاء ذلك ، وأين حقوقنا في هذا الدستور كقومية آشورية واحدة أو كممثلين للطائفة المسيحية العراقية .
وهل كتب هذا الدستور عراقيون ، وعراقيون منتخبون من قِبَل الشعب العراقي ، وإن الذي يميّز هذا الدستور هو بداية البناء للعراق الجديد وإن الكارثة هي في رفض هذا الدستور لأن البديل هو قانون إدارة الدولة ، وقانون إدارة الدولة دستور مبني مكتوب من قِبل الغير عراقيين أو ليس من قِبل الغير وإنما مبني من قِبل عراقيين غير منتخبين وفي ظل احتلال وإن هذا الدستور بُني على آلية التوافق السياسي ، ولتوافق السياسي لا يعني الإجماع، يعني موافقة غالبية المكونات والمشاركين في لجنة كتابة مسودة الدستور( بالرغم من وجود من من كان يمثلنا هناك ) وبالتالي من الطبيعي أن يخلق المبدأ التوافقي و التجميعي ، و هناك خلط بين مبدأ الإجماع ومبدأ التوافق السياسي، إن مجلس الرئاسة العراقية اليوم يعمل بمبدأ الإجماع على الرغم من علمنا كمهتمين بالسياسة بأن مبدأ التوافق السياسي معمول به في كل العالم وكذلك معظم اللجان التي كتبت دساتير العالم تعمل بمبدأ التوافق السياسي، التوافق السياسي يعني موافقة أغلبية الشعب ولو صُوِّت على الدستور بلا.
لكن نسأل أنفسنا كآشوريين وكما نسأل المسؤولين في الحكومة العراقية ما هي الضمانات لكتابة مسودة دستور مخالف للمسودة الحالية ؟ وتضمن حقوقنا الآشورية المهمشة والحقوق المشروعة لجميع أبناء الشعب العراقي على حد السواء ؟
فنلاحظ بأنه ليس هناك ضمان لأن مبدأ الثلثين أيضا سيبقى عائقا تجاه أي مسودة أخرى قد لا يتفق عليها الشَمَال أو الجنوب، هذه مسألة المسألة الثانية فيما لو كان الاستفتاء الماضي قد جاء بلا ، فمَن الذي سيضمن عدم تطبيق الفقرة 53 (ج) من قانون إدارة الدولة التي تتيح للعراقيين تطوير محافظاتهم إلى أقاليم مع وضع آليات بسيطة من قِبل الجمعية الوطنية دون أن تكون هناك ضوابط شرعية أو قانونية، تمثل المغيبين العراقيين بشكل عام و المهجرين من أبناء القومية الآشورية ( الكلدان والسريان .. ) بشكل خاص أو إدخالهم في مسودة الدستور الدائم وضمان حقوقهم ضمن إقليمهم المعروف في كل الفترات السياسية الماضية( المثلث الآشوري ) ذلك الإقليم الذي سكنه ويسكنه مئات الآلاف من الآشوريين برغم الهجرة القسرية التي مورست على أبنائه.
و يجب أن ندخل الانتخابات القادمة بتحالف قومي موحد وليس بقوائم متمزقة عديدة وبأسماء بعيدة عن رؤيتنا القومية ولا تضم كافة أبنائنا وأحزابنا بل طوائفنا التي نفتخر بها جميعا ، و بعيدا عن الرؤية الضيقة التي يراها البعض منا وذلك للاستفادة من المرحلة التاريخية القادمة ، ونضع أمام أعيننا حق العودة لآلاف من المهجرين ، و وفاءاً لقدسية دم شهدائنا الأبرار ، والمضي كقوة ذات وزن وثقل يعمل حسابه الجميع بعكس ما نعيشه الآن أي البحث عن من يتمنن علينا ببعض من حقوقنا ، ونتذكر دائما بأن التاريخ يكتبه الأقوياء فقط ، لنكن أقوياء ونستعيد أمجادنا الغابرة .
كلمة أخيرة :
نتقدم إلى كافة أحزابنا السياسية و رؤساء طوائفنا الدينية و أبناء شعبنا ، بأن يباشروا الحوار وينسوا التخاصم ورواسب الفترة الماضية والبعد عن الأنانية التي ستهوي بنا جميعا إلى الهاوية ، واحرموا المستفيد من تمزيق وتشتيتنا والقضاء علينا كأمة واحدة متكاتفة وقوية ، ذات أمجاد عريقة وثقل بشري وحضاري كبير على أرضنا وأرض أجدادنا العراق ( بت نهرين ، بلاد الآشوريين من الكلدان والسريان ... )
admin@assyrianconference.com
.© 2005, Assyrian General Conference .
All Rights Reserved