|
جراح آشور تنزف
بقلم - د.جميل حنا
9-6-2006
الوطن آشور عذابه مثقل بالجراح والدماء الذكية بسبب الاحتلال وسلب حرية أبناءه الحقيقيين القاطنين في تلك البقعة المقدسة منذ فجر التاريخ , وبسبب انقسام أبناءه على بعضهم البعض , وتخاذل البعض والسكوت بصمت مذل , وركض البعض الأخر وراء مصالحة الشخصية ، يطعن ظهر أمته بخنجر مسموم وضع في يده من قبل الآخرين . والبعض الأخر ينظر إلى جراح آشور بعيون المرعب غير مصدقا ما يراه من ظلم واضطهاد قومي .
العراق مهد الحضارة الآشورية يلتهب ويدمر بواسطة أعداء الحرية والديمقراطية والإنسانية , وكذلك بالحقد والتعصب الديني والقومي , وإلغاء الكيان القومي الأخر المميز بقوة الدستور الذي شرعن التمييز العنصري , وبقوة الميليشيات المسلحة التي تزرع الرعب والقتل والتهديد المستمر كالسيف المسلط على الرقاب .في ظل هذه الظروف الأليمة يستمر مسلسل القتل والاضطهاد ومحاولات الاغتيالات والاعتداءات والتهميش المتعمد والنكران لحقوق الشعب الآشوري ولتاريخه الطويل وهذه المواقف والممارسات تأتي من قوى عديدة في ا لساحة العراقية , وعلى مختلف الأصعدة بدأ من القوى الظلامية الإرهابية ,مرورا بالسلطة السياسية على أعلى المستويات , والسياسة الشوفينية التي تمارسها قيادات الأحزاب الكردية على أرض آشور شمال العراق .
أن إيقاف محاولات اغتيال الشعب الآشوري بكل تسمياته الذي بني أحدى أعظم الحضارات الإنسانية في بلاد مابين النهرين وخاصة على ارض آشور سيكون في خدمة الوطن وتقدمة والاعتراف بحقوقه القومية بدون نقصان أسوة بحقوق العرب والكرد. ونؤكد بان سياسة الغدر التي تمارس بحق هذا الشعب سوف لن تثني من عزيمته على مواصلة العمل المشترك مع كل القوى الشريفة التي تسعى لبناء دولة عصرية ترتكز على الشرائع الإنسانية وتأمين المساواة والعدالة والحرية الحقيقية لكافة أبناء الوطن بدون تمييز .
الشعب الأشوري ساهم بكل صدق وإخلاص لبناء دولة العراق ولأجل تحقيق ذلك عانى الكثير من الويلات وقدم التضحيات الجسيمة في سبيل التغيير الديمقراطي الحقيقي .وهذا أمر بديهي بالنسبة لهذا الشعب الذي عرف عنة بالإخلاص والأمان والتضحية لأجل بناء الوطن بكل ما أوتي بمقدرات عقلية وجسدية عبر تاريخه الطويل حتى يومنا هذا. وعلى أساس هذا الإرث الحضاري العريق الذي يملكه تفاؤل بتحقيق حقوقه القومية المشروعة بعد سقوط نظام صدام , والعمل على تدشين مرحلة جديدة تحقق الحرية لكل مكونات المجتمع العراقي بقومياته وأديانه المختلفة . إلا إن المرحلة الجديدة لم تأتي إلا بالمزيد من المآسي على الشعب الآشوري ,التي تستهدف القضاء على كيانه القومي , واستمرار الاستيلاء على أراضية التاريخية والقتل والترهيب والتهجير . وان التغيير الجذري الذي حدث في العراق منذ سقوط بغداد على يد قوات الاحتلال الأميركي في التاسع من نيسان 2003 ,والإقرار بقانون إدارة الدولة العراقية المؤقت ومن ثم الدستور الدائم والانتخابات البرلمانية وخطاب الطلباني وتشكيل حكومة المركز والشمال كلها حقائق تأكد على الروح العنصرية والتمييز تجاه الآشوريين .كل هذه الممارسات العملية التي تهدف إلى صهر ونكران وإلغاء الهوية القومية الأشورية لا صلة لها بالمواثيق والقوانين الدولية ولا بالأعراف الإنسانية المتعارف عليها بين شركاء الوطن ,الذين وقفوا سويا في خندق واحد للتخلص من النظام الدكتاتوري وتحقيق الحرية لكافة أبناءه وبناء دولة ديمقراطية فعلية تراعي مصالح الكل بغض النظر عن الانتماء الديني أو القومي أو السياسي .
إلا إن المخطط الإرهابي المنظم الذي يمارسه قياديي بعض الأحزاب الكردية وخاصة حزب البرزاني وميلشياته المسلحة ,يزداد تعصبها الشوفيني بمحاولة تطهير أرض آشور من أبناءها الحقيقيين والقضاء على الكيان القومي لهذا الشعب بكافة تسمياته المذهبية من أبناء الكنيسة الكلدانية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة المشرقية , مستغلة ظروف العراق الصعب المحتل من قبل أمريكا وبعض حلفائها , وتفرض قوانينها اللاشرعية واللاديمقراطية واللاانسانية وثقافتها ولغتها لتكريد أبناء الشعب الآشوري .
وفي سياق هذه المخططات اللامنطقية التي تتنافى مع كل القيم الإنسانية يندرج خطاب الطلباني الذي ألقاه أمام البرلمان العراقي الجديد – بأنة يتعهد ببناء دولة القانون والمؤسسات والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع أن تحقق الأمن الذي يناضل الشعب العراقي من أجلة - والعراق الجديد هو عراق الجميع عراق العرب بسنتهم وشيعتهم والأكراد والمسيحيين والصابئة والآيزيديين والشبك وجميع العراقيين - أي رياء سياسي هذا حينما يقول الرئيس الكردي لأكثر من عشرين مليون مواطن عربي عراقي بأنه يريد بناء دولة القانون بينما يتنكر لوجود الكيان القومي لشعب أصيل كالشعب الآشوري بتسمياته المختلفة الذي أنشأ أعظم إمبراطورية في التاريخ البشري على ارض العراق . العراق الجديد لا يبنى كما هو الحال علية اليوم في ظل الاحتلال والقمع والاضطهاد وتحت راية التمييز العنصري الذي يكرسه الدستور الذي أقر تحت ضغط التوجهات الانفصالية لزعماء حزبي الطلباني والبرزاني وميلشياتهم المسلحة التي تزرع الرعب في آشور . العراق الجديد يجب أن يكون مبنيا على أسس قانونية يحقق المساواة بين جميع مكونات أبناء الوطن بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والسياسية بدون تمييز عنصري .
العراق الجديد قد يعني في قاموس الطلباني والبرزاني إلغاء الهوية القومية الآشورية وتشريدهم وتكريده بمختلف الوسائل . العراق الجديد الذي يريده الزعماء الأكراد السير على النهج الدموي والإرهاب الذي نفذه أسلافهم أمثال محمد الراوندوزي , والسفاح بدر خان ، والخائن الغدار إسماعيل سمكو , والكثير من الأغوات الأكراد في تركيا الذين نفذوا مجازر الإبادة العرقية الجماعية في أوائل القرن الماضي في أعوام 1914 -1919 وذهب ضحيتها أكثر من نصف مليون إنسان آشوري بمختلف طوائفه من أبناء الكنيسة الكلدانية ,والكنيسة السريانية الأرثوذكسية , والكنيسة المشرقية . وهذا النهج يأتي منسجما مع المشروع الصهيوني , وتعاونهم الوثيق معه وخاصة بوجود الخبراء الأسرائليين في شمال العراق وتقديم خبراتهم في كافة المجالات المخابراتية والعسكرية ووضع الخطط لضرب وحدة العراق كما تأكد على ذلك التقارير والأخبار الصحفية المنشورة في وسائل الأعلام , وكذلك إنهاء الوجود القومي الآشوري وبلبلة من تبقى منهم على ارض الكون .
ومن هذا المنطلق ندعو كل الأحرار والشرفاء العراقيين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والسياسية للدفاع والوقوف إلى جانب القضية القومية الآشورية لأنها قضية الوطن . إن إعلاء صوت الحق بوجه هؤلاء جميعا يعني الوقوف إلى جانب وحدة الوطن وتحقيق المساواة والحرية والديمقراطية الحقيقية , وبناء دولة قانون حقيقي .
admin@assyrianconference.com
.© 2006, Assyrian General Conference .
All Rights Reserved