|
الشهيد الآشوري
بقلم - د. جميل حنا
3-8-2006
السابع من آب يوم الشهيد الآشوري .يوم ملئ بالبطولة من اجل الحياة الحرة , والحقوق القومية . أنة يوم ناصع في السجل التاريخي الطويل لأبناء هذه الأمة العريقة المشهود له با لتضحية , وبعبر الشهادة لأجل كرامة الشعب . وسجل قاتم , ودليل ساطع على همجية وبربرية الطغاة السفاحين الذين ارتكبوا هذه المجزرة بقيادة الحكومة العراقية آنذاك وبعض القبائل العربية والكردية , ولم تكن هذه المجزرة سوى واحدة في مسلسل جرائم الإبادة التي ارتكبت في مراحل مختلفة من التاريخ وخاصة تلك التي نفذتها السلطات العثمانية بالتعاون مع الغالبية الساحقة من العشائر الكردية خلال أعوام 1914- 1918 والتي ذهب ضحيتها أكثر من نصف مليون شهيد .
سيميل البريئة الودية الراقدة على صدر آشور المرتوية بمياه فيشخابور , حولها المجرمون في السابع من آب 1933 إلى ساحة للجريمة , سيميل الجريحة تصاب في الصميم , يرتكب فيها الطغاة جريمتهم الشنعاء بإبادة أكثر من أربعة آلاف إنسان من الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء . لاغتيال روح التحرر والمقاومة لدى أبناء هذه الأمة العظيمة التواقة إلى الحرية. الذين سقوا تراب آشور بدمائهم الزكية , وامتزج شلال الدم المتدفق من الأجساد الطاهرة مع تيار مياه نهر فيشخابور , ليحمل رسالة الشهداء الآشوريين عبر الأنهار والبحار والمحيطات إلى العالم أجمع وليعلن عن روح المقاومة والشهادة والتضحية لأبناء آشور الذين خاضوا معاركهم البطولية ضد القوى الإجرامية , من اجل الخلاص من الطغيان ووضع حد للإهانه ولعمليات التعريب والتكريد والتتريك للشعب والأرض والتاريخ .
لم تنبثق روح الشهادة لدى أبناء سيميل وكل آشور من العدم ,بل كان أزليا عند كل الشجعان لكي يحافظوا على هويتهم القومية , وكذلك أدركوا إن الحرية الفردية هي من صلب الحرية القومية ,فلا يمكن لآي فرد أن يكون حرا وقوميته مسلوبة الحرية تعاني الحرمان من حقوقها الطبيعية والظلم والاضطهاد وتصهر في بوتقة الشعوب التي تسيطر على مقاليد السلطة . فلذا كانت الشهادة لنيل الحرية القومية والحفاظ على إستمراريتها . أولئك الميامين عرفوا أن قضية شعبهم كالشعوب الأخرى المضطهدة لا ينقذها , ولا يزيل الظلم والاضطهاد والعبودية عنها إلا بدماء الشهداء , ولن تشرق شمس الحرية إلا بالتضحية والفداء .
ولأن الشهادة هي ضمير الأمة الحي , وبما إن هذه الأمة حية قدم أولئك الأبطال حياتهم على مذبح حرية الأمة , ولكي يكونوا نبراسا ومشعلا يضيء الطريق أمام الأجيال الأشورية القادمة وجسرا ليعبره نحو الخلاص من الاستبداد والعيش بحرية في كنف الوطن الحر .
إن التاريخ الطويل لكافة شعوب الكون يبين بأنه لم يحصل آي شعب على حقوقه إلا عبر الكفاح المرير والتضحيات , وما نالت الشعوب استقلالها من الطغيان والظلم وتحقيق الأهداف القومية النبيلة ونيل الحرية إلا عبر العمل السياسي الجريء والصبور والسير في طريق الشهادة , وتقديم الغالي والنفيس لأجل أهداف شعوبهم . فهل نأخذ العبرة من دماء شهدائنا ومن تجارب الشعوب , أم أن الكثير من أبناء شعبنا يتهرب من ساحة العمل القومي والتضحية والفداء . فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على انعدام الوعي و الروح القومية وانعدام الروح الثورية والوعي السياسي .وسيطرة اللامبالاة والإنكار القومي المفروض عليهم بالقوة عبر قرون طويلة من الزمن وكذلك الإرهاب والتخويف من العمل لأجل قضيتهم القومية , في الوقت الذي دفع شعبنا لغيرة عشرات الآلاف من أبناءة بدون آي مقابل سوى إرساء وتقوية صك العبودية للآخرين ففي العراق وحدة وخلال الحرب العراقية الإيرانية ذهب أكثر من أربعين ألف قتيل آشوري .
وما زال في مثل هذه الأوضاع التي يعيش فيها شعبنا , يحاول البعض إقناع أنفسهم قبل غيرهم بأنهم أحرار في وطنهم المسلوب آشور وهم مازالوا محرومون من إدارة شؤونهم وإقامة الحكم الذاتي وعمليات سلب الأراضي وإنكار الهوية القومية الآشورية وعمليات التكريد مستمرة في شمال العراق من قبل الحزبين الكرديين بزعامة مسعود البرزاني وجلال الطلباني . وفي تركيا أبيد شعبنا أباده شبه تامة وما زالت الدولة التركية لا تعترف بمجازر الإبادة العرقية الجماعية التي ارتكبتكها ولم تعترف بالحقوق القومية لشعبنا . وكذلك شعبنا في سوريا غير معترف بكيانه القومي ومحروم من حقوقه السياسية . ومع ذلك يحاول البعض بالرغم من هذه الحقائق الثابتة برهان عكس ذلك وخاصة المتخاذلين لتغطية الخوف والخنوع المسيطر على قلوبهم وأفكارهم , وإرضاء للمتسلطين على مقاليد الدولة والذين يملكون ميلشيات الترهيب والقتل .
إلا أن الشهادة ودم الشهداء صرخة هادرة جريئة في وجه كل أولئك وضد الظلم والقهر وقول الحقيقة بالدم الزكي وصوت الحق الذي لم يتجرأ النطق بها الكثيرين في زمن كثرة وتكثر فية المظالم في بلاد ما بين النهرين وخاصة في آشور . فدم الشهيد هو الصوت والنور الذي يحطم كل القيود ويزرع روح الجرأة في النفوس , لتيقظ النائمين من سباتهم العميقة وتخرجهم من حالة اللامبالاة والسكوت ,لتضعهم في عالم اليقظة تجاه المكائد التي تحاك من اجل القضاء وإنهاء كيانه القومي , ولتبث في نفوسهم المشاعر القومية الراسخة ليسلكوا طريق قادتنا الأبطال الأوائل أمثال مار بنيامين شمعون فريدون آتورايا نعوم فائق بطرس آغا آدي شير والكثير من الأبطال الذين وضعوا نصب أعينهم تحرير شعبهم وإقامة كيانه الحر .
يتذكر الشعب الآشوري في السابع من آب شهدائه صانعي التاريخ المجيد الذين ينيرون درب نضالنا رموز التضحية والفداء . بهذه المناسبة الأليمة يقف الإنسان الآشوري الملتزم بقضايا أمته وقفة مع الذات ليقدم الحساب ,وقفة مع الحدث الجلل يستعيد وقائع التاريخ ليستخلص ويستلهم من دروس الفداء والشهادة العبر النضالية المفيدة ليتابع السير في طريق التضحية من اجل مستقبل شعبة .ومن اجل المهام القومية التي كرس الشهداء حياتهم من اجلها .
أن دماء شهداء سيميل وكل الشهداء في كافة مذابح الإبادة العرقية الجماعية التي ارتكبت بحق شعبنا ودم الشهداء الذين سقطوا على يد الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة, والذين سقطوا على يد الغدر والخيانة في كل بقعة من أرض الوطن , ستبقى أرواحهم الطاهرة نورا يضيء مسيرة عملنا القومي, وستبقى ذكرى شهداءنا خالدة حية في أفكارنا وأعمالنا ورموز نهتدي بهم إلى الأبد .
في الذكرى 63 لمذبحة سيميل نطالب الحكومة العراقية والحزبين الكرديين في شمال العراق بزعامة الطلباني وبرزاني الاعتراف بتلك المجزرة البشعة التي ارتكبتها الحكومة العراقية آنذاك بالتعاون مع بعض العشائر الكردية . كما ندعو الرأي العام العالمي والمؤسسات الدولية منظمة الأمم المتحدة واتحاد الدول الأوربية بفتح ملف قضية شعبنا والاعتراف بمجازر الإبادة العرقية الجماعية التي نفذت بحقنا والتضامن مع قضيتنا لتحقيق الحكم الذاتي لآشور .
admin@assyrianconference.com
.© 2006, Assyrian General Conference .
All Rights Reserved