|
قراءة هادئة في قراءة هادئة
كتابات - المهندس / زيا أوديشو
27-12-2006
قرأتُ مقال الأخ سمير سطيفو شبلا تحت عنوان "قراءة هادئة للبيان الختامي الآشوري" المنشور على موقعي عنكاواكوم، وزهريرا. ولمَّا أثار ما طرحه الكاتب صدى محرك في نفسي دفعني لإعادة قراءته بتؤدة وتمهل وإتقان لعدة مرات، كما أعادني للاطلاع على نص البيان المذكور وقراءته هو الآخر بتأني لعدة مرات أيضاً. بعدئذ انتابني شعور يشدني إلى طرح الموضوع للمناقشة، بتحليل واقعي وبروح منطقية حوارية بعيدة عن التحيز والانفعال والتحامل. وأول ما أود أن أقوله، هو تقديم الشكر الجزيل للأخ سمير الذي تجشم العناء لدراسة هذا البيان، مبدياً وجهات نظره الشخصية حول الموضوع ذو الأهمية القصوى في شؤون فضية أمتنا وخاصة في الظروف الحالية الحساسة جداً التي يمر بها العراق، وتشكل ارهاص شديد الخطورة على هذه القضية. وهو بهذه الخطوة، أسبغ على الحدث أهمية أكثر مما لو لم يفعل .
أنا أؤمن بحق النقد، والنقد الذاتي، وضرورة احترام الرأي الآخر فهي من القواعد الأخلاقية الواجب الالتزام بها. في نفس الحين تعتبر ضرورية ومفيدة جداً، إذ بها يتطور ويغنى الفكر والإبداع، ويتحسن ويستقيم النشاط والنضال. ثم أن النقد يجذب أكثر اهتمام القراء ويسهل عليهم الفهم والاستيعاب. وإنصافاً للحق والحقيقة حتى لا تضيع ولا تتشوه، شعرت بأن الواجب القومي يدعوني لأوزن الأمور بالقسطاس، وأعطي كل ذي حق حقه، بدون أي غبن أو ترجيح مجحف، حسب فهمي ومعرفتي وخبرتي المتواضعة. وآمل أن أكون مخطئاً مع الاعتذار الشديد إذا أقول بأن الأخ سمير قرأ البيان وفي داخله يعتمر شعور مذهبي طائفي عنيف، وردَّ عليه بلهجة يشوبها بعض الحسد والكراهية، مما أعاقه من الإدراك التام للحقيقة الموجودة في البيان المذكور. كذلك أريد أن ألفت انتباهه وانتباه كل الآخرين الذين انتقدوا البيان ايضاً، واهتمام القراء وخاصة أبناء أمتنا إلى النقاط والملاحظات التالية :
أولاً : يقول الأخ سمير بأن البيان لم يأت بأي أفكار جديدة مما طُرِحَ سابقاٌ سوى أنه لم يذكر أسماء الكلدان والسريان والمسيحية والأرمن. لكن العكس هو الصحيح لأن البيان بذلك انطلق من فكر قومي جديد صحيح، وسليم. فالمؤتمر لم يكن مؤتمراً مذهبياً طائفياٌ دينياً، فهو مؤتمر قومي جسَّد آمال أمتنا حتى لو كان ذلك بشكل نظري على الأقل. ثمَّ بلهجة ساخرة يهين الأخ سمير تاريخ الأمة بقوله(وكأن اسم الذي بشر في بلاد المشرق اسمه اشور وليس اجي تلميذ ادي وماري الرسولان "انتهى الاقتباس") لا ادري ما علاقة هؤلاء الأشخاص اليهود المتنصرين بموضوعنا القومي، ومصير أمتنا ؟ وهل هم الذين كانوا قد أسسوا آشور؟!. ولا أعتقد أن هناك من يشاطره في هذا التقدير، ليوضع اعتزازه بهؤلاء الأشخاص، فوق اعتزازه بأمته، إلا إذا كان من أصول الغرباء الذين تنصروا، ولجؤوا تحت كنف مجتمعات شعبنا طلباً للحماية. فانصهروا فيها. أو كان من المتدينين المذهبيين الجهلة الممسوحة أدمغتهم بتعصب أعمى .
ثانياً : إن المؤتمر انعقد بحضور أفراد من كافة الطوائف الأربعة، بهدف البحث عن الوسائل والسبل الناجعة التي يمكن أن تؤدِ إلى دعم مقومات الوجود الآشوري في العراق بطوائفه الأربعة، وذلك لتقديم المساعدات المادية والمعنوية له في أرض الأجداد، ولحمايته من الحملات والمؤامرات الشعواء الموجهة ضد هذا الوجود، ليس فقط من قبل الأعداء المعروفين إنما حتى من قبل بعض أبناء أمتنا من الذين يبيعون ذممهم رخيصة، والمنتشرين في طوائفنا الأربعة بدون تمييز، بما فيهم كبار رجال ديننا (وليس المقصود كلدان أوسريان فقط. كما يفهمها الأخ سمير). فجبهة إنقاذ آشور ليس مُعْنى بها جبهة عسكرية حربية لمواجهة القوى العسكرية العراقية المختلفة. إنما لإعانة، ومساندة شعبنا المسكين المعرض للاضطهاد والظلم في العراق. ليحافظ على بقائه .
ثالثاً : المقترحات الثلاثة الواردة في بيان المؤتمر والمعتبرة كمقررات، ليست غريبة، ولا خيالية، ولا اعتلائية، ولا أنانية، ولا إلغائية لأحد، كما فهمها المنتقدون. إنما هي من أرضية الواقع لِما حدث ويحدث حالياً في العراق، وخاصة الضغوط، والإرهاصات، والاستهتار، والإغفالات الممارسة ضد وجود الآشوريين، وحقوقهم لتفتيتهم وتشريدهم وصهرهم. والبيان مكتوب بلغة صريحة واضحة بلا غموض ولا مواربة ولا تلغيم ولا بأهداف مخفية، الغرض منها أن تنطلي على أي أحد كان، كما يظن الأخ سمير. فعدم ذكر إسم الكلدان والسريان ليس جريمة شنيعة، لأنها في الواقع طوائف مذهبية في كيان الأمة الآشورية، وفي جسد الشعب الآشوري المعروف، والمقدر من قبل أعظم دول العالم، وكل الأمم، وآثاره الثمينة تملأ قاعات خاصة، في كل متاحف الدنيا، بإسم الآثار الآشورية، ولم نسمع أبداً بإسم الآثار الكلدانية أو السريانية. وهذا الرئيس الأميركي السابق المرحوم رونالد ريغن يقول في برقيته الموجهة لتهنئة المؤتمر العالمي الآشوري الأول الذي انعقد في مودستو أذار 1983م ( لو لم يكن في التاريخ آشوريون لما رأيتم أميركا هكذا). فلماذا نهمل هذا الإسم التاريخي الحقيقي فخر أمتنا، وتستبدلونه بالإسم المركب(كلدان آشوريين سريان) سواءً بواوات أو بدون واوات، بدافع التعصب العقائدي المذهبي الذي يبعث الأسف، والألم، والسخرية في نفوس أبناء الأمة الأبرار، ويسعد أعداء أمتنا ويطمئنهم؟.
كلنا نعلم أن هذه الأسماء ظهرت نتيجة الإنقسامات الكنسية، وليست قومية تاريخية (وكل رجالاتها خرجوا من نينوى والشمال. من يعقوب البرادعي مروراٌ بيوخنا سولافا وأفرام برصوم وحتى الدلي وزكا ودنخا وأداي). كم يخطأ الكثيرون حين يظنون بأن الآشوريين هم فقط أبناء الكنيسة الآشورية، لأن هذا غير صحيح على الإطلاق، وإني أعزو مبعث مثل هذا الظن إلى الشعور العقائدي المذهبي المتزمت جداً. فهذا الإسم هو حديث، رُكِبَ على عهد البطريرك الحالي مار دنخا الرابع، لأن كنيسة الأمة الآشورية مرت بعدة تسميات ومنها [ كنيسة بابل – كنيسة كوكة – كنيسة المشرق – الكنيسة النسطورية (انشطر عنها أتباع مار توما درمو 1969م وسموا الكنيسة بإسم الكنيسة الشرقية القديمة. والقسم الباقي دعي في عهد مار دنخا الرابع الحالي بإسم الكنيسة الكاثوليكية الرسولية الآشورية] إضافة للكنيسة الكلدانية 1850م، والكنيسة السريانية 1950م(التي كانت تسمى Assyrian Church ( فقلبها البطريرك مار أفرام بارصوم إلى Syriac Church. لغاياته الخاصة. وصار خلفه يتفاخرون بعروبيتهم. ولهذا السبب أنا دائماً أقول الطوائف الأربعة الرئيسة وليس الطوائف الثلاثة كما يظن الآخرون. إضافة للمذاهب الجديدة الهامشية الأخرى التي ظهرت أخيراً بدافع التكسب والانتفاع .
رابعاً : يسعى الأخ سمير كثيراً للاستشهاد بالكتاب المقدس وما ذكره ملهميه فيه ليثبت قوميته الكلدانية، التي يعتز بها هو والآخرون من المتعصبين(كما يقول أنا كلداني صميمي) ، وطبعاً يقصد بهذا الكتاب التوراة. ولكن كم أتمنى لو يرجع لهذا الكتاب نفسه، ويقرأ في سفر إيشايا الإصحاح 23 الآية 13 ما يلي [ هو ذا أرض الكلدانيين. هذا الشعب لم يكن. أسسها آشور لأهل البرية] . ثم أريده أن يطلع على سفر جوديت في توراة اليهود، والكثلك. وفيه لا يسمي الكاتب جيش نبوخذ نصر الذي حاصر أورشليم 598 ق.م. إلا بإسم الجيش الآشوري، وكرر ذلك عدة مرات على طول متن السفر، ولم يذكر إسم الجيش الكلداني ولا مرة واحدة. فأنصح الأخ سمير أن يبحث عن قوميته الأصيلة، وخاصة إذا كان هو أو أجداده من مواليد وسكان شمال العراق ؟.
خامساً : يسخر الأخ سمير والآخرون من الحدود التي ذكرها البيان كحدود أرض آشور في العراق, ويتهمون كتبته بأنهم لا زالوا يعيشون في الوهم والخيال، وإنهم بذلك يعرضون الشعب في العراق للخطورة. ويبدو أن المنتقدين يغفلون بأنها حقيقة تاريخية لا جدال فيها إطلاقاً. والعراقيون بجميع مشاربهم، ونحلهم يعرفون هذه الحقيقة التي ترعب بعض أبناء أمتنا الجبناء. في الواقع حدود آشور ليست فقط هذه، بل تمتد حتى أورميا ووان وحكاري. والبيان إذ يُذكِّر العراقيين بحدود أرضنا، ولكن لا يهددهم أو يقل بأننا سنرجعها بالقوة، لنؤسس فيها دولتنا، كما يفلسفها الأخ سمير بسخرية وشماته. فهذه أرضنا في العراق، وليست ضحك على الذقون، وليست تعالي على الآخرين، أو إلغاء للآخرين. وهذه الأرض سلبها العراقيون العرب والأكراد. فأرجوك يا أخ سمير، ألا تفهم أنه يقصد أن السالبين هم من الكلدان والسريان، لأن هؤلاء يعتبرهم أيضاً أبناء الأمة الآشورية !. فإذا كنا نرتعب حتى من ذكر حقوقنا، فكيف سنحصل عليها من المتسلطين؟. وقد قيل الحقوق لا تُسْتجْدى، ولا تُعْطى كَمِنِيَّة، إنما تؤْخذ. فكيف سنأخذها يا أخ سمير؟. أم تريدنا أن نظل ساكتين كالعبيد إلى الأبد كالسابق !
سادساً : البيان واضح وصريح لا يتحدى أحد، بل يتوجه إلى الحكومة العراقية والشعب العراقي بروح الأخوة والتعاون على ضوء الظروف الجديدة التي طرأت على العراق، بعد سقوط النظام الدكتاتوري الشوفيني الغاشم، والدعوة بالديموقراطية والفدرالية. فلماذا يُحْسب حساب كل الأقوام الأخرى، وتغْفل حقوق الشعب الآشوري المستضعف؟. فالعراق ليس للشيعة والسنة والأكراد فقط. بل للآشوريين أيضاً حقوقاً فيه، نظراً للأفضال الكثيرة التي أسدوها للعراق، وهذه حقيقة وليست مجرد ادعاء. حتى الشمال الذي كان معروفاً( بلواء الموصل) بعد تحرير العراق من نير الحكم العثماني، والتسلط الكردي، بفضل الآشوريين. كان ضمن الممتلكات العثمانية وأخِذَ منهم من قبل المفاوضين الإٌنكليز الخونة الخبثاء، بدلاً من أراضي الآشوريين في حكاري. راجع كتاب رياض رشيد ناجي الحيدري (الآثوريون في العراق" 1918 – 1936 ") وكتابي " قصة الثورة " حتى تتأكد من هذه الحقائق. هكذا يخاطب البيان الشعب العراقي بروح الأخوة [ كما نخاطب الشعب العراقي الأبي بعد أن نال حريته أن يتفهم حق الآخرين، بالمساواة والعيش المشترك الذي تقره القوانين الدولية والإنسانية، بعيداً عن التعصب القومي والديني ] ثمَّ يردف [ فلقد آن الأوان أن نجلس على طاولة الوطن كعائلة واحدة]. إضافة أن المؤتمر أصرَّ على أن تكون علاقة الإقليم الآشوري المقترح مع الحكومة المركزية في عراق واحد موحد. وليس مع أقاليم الآخرين كما يطالب عملاء الأكراد المنتفعين، وبصفق لهم الأذيال، والجهلة، والجبناء من أبناء امتنا!.
سابعاً : يتساءل الأخ سمير بقلق تفضحه مسحة من الاستهزاء أيضاً، ويقول، في حال إن حصل الآشوريون على الحكم الذاتي، ماذا عن مصير الأرمن واليزيد والشيك والتركمان والآخرين في الإقليم ؟ المؤتمر جلس للبحث عن الأساليب الممكنة للمطالبة بحقوق الآشوريين بطوائفه الأربعة وليس لحقوق كل العراقيين. وهذه المجموعات التي يقلق الأخ سمير بشأن مصيرها، هم أيضاً مواطنون عراقيون، ولهم حقوق المواطنة ككل الآخرين، بكل احترام وديموقراطية. فإذا كنت يا أخ سمير هكذا حريصاً على مصير هذه الفئات. فلماذا لا تسأل المسؤولين العراقيين عن مصير أبناء أمتك، الذين سيبقون تحت إدارة الآخرين ؟ أليس من الأولى بك أن تسأل عن مصير بني قومك قبل الآخرين؟ والقرأن الكريم يقول " الأقربون أولى بالمعروف " ولن يستطيع أن يتهمك أو يلومك أحد!.
_______
ملاحظ: يرجى أخذ العلم بأنني لم أحضر هذا المؤتمر ولم أدْعى لحضوره. كذلك يستوجب على كل من عنده شعور قومي طاهر نزيه من أبناء أمتنا، أن يدعم أهداف هذا المؤتمر، ويساند مساعيه حتى لو تعتبر خطوة في مسيرة الألف ميل.
admin@assyrianconference.com
.© 2006, Assyrian General Conference - AGC.
All Rights Reserved