سياسة الأمر الواقع عند اكراد الحزبين

كتابات - طالب العسل

 

توسم البعض من العراقيين خيراً بتصريحات القاده الكرد حينما تم توحيد الإدارتين في شمال العراق حين صرحوا ان هذه الخطوه انما تصب في مصلحة العراق وتعزز الوحده الوطنيه وهي خطوه اولى في بناء العراق بشكل عام وغيرها من التصريحات المغلفه بإطار وطني وتخفي في داخلها ماعجز الشيطان حتى عن التفكير به.

وقد سارعَ الجميع ممن في الحكومه لمباركة هذه الخطوه الجباره التي احتاجت لسنوات طويله ذاق فيها الكرد الويلات قبل ان تتحقق, دون ان يعلموا او لربما هم يعلمون ان كل خطوه يقوم بها الكرد هي في طريق الإنفصال وتمزيق العراق ولايُقصد هنا خطوة توحيد الإدارتين, حيث انه قد قطع الأكراد شوطاً بعيداً في طريقهم نحو تحقيق مايحلمون به دون ان يُحرِك من في الحكومه ساكنا حيال ذلك, بل كان الجميع في سباق مع الزمن للوصول الى قلاع الكرد للبت في المشاكل العالقه بين الشيعه والسنه والتزوير الذي حصل في الإنتخابات الأخيره دون ان يعلموا ولربما هم يعلمون ايضاً ان مسعود وجلال بقوتهم المستمده من ولائهم لأمريكا إنما كانت لهم اليد الطولى في بث الفرقه بين الشيعه والسنه من خلال التحالف مع هذا الفريق ونبذ الآخر وبالشروط الكرديه ثم التحالف مع الآخر وفرط التحالف الأول, وهكذا حتى تم استيعاب الفريقين واحتوائهم ليظهروا بمظهر الحَكَم العدل "المفتقديه هم بالأساس", وانهم في موقع الحياد, ولكنهم كالأفاعي حين تلدغ وتختفي حيث أكل الطُعم كل من الشيعه والسنه ووافق الفريقين على مطاليب الكرد تقديراً منهم وامتناناً لما قدموه من مساعده في حل الأزمات واصبح الكرد ياللعجب هم صمام الأمان في حين يتم سحب البساط من تحت اقدام العراقيين.

 

ان الخطوات المدروسه في اتخاذ القرارات المؤديه الى تمزيق العراق من قِبل الكرد انما اخذت تتسارع بشكل مخيف دون ان تلقى معارضه او حتى انتقاد من قبل الحكومه المركزيه, او حتى لم يكلف احد نفسه في الإستفسار حول مايحدث وانشغل الجميع بتوزيع الحقائب الوزاريه وعقد تحالف هنا وفسخ تحالف هناك وترضية هذا وكسب ود ذاك وضاع العراق بين هذا وذاك.

ان تأسيس وزاره للبيشمركه هو شيئ غريب من حيث ان الكرد يرفضون تسميتهم بالمليشيات وفي الوقت نفسه لايطلقون عليهم اسم جيش مراعاةً لموقفهم من موضوع الفيدراليه التي لاتحتم وجود جيش غير الجيش الوطني, وهذا ايضاً تم تجاوزه والإلتفاف عليه, إذ بدأ القاده الكرد بالترويج لتأسيس جيش كردي واعتبروه حقاً مشروعاً!!

والسؤال انه اذا كان هناك شرطه وأمن ويسمونهم (آسايش) وهم تابعون لوزارة الداخليه ومعنيون بالحفاظ على الأمن الداخلي وهناك قوات حدود ستعنى بحماية الحدود وسيكون تسليحها من قبل وزارة الدفاع العراقيه فما هو عمل البيشمركه إذن الذين يُقدر عددهم اكثر من 160 الف جندي؟؟

هل سيكونوا حرس وطني؟ وهل يحتاج الحرس الوطني الى تلك الأعداد الضخمه من الجنود؟

وهل يضم هذا الجيش تركمانياً او آشورياً واحداً من الذين يسكنون مناطق سيطرة الحزبين؟

أم ان هذا الجيش هو الذراع الضاربه للبرزاني التي ستفتك بكل من يطالب بحقوقه من التركمان والآشوريين وهذا ليس بإكتشاف عظيم حيث ان مايحصل للتركمان والآشوريين والعرب ايضاً في شمال العراق من انتهاكات لحقوق الإنسان ومصادرة الأراضي وغيرها من المظالم ليست سوى بجهود البيشمركه, اي انهم ببساطه جيش كردي وهو بخلاف ماوعدوا بقية العراقيين بشأنه من عدم تأسيس جيش كردي وهذا مايخالف الدستور ايضاً.

 

اما وزارة الماليه التي اسسها الأكراد والتي هي من الوزارات السياديه الخاصه بالمركز فإنهم بذلك قد  تجاوزوا على الدستور ايضاً وعلى كل اتفاقاتهم السابقه مع رفاقهم في بغداد واسسوا تلك الوزاره التي ستعنى بالضرائب الخاصه بالإقليم والطوابع وربما بإصدار عمله خاصه بهم او يقومون بإصدار نقدي جديد الذي سيُخل ذلك بالطبع بقيمة الدينار العراقي ويؤدي الى التضخم ليؤثر على الإقتصاد العراقي وليس هناك من مانع إذ ان برلمانهم جاهز للتصويت بنعم مادام البرزاني يقرر فالشعب يقرر وسحقاً للآخرين.

 

اما آخر مشكله استحدثوها هي إنهم يريدون استحداث وزارة للخارجيه او يسمونها خجلاً وبعد عناء شؤون الخارجيه وهي كمن فسر الماء بعد الجهد بالماءِ, حيث ان هذه الوزاره الخاصه بالمركز استحدثها الكرد لتعنى بشؤون الكرد خارج العراق وهذا ربما يكون مفهوماً, وستعنى بشؤون الكرد في العراق خارج الإقليم وهذا مالا يمكن فهمه حيث انه إذا كانت مايسمونها كردستان هي ضمن العراق ومواطنوها عراقيون ويسري عليهم القانون العراقي ويحملون الجواز العراقي فبأي صوره وبأي شكل سوف تعتني الوزارة المستحدثه بشؤون الكرد الساكنين خارج مناطق حكم الكرد في بقية العراق؟

وهل هم عراقيون ام فقط كرد يقيمون خارج اقليمهم وتسري عليهم قوانين الهجره والإقامه؟

وهل سيحملون الجواز العراقي ام سيتم اصدار جواز جديد خاص بالإقليم وسيقولون حينها طبعاً انه حق يكفله الدستور؟

اي دستور ملعون هذا الذي اباح لفئه دون اخرى ان تعمل ماتشاء؟

واي دستور هذا الذي لا يحتوي سوى على المسموح بغض النظر عما يمثله هذا المسموح؟

ولماذا صيغت بنود الدستور بطريقه يسهل تأويلها حسب المرام؟

ولماذا يُسمح للكرد دون غيرهم بالإعتراض على مايشاؤون؟  وتتم الموافقه على مطاليبهم دون نقصان, في حين يُقابَل إعتراض الآخرين على بعض مطاليب الكرد بالرفض من قِبل الكرد ولايتم في النهايه إلا مااراده الكرد وما خططوا له.

ولماذا يتنصل الكرد من كل التزاماتهم مع بقية العراقيين ويضربون الدستور الذي وضعوه عرض الحائط, ولايجرؤ من في الحكم على منعهم او حتى انتقادهم؟

هل من انتخبهم العراقيين حفظوا تلك الأمانه؟ وهل حافظوا على وعودهم وعهودهم؟

الجواب بكل بساطه كلا .. حيث ان من في السلطه الآن لايملك القرار ومن لايملك القرار لايمكن ان يكون في موقع المسؤوليه وليس من فرق في وجوده من عدمه, وعليهم ايقاف الكرد عند حدودهم ووضع الحد في التمادي في سياساتهم التي انتهجوها في وضع الجميع امام سياسة الامر الواقع التي تعلموها من اسيادهم الصهاينه, فقد بدؤا بالفيدراليه واعلنوا موت الحكم الذاتي في بداية التسعينات وارادوا وضع العراق امام الأمر الواقع, ثم سرقوا المصارف في كركوك والموصل يوم سقوط النظام ولم يعيدوا الأموال واعتبروها حقاً للشعب الكردي الذي لم يشهد دولاراً واحدا منها, واحتلوا الاراضي الآشوريه في دهوك والموصل وضموها لإقليمهم ووضعوا يدهم على كركوك ووُضِع الجميع امام الأمر الواقع.

 

كما قامت الأحزاب الكرديه حال سقوط النظام بسرقة آلاف الدبابات والمدرعات من الجيش العراقي ورفضوا اعادتها حتى اصبح وجودها عندهم امراً واقعاً, واتفقوا اخيراً مع الشركات الأوربيه في التنقيب عن النفط وكان آخرها الإتفاق مع الشركه النرويجيه وقالوا ان ذلك حق يكفله الدستور, وسينشؤون وزاره للخارجيه ويقولون ان هذا حق يكفله الدستور وسيضعون العراق بأكمله امام الأمر الواقع, وسينفصلون حيث لم يبق لوجود الدوله التي اشترك في مؤامرة انشائها كل من في السلطه الآن من حيث سكوتهم او تهاونهم او تآمرهم مع الكرد إلا كلمة دولة كردستان بدلاً من اقليم كردستان.

 

هؤلاء ممن في السلطه من انتخبهم الشعب العراقي هم انفسهم من يقبضون الملايين ونسوا العراق ومن فيه, ولا يغرنكم كلامهم ولا تصريحاتهم المناديه بحب العراق حيث لادليل على ذلك, ولم نلمس منهم خيراً منذ سقوط النظام وحتى الساعه إلا اللهم بضعة دنانير زياده في الرواتب اعطتها الحكومه في اليمين وتسلبها الآن من اليسار عن طريق زيادة اسعار المحروقات وزيادة الضرائب واخيراً لم نسمع من الحكومه شيئاً تجاه وتجاوزات اكراد الحزبين وتآمرهم على العراق سوى هرولتهم الى الشمال وتغاضيهم عما يحدث وتبريكاتهم بالعيد السعيد.

 

14 كانون الثاني 2006

 


.© 2005, Assyrian General Conference .  All Rights Reserved
^ العودة إلى اعلى الصفحة